جدد ممثل صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، المطالبة بتمثيل عربي دائم في مجلس الأمن يتناسب مع عدد تلك الدول وحجم مساهماتها في دعم منظمات الأمم المتحدة.

وحدد المبارك في كلمة الكويت أمام الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة المواقف الكويتية من القضايا الإقليمية والدولية، فدعا إلى ضرورة إصلاح مجلس الأمن لجعله أكثر مواكبة ومسؤولية لمواجهة التحديات المتزايدة.

وقال إن الكويت تسعى من خلال عضويتها في مجلس الأمن إلى إعلاء القانون الدولي وحقوق الإنسان، مؤكداً أن الكويت لن تألو جهداً في مساندة الفلسطينيين حتى إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل.

Ad

وأكد المبارك ألا حل عسكرياً للأزمة السورية وأن المطلوب تسوية تحفظ وحدة البلاد وتحقق طموحات شعبها، في حين جدد على مستوى الملف اليمني التزام الكويت الكامل باحترام سيادة واستقرار اليمن ووحدة أراضيه والاستعداد لاستضافة اليمنيين لتوقيع اتفاق نهائي، إذا تم التوصل إليه بين الأطراف.

ودعا ممثل الأمير إيران إلى اتخاذ تدابير جادة لبناء الثقة وإرساء علاقات جوار قائمة على التعاون والاحترام المتبادل، وأعلن دعم العراق في استكمال تنفيذ الالتزامات المتبقية عليه وبما يساعده على استعادة دوره الإقليمي والدولي.

واعتبر المبارك أن التضامن العالمي يمثل الانطلاقة الحقيقية للتنمية المستدامة وحصول البشر على حقوقهم في الكرامة والتعليم والصحة.

وفيما يلي نص كلمة ممثل صاحب السمو :

"يطيب لي بداية أن أتقدم باسم حكومة وشعب الكويت بخالص التهاني والتبريكات لرئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ماريا غارسيس ولجمهورية الإكوادور الصديقة لانتخابكم رئيساً للدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً لكم دعمنا الكامل لكل ما من شأنه تسهيل مهام أعمالكم وإتمام تنفيذ المسؤوليات الملقاة على عاتقكم.

ونود أن نعرب عن ثقتنا التامة بأنكم أهل لهذه المهمة وأن خبراتكم في القضايا الدولية سيكون لها الأثر الإيجابي في إدارتكم لأعمال دورة الجمعية العامة.

وأود كذلك أن أنتهز هذه المناسبة لأعرب عن خالص تقدير بلادي للجهود البارزة، التي بذلها سلفكم ميروسلاف لايتشاك خلال ترؤسه أعمال الدورة السابقة باقتدار ونجاح.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أشيد بالجهود الكبيرة، التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في قيادة هذه المنظمة وفق رؤية وأفكار مستمدة من مبادئ وأهداف الميثاق محورها حفظ السلم والأمن الدوليين، مؤكدين دعمنا لمبادراته الإصلاحية المعلنة، وخصوصاً فيما يتعلق بطرق حل المنازعات حلاً سلمياً، والتي تهدف إلى إعلاء نهج الدبلوماسية الوقائية ونقلها من الإطار الاكاديمي والمحطات التجريبية المحدودة في النطاق إلى رحاب التطبيق العملي وفق خطة أممية ساعية إلى إضفاء التوافق على الإصلاحات الفاعلة للدفع قدماً بالدور المأمول من المنظمة العالمية.

السيدة الرئيسة

إن منع نشوب النزاعات والعمل على تسويتها بالوسائل السلمية، كان ولا يزال أحد أهم الأسباب الرئيسية لإنشاء الأمم المتحدة، فبعد تجارب دامية للحربين العالميتين الأولى والثانية، وعلى الرغم من العواقب الكارثية غير المسبوقة على الإنسانية، فإنها كانت الدافع الأصيل لبلورة تنظيم دولي هادف لحماية أجيالنا حاضراً ومستقبلاً من ويلات الحروب.

وشهدت العقود السبعة الماضية أدواراً تاريخية وملموسة للأمم المتحدة طورت خلالها من أساليب العمل ووسعت صلاحياتها لتشمل القضايا الإنسانية والسياسية والأمنية والإنمائية والاقتصادية في شتى بقاع العالم.

