قبل أكثر من عام واجهت مشكلة من خلالها تعرفت على سلبية في أحد القوانين الهامة التي تمس المواطنين، وخاصة فيما يتعلق بالسجل الائتماني للمواطن والمقيم، وعن طريق هذه الحادثة علمت من أكثر من مواطن أنهم يعانون نفس المشكلة التي تحتاج إلى تعديل تشريعي، وبذلك أصبحت القضية تهم أكثر من شخص وانتفت عنها صفة الشخصانية أو الحاجة الفردية.

حينئذ قررت أن ألجأ إلى الجهة الطبيعية التي تقوم بالتشريع وتمثل الأمة أو الشعب، أي أعضاء مجلس الأمة وتحديداً النواب الذين يمثلونني في الدائرة الثالثة المقيم فيها، خاصة أن الموضوع لا يتعلق بـ"واسطة" أو غرض شخصي بل لمراجعة ثغرة في قانون يمس كل مواطن ومقيم، توكلت على الله وبدأت أجمع أرقام هواتف نواب الدائرة الثالثة ما عدا النائب محمد الجبري لأنه وزير ولا يستطيع أن يقدم اقتراحات بقوانين.

Ad

الله وكيلكم، اتصلت بسبعة نواب من عشرة يمثلونني في الدائرة الثالثة ما عدا الوزير الجبري كما أسلفت، والنائب أحمد الفضل لعدم توصلي إلى رقم هواتفه والنائب د. وليد الطبطبائي لوجوده خارج البلاد، وذلك منذ أغسطس 2017 عبر "الواتساب" وأرقام هواتف مكاتبهم والرسائل النصية. أتعلمون ما النتيجة: لم يرد عليّ أي نائب أو يمنحني موعداً، وأحدهم قال لي في أغسطس 2017: أنا في الخارج وعندما أعود سأحدد لك موعداً. وهذا وجه الضيف منذ 13 شهراً.

تصوروا أن شخصاً إعلامياً معروفاً إلى حدٍّ ما لا يستطيع خلال أكثر من سنة أن يرى نائباً واحداً ليعرض مشكلة عامة عليه، فما بال عامة الناس الذين من المفترض أن يمثلوهم ويرعوا مصالحهم ويحلوا مشاكلهم. سيقول البعض لماذا لم تبحث عنهم في "دواوينهم"؟... والحقيقة أن الديوانية هي مكان لنشاط اجتماعي ولا يمكنني أن أعرض أوراقاً ومستندات عامة وشخصية في ديوان النائب فيه مشغول باستقبال عائلته والعامة كما أن بعضهم لا يملك ديواناً.

بشكل عام المؤسسة التشريعية أو مجلس الأمة أصبحت مؤسسة نخبوية تبتعد يوماً بعد يوم عن الشارع ونبضه، ولذلك أصبح الناس يرون أن المجلس مهما ارتفعت عقيرة نوابه بالنقد والصراخ هو جهة تابعة للسلطة ولا تمثلهم، والنواب أصبحت وسيلة وصولهم إلى كرسي البرلمان هي رعاية مصالح عدد معين من جماعات عائلية أو فئوية أو طائفية يقدمون لها "الواسطات" والمنافع والامتيازات المالية فتؤمن لهم الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة للوصول إلى البرلمان، وأصبح التمثيل الشعبي للنواب للأمة هو وهمٌ غير موجود على أرض الواقع.