وزارة الداخلية بصدد تشكيل لجنة لتحديد الضباط الذين يملكون شركات تجارية ويقومون بإدارتها في مخالفة صريحة للقانون، وستحدد أسماء ووظائف الضباط لترفع كشوفات بأسمائهم إلى وزير الداخلية، بحيث يتم تخييرهم بين الاستمرار في العمل الأمني أو تركه للتفرغ للتجارة.

(الأنباء ٢٥-٤-٢٠١٦).

Ad

هذا الخبر "النكتة" نشر قبل سنتين ونصف، وفي عمق توغل قيادات في الداخلية بالمصروفات المليونية لبند الضيافة والحفلات والمؤتمرات، وقد تذكرت هذا الخبر واسترجعته عندما قرأت ما نسب مؤخراً إلى أحد قيادات الداخلية المتهمين بقضية مصروفات الداخلية قوله أمام القضاء "إنه تاجر ويمارس التجارة منذ أكثر من عشر سنوات، وهذا سبب ثروته الهائلة وتضخم حساباته"، وهكذا بقوله العجيب كمن طلع من حفرة وطبّ بالجليب.

قانون تنظيم الشرطة في الكويت رقم ٢٣ لسنة ١٩٦٨ تمنع مادته رقم (١٥) بكل وضوح اشتغال الضباط بالتجارة، وتعتبر هذه الممارسة مخالفة صريحة لواجبات رجل الشرطة، بل يزداد المنع بشكل صارم إذا قام رجال الشرطة بالبيع والشراء والاستئجار لقوة الشرطة، والسؤال هنا هل تشكلت هذه اللجنة المزعومة من سنة ٢٠١٦؟ هل قامت بأعمالها؟ هل حددت الضباط التجار وبلغتهم بتسوية أمورهم؟ أم أن هذا الخبر الأمني ذهب مع الريح، وتم استبداله بأساطير وحكايات الضربات الاستباقية الوهمية؟

أين قيادات الوزارة المتتالية عن متابعة تجارة ضباطها في كل مجال؟ وأين وزارة الداخلية عن تطبيق القانون على قياداتها أولاً قبل أفرادها ممن جمعوا بين الوظيفة الأمنية والتجارة الشخصية، وربما تمادى بعضهم فمارس التجارة مع وزارته، وبعلم وإيعاز من بعض قياداتها التي طالما رفعت شعارات الوطنية والولاء والأمانة والإخلاص؟

الأمر الآخر الذي يستحق المتابعة والتحقق هو دقة بيانات الذمة المالية والإفصاحات التي قدمها قيادات الداخلية المعنيون بتلاعبات مصروفات الضيافة لهيئة مكافحة الفساد قبل سنة تقريباً، مع ما تم الكشف عنه في هذه القضية من أرصدتهم وحساباتهم المالية وممتلكاتهم، فمن سيقوم بفتح هذا الملف والتأكد من صحة ما تم تقديمه للهيئة؟ وما دور "نزاهة" في هذا الشأن؟

كثيراً ما تساءل الناس عن سبب إهمال وزارة الداخلية في أعمالها الأمنية والمرورية والتسيب المتكرر من بعض منتسبيها، وسبب تفشي الوساطة بين أروقتها، وانصراف بعض مسؤوليها عن أعمالهم وواجباتهم، وتكرار قصص محاربة أهل النزاهة، ونظافة اليد من موظفيها، والآن وبعد فضائح قضية مصروفات الضيافة عرفنا تماماً "ليش مشاكل الناس وهمومهم بصوب وبعض قيادات الداخلية بصوب ثاني"، فمن ومتى يصحح مسار هذه الوزارة الفائقة الأهمية؟

والله الموفق.

إضاءة تاريخية:

من الأمثال الشعبية الكويتية القديمة (حاميها حراميها).