غير أن تزايد وتيرة التحديات وتفاقم حدة النزاعات وما يترتب عليها من مخاطر تهدد السلم والأمن الدوليين قد كشفت عن الحاجة الماسة لتعزيز قدرة هذه المنظمة على الاستجابة المطلوبة للتحديات التي يواجهها عالمنا اليوم، مثل انتشار ظاهرة العنف والتطرف والإرهاب ومخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل والانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان وظاهرة تغيير المناخ وغيرها من التحديات.

ومن هنا، تأتي المقترحات والخطط التي قدمها الأمين العام أنطونيو غوتيريس والرامية إلى إعادة هيكلة الأمانة العامة بهدف تعزيز فعاليتها وزيادة كفاءتها لضمان عدم تشتت جهودها في الحد من النزاعات بمنزلة خطوة أولية مهمة لنقل إشكالية الإصلاح من فرضية النقاش إلى واقعية التطبيق.

ونجدد هنا دعمنا لهذه الخطوة، والتي تجسد جزءاً من تطلعات شعوب العالم نحو هذه المنظمة بوصفها الملاذ الآمن والخيار الضامن لعالم يسوده الأمن والاستقرار.

إصلاح مجلس الأمن

إن دولة الكويت، وبعد مرور تسعة أشهر على عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن خلال الفترة 2018/2019 زاد يقينها بأهمية إصلاح مجلس الأمن لجعله أكثر مواكبة ومسؤولية لمواجهة التحديات المتزايدة في عالم اليوم وبما يعكس الواقع الدولي الذي نعيشه اليوم ويعمد إلى تعزيز مصداقيته وشرعيته وبصورة تضمن تمثيلاً عربياً دائماً يتناسب مع عدد الدول العربية وحجم مساهماتها في دعم مختلف أنشطة الأمم المتحدة.

حرصت الكويت ومنذ اليوم الأول لشغلها منصب العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن على التمسك بالنهج الموضوعي في تعاملها مع مختلف القضايا والملفات المدرجة بجدول أعمال المجلس.

لقد أتى هذا النهج كترجمة واقعية لسياستها الخارجية المرتكزة على احترام سيادة واستقرار الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية إضافة لإيمانها بالرسالة السامية لمنظمة الأمم المتحدة والساعية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

عودة لاجئي الروهينغا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضدهم

قال المبارك: تأكيداً على ما ذكرناه سابقاً من الدور، الذي دأبت بلادي على انتهاجه والقائم على منح القضايا ذات الطابع الإنساني أولوية خاصة واستجابة للأوضاع المأساوية التي يواجهها اللاجئون من أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار، ساهمت الكويت في تنظيم زيارة لمجلس الأمن إلى كل من بنغلاديش وميانمار، وذلك بغرض بحث أزمة هؤلاء اللاجئين والتعرف على أوضاعهم وتقييم الخطوات التي تم اتخاذها من قبل سلطات البلدين تجاه تلك الأزمة، والتي تعد من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم.

وأضاف: سنواصل العمل خلال عضويتنا في مجلس الأمن وبالتعاون والتنسيق مع كل الأطراف المعنية لضمان عودة آمنة وطوعية وكريمة لهؤلاء اللاجئين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في حقهم.

فلم تكن المحددات الثقافية والإثنية والسياسية والجغرافية حاضرة عند تناولها للقضايا والمواضيع الواقعة تحت نظر مجلس الأمن رغم تسيد ملفات منطقة الشرق الأوسط لجدول أعماله.

إن دولة الكويت تسعى من خلال هذه العضوية غير الدائمة إلى تجاوز الإطار الشكلي للمشاركة في أعمال المجلس إلى آفاق أكثر رحابة تصبو في غايتها لإعلاء سيادة القانون الدولي بشتى فروعه واحترام حقوق الإنسان وبناء مستقبل أفضل لشعوب العالم والبعد كل البعد عن سلوك الانتقائية والتحيز في التعامل مع مختلف القضايا.

وقد انعكس هذا التوجه المستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والإرث الدبلوماسي لدولة الكويت والقائم على تفضيل الحلول السلمية وتعزيز جهود الوساطة بين الفرقاء على تعاطينا مع مختلف القضايا والأزمات التي تعصف بعالمنا اليوم، إذ كان وما زال الإنسان وحقوقه الثابتة هي نقاط الارتكاز لسياستنا الخارجية وذلك استناداً لتوجيهات صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد والذي كرمته هذه المنظمة العريقة كقائد للعمل الإنساني.

القضية الفلسطينية

تعد القضية الفلسطينية من أهم وأقدم القضايا المدرجة بجدول أعمال مجلس الأمن حيث يصادف هذا العام الذكرى السبعين لصدور القرار 56 في أغسطس 1948 بوصفه أول تناول للمجلس لهذه القضية المزمنة ورغم توالي القرارات الصادرة عن المجلس وكذلك عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، إضافة إلى العديد من المبادرات الدولية والإقليمية الساعية لإرساء قواعد السلام في الشرق الأوسط تستمر إسرائيل في نهج التعنت ورفض وتجاهل قرارات الشرعية الدولية.

وتواصل إسرائيل سياساتها التوسعية، من خلال إقامة المستوطنات غير القانونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة في تحد سافر ورفض صريح لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، والتي كان آخرها القرار 2334 الذي طالب إسرائيل بالكف عن ممارساتها الاستيطانية غير القانونية.

كما تواصل إسرائيل هجماتها المدنسة لقدسية الحرم القدسي الشريف إضافة لانتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني من خلال حجز الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في سجونها ومعتقلاتها واعتداءاتها العسكرية المتكررة على قطاع غزة، والتي لم تراع خلالها سلامة المدنيين في النزاعات المسلحة ولم تلتزم الإجراءات الدولية المتفق عليها طبقاً لمعاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.

ومن منطلقات حرص الكويت على الإنفاذ الكامل لقرارات مجلس الأمن تقدمنا بمشروع قرار إلى مجلس الأمن في مايو الماضي ارتكز على عدة مطالبات لاسرائيل بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال للكف الفوري عن استخدام القوة غير المشروعة ضد المدنيين والدعوة لفرض حماية دولية لضمان سلامة وأمن السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

ورغم عدم اعتماد مشروع القرار، فإن الكويت لن تألو جهداً وستواصل مساندتها للحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني حتى يتم إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام الدائم والعادل والشامل وفقاً لمبادرة الأرض مقابل السلام والمبادرة العربية للسلام، وتنفيذ كافة قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والقاضية بحل الدولتين وإنشاء دولة فلسطينية على حدود ما قبل الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

تسوية سلمية سورية

دخلت الأزمة السورية عامها الثامن في ظل عجز دولي كبير عن إيجاد حل لها وإنهاء آثارها المدمرة وخسائرها المروعة، والتي كان المواطن السوري هو الضحية الرئيسية لهذا الصراع مع ارتفاع أعداد القتلى لأكثر من 400 ألف شخص إضافة لأكثر من 12 مليون لاجئ ونازح.

وقد تقدمت الكويت وبالتعاون والتنسيق مع وفد مملكة السويد بالقرار 2401 حول الوضع الإنساني في سوريا، والذي تم اعتماده بالإجماع حيث شكل هذا القرار إشارة إيجابية لتضامن ووحدة مجلس الأمن لإنهاء تلك المعاناة الإنسانية ووقف الأعمال العدائية وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل فوري للمحتاجين في الأراضي السورية، ولكننا نشعر اليوم بالأسف لعدم تنفيذه والالتزام به على أرض الواقع.

إن هذه الجهود تأتي في سياق الدور الإنساني للكويت في معالجة تدهور الأوضاع الإنسانية في سوريا منذ بداية الأزمة فيها من خلال استضافتها ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية وقدمت بلادي مساهمات طوعية خلال تلك المؤتمرات بما قيمته مليار و600 مليون دولار.

ونجدد هنا موقفنا المبدئي والثابت إزاء الأزمة السورية والقاضي بعدم وجود أي حل عسكري لهذه الأزمة وعلى أهمية العمل لتكثيف الجهود لجمع أطراف الصراع في حوار مباشر بهدف إيجاد تسوية سلمية وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خصوصاً القرار 2254 بما يقود إلى إيجاد واقع سياسي متوافق عليه من جميع مكونات الشعب السوري، وبما يحافظ على وحدة واستقلال سورية، ويحقق طموحات شعبها المشروعة ويضمن محاسبة مرتكبي الجرائم وعدم إفلاتهم من العقاب.

مرجعيات الحل باليمن

يعيش اليمن الشقيق تحديات تاريخية دقيقة ذات أبعاد خطيرة على المستويات السياسية والإنسانية والاقتصادية أتت نتيجة لانقلاب جماعة الحوثي منذ سبتمبر 2014 على السلطة الشرعية ورفضها المستمر لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمبادرات الدولية الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية ومواصلة هذه الجماعة تهديدها لأمن واستقرار المنطقة من خلال إطلاق الصواريخ البالستية على المملكة العربية السعودية الشقيقة وتعريض سلامة الملاحة البحرية للخطر في باب المندب والبحر الأحمر، مؤكدين إدانتنا الشديدة لمثل هذه الممارسات المخالفة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

ومن هذا المنطلق نجدد التزامنا الكامل باحترام سيادة واستقرار اليمن ووحدة أراضيه ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية والتأكيد على دعمنا الكامل للشرعية الدستورية في اليمن ذلك البلد الذي كان مهد الحضارة العربية وعلى أهمية تغليب الحل السياسي للأزمة من خلال الاستناد إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولاسيما القرار 2216.

التضامن العالمي يمثل الانطلاقة الحقيقة للتنمية المستدامة

ذكر ممثل الأمير أن اعتماد جدول أعمال أهداف التنمية المستدامة 2030 يعد من أبرز محطات النجاح المهمة للأمم المتحدة إذ كان امتداداً لجهود المجتمع الدولي المستندة إلى القواعد الأساسية النابعة من الأهداف الإنمائية للألفية، والتي حققت مقاصدها النبيلة، وكانت محفزاً لتجاوز الأمم المتحدة حقبة تحديد الأهداف النسبية لمواجهة التحديات إلى مرحلة امتازت بشمولية الطابع وجذرية الحلول بصورة بات معها الإنسان هو المحور الأساسي لها.

وقال إن الوفاء بالتزاماتنا الدولية والتضامن على الصعيد العالمي، سيمثل الانطلاقة الحقيقة لبلوغ أهداف التنمية المستدامة والرامية للقضاء على الفقر بصوره المتعددة، وحصول جميع البشر على حقوقهم المتساوية في الكرامة والتعليم والصحة والمشاركة السياسية وتمكين الشباب والمرأة والتصدي لآثار تغير المناخ في إطار اتفاق باريس التاريخي ذلك لأن التدهور البيئي يعد من أحد أكبر العوائق لبلوغ تلك الأهداف وفق مبدأ المسؤولية المشتركة آخذين بعين الاعتبار تباين المسؤوليات والأعباء.

وأضاف لعل أحد أبرز التحديات التي تواجه التنمية المستدامة هي القضايا المتصلة بالمهاجرين واللاجئين، ونتطلع في هذا الصدد إلى المؤتمر الدولي للهجرة لسنة 2018 والذي سيعقد في مدينة مراكش في شهر ديسمبر القادم والذي سيتم خلاله اعتماد الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنتظمة.

وفي إطار مواكبة دولة الكويت لكل ما يتصل بالارتقاء بأنماط الحياة أشار المبارك إلي أنه تم القيام بإجراءات فاعلة لتنفيذ جدول أعمال التنمية المستدامة باعتبارها أولوية لكل الخطط والبرامج الوطنية وبمشاركة جميع قطاعات المجتمع، والذي تم تجسيده بالرؤية الوطنية المستقبلية لـ «كويت جديدة» بحلول 2035 والساعية إلى تحويل الكويت إلى مركز إقليمي رائد مالي وتجاري وثقافي ومؤسسي.

وتابع: لقد حرصت دولة الكويت على تحمل مسؤولياتها الإقليمية والدولية تجاه تحقيق التنمية بمختلف ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال قطع أشواط طويلة في سبيل تنفيذ المبادرات السامية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد للنهوض بالشراكات الدولية، والتي تأتي استمراراً لتاريخ الكويت المتواصل من العمل الإنمائي والإنساني، إذ لم تدخر الكويت جهداً في مساعيها الرامية إلى تقديم المساعدات التنموية للدول النامية والدول الأقل نمواً والبالغ عددها 106 دول حتى اليوم.

وأضاف: نحن نقوم بدورنا كعضو فاعل في الأمم المتحدة من خلال مؤسساتنا المختلفة وأبرزها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عن طريق تقديم المنح والقروض الميسرة لإقامة مشاريع البنى التحتية في الدول النامية وقد بلغت قيمة هذه المساعدات أكثر من ضعف النسبة المتفق عليها دولياً.

وقال: لا يسعني إلا أن أؤكد تمسك الكويت بالنظام الدولي متعدد الأطراف وبمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والإيمان بأهمية وضرورة الدفع قدماً بكافة الجهود لضمان استمرار وعطاء منظمتنا العريقة من خلال وفاء جميع الدول بالتزاماتها ومسؤولياتها التي تعهدت بها في الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية بما يسهم في إيجاد حلول عادلة ومنصفة للتهديدات والتحديات العالمية وذلك للوصول إلى الهدف الأسمى وهو حفظ السلم والأمن الدوليين.

وانطلاقاً مع منهج الدبلوماسية الكويتية المتخذة من الطابع الوقائي المرتكز على الوساطة والتسويات السياسية استضافت بلادي في عام 2016 وعلى مدى أكثر من 100 يوم وتحت رعاية الأمم المتحدة المشاورات السياسية بين الأطراف اليمنية.

وفي هذا المقام نجدد استعدادنا لاستضافة الأشقاء اليمنيين للتوقيع على اتفاق نهائي إذا تم التوصل إليه بين الأطراف اليمنية، مؤكدين استمرار دعمنا لجهود الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن الساعية إلى التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة يضمن عدم إطالة أمدها.

وقد كان لتداعيات الانقلاب على الشرعية في اليمن دور رئيسي في تدهور الأوضاع الإنسانية هناك أوصلتها إلى بلوغ إحصائيات مفزعة وغير مسبوقة بات معها الإنسان اليمني يكابد ويعاني من تأمين قوت يومه ولم تغفل دولة الكويت هذه الاحتياجات للشعب اليمني الشقيق لذا ساهمت بمبلغ وقدره 350 مليون دولار، كان آخرها في مؤتمر جنيف الذي عقد في أبريل الماضي والذي تعهدت خلاله بتقديم 250 مليون دولار والتي سلمت بالكامل لوكالات الأمم المتحدة وأجهزتها العاملة في الشأن الإنساني.

كل هذا كان بغرض تخفيف حدة التدهور الخطير على المستويات الإنسانية والصحية والاقتصادية، والتي لن يضمن وقف انحدار مؤشراتها سوى العمل على إعادة الأمن والاستقرار في اليمن بما يصون سيادته ووحدة أراضيه وعودة الوئام إلى مختلف أطيافه.

العراق وإيران

السيدة الرئيسة يعد تنامي ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف في العالم وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط تحدياً غير مسبوق ضرب النظام العالمي في الصميم من خلال التحورات الأيديولوجية للتنظيمات السرية المارقة، والتي اتخذت من الإسلام ستاراً لنواياها التدميرية.

إن ما اقترفه ما سمي بتنظيم داعش الإرهابي من جرائم وحشية شاع فيها القتل والدمار في مناطق مختلفة من المنطقة أوجب تكوين تحالف دولي لمحاربته ساهمت الكويت بتقديم الدعم المادي والمعنوي له عملاً بالاتفاقيات المعنية بمكافحة الإرهاب، والتي تبنتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة في الأعوام ما بين 1999 حتى 2001.

وقد كان العراق الشقيق أول الدول معاناة من جرائم هذا التنظيم الإرهابي، وقد كان لتعاضد المجتمع الدولي، ممثلاً بمجلس الأمن مع الحكومة العراقية دور بالغ الأثر في تطهير الأراضي العراقية من سيطرة ذلك السرطان الإرهابي الخطير.

وانطلاقاً من قناعتنا بأن معادلة السلام والأمن في مرحلة ما بعد الحروب لن تتأتى إلا من خلال إصلاح ما خلفته تلك الصراعات من آثار مدمرة لا تتصادق والإنسانية استضافت بلادي مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار العراق حيث بلغ حجم التعهدات أكثر من 30 مليار دولار ساهمت دولة الكويت خلالها بمبلغ ملياري دولار.

ونجدد هنا ثبات موقفنا بتقديم مختلف أشكال الدعم لمساعدة العراق على استكمال تنفيذ الالتزامات المتبقية التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبما يساعد العراق على استعادة دوره ومكانته الإقليمية والدولية.

وعلى ذات الصعيد الإقليمي، ومن المنطلقات المبدئية ذاتها لترسيخ قواعد حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والواردة في ميثاق الأمم المتحدة، فإننا نجدد الدعوة لجمهورية إيران الإسلامية إلى اتخاذ تدابير جادة لبناء الثقة لإرساء علاقات قائمة على التعاون والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وبما يفضي إلى توجيه الجهود والإمكانات في مجالات التنمية والبناء وبما يعكس تطلعات جميع شعوب المنطقة المستقبلية في حياة يسودها الأمن والاستقرار .