استضاف الملتقى الثقافي في افتتاح موسمه الثامن الأديب إسماعيل فهد إسماعيل لمناقشة روايته «صندوق أسود آخر»، بمشاركة نقدية من د. إبتهال الخطيب، وحضور جمع من المثقفين والأدباء.

وعلى هامش الافتتاح، وقع الأديب إسماعيل فهد نسخاً من رواياته.

Ad

في البداية، قال مؤسس الملتقى ومديره الأديب طالب الرفاعي، «إننا نحتفل اليوم معكم في افتتاح الموسم الثامن للملتقى، وتلك السنوات مرت سريعاً بجهودكم ومشاركاتكم، وما كان للمتلقى الثقافي أن يكون لولا ذلك، فهو ملتقى للجميع».

وأضاف الرفاعي، أن بداية الموسم ما كان ممكناً أن تكون أجمل من لقاء أحد مؤسسي الملتقى إسماعيل فهد إسماعيل، وحضور هذا الروائي والكاتب والقاص، وهذا الإنسان شجرة كلنا نستظل في ظلها.

واستهل الأديب إسماعيل فهد كلمته قائلاً: «الحديث عن رواية «صندوق أسود آخر» صعب، وخلالها عدت إلى موضوع رواية العنقاء والخل الوفي وأردت استكماله».

من جانب آخر، لفت فهد إلى أن الملاحظات التي وجدت داخل الرواية حذفت بمعرفة الرقيب، لأن الرقابة اقترحت أن أحذف 38 مقطعاً، «وكنت أحذف المقطع وأضع جملة :»حذف بمعرفة الرقيب»، وأحياناً «حذف بمعرفة المؤلف أو لمحاذير رقابية»، ذلك أن بيني وبين الرقابة اتفاقاً ضمنياً منذ التسعينيات، أقدم لهم العمل قبل نشره، وهم يبدون ملاحظاتهم، وإذا كنت قادراً على حذفها أتدخل فيها وإلا أطبع في الخارج، لكن كان يهمني أن يطبع هذا العمل بالذات في الكويت، لذا لجأت إلى لعبة حذف بمعرفة الرقيب وعلى القارئ أن يتصور ما المحذوف».

رؤية فنية

بدورها، قدمت د. ابتهال الخطيب قراءة في رواية «صندوق أسود آخر» لافتة إلى أن القصة بدأت منذ الرواية الأولى لإسماعيل فهد إسماعيل «العنقاء والخل الوفي»، أي بدأت منذ سنوات حين كتبها الأديب إسماعيل فهد عام 2013، وهاتان الروايتان تناولتا قصة الإنسان البدون أو «اللامواطن»، هذا الإنسان الخارج عن كل التقسيمات التنظيمية في المجتمع، ليس له مكان واضح، أو حتى حالة واضحة، فهو ليس مواطن وليس مقيماً، ليس موجوداً في سجلات الدولة، وليس في الإحصائيات الديمغرافية، وليس خارجها، هو كيان غريب معلق بحبل الزمن، دائماً ينتظر حدثاً ما أو شيئاً ما، ورقة ما، قراراً ما.

وبينت د. الخطيب أن رواية «صندوق أسود آخر» جاءت لتؤكد أن الزمن هو انعكاس عدمية هذا الكون، ممتد ومعتم ولا نهائي، شخصية صارمة باردة لا ترحم، تزحف بين الكلمات والجمل، تخدعك كلما اقتربت من الضوء في نهاية النفق، فإذا هو نفق آخر في زمن آخر، يمتد غير آبه أو مهتم في عذاباتك، لا كشخصية في الرواية، ولا كقارئ لها.

من ناحيتها، اعتبرت د. نجمة إدريس أن النص أو الرواية هي تكملة لمشروع إسماعيل فهد، لأنه دائماً لديه هذا الالتزام بالناس المهمشين البسطاء المتسائلين، الذين لديهم أسئلة وجودية، وهم تائهون في هذا الوجود.

عزل اجتماعي

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د.غانم النجار، إن قضية البدون مشكلتها أن هناك حالة عزل اجتماعي. مشيراً إلى فكرة جاءته من خلال تدريسه تحديداً مادة حقوق الإنسان أن يطلب من طلبته الذهاب إلى منطقتي تيماء والصليبية، ليتكشف أن هناك مشكلة وهي أنهم لا يعرفون أي شيء عن البدون، وذلك بحد مشكلة.

وأضاف د. النجار أنه من خلال محاضرة سابقه أقيمت في الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان عام 2006، قدم اقتراحاً مفاده، إن كنا نريد أن نطور موضوع البدون في داخل البلد، لابد لنا أن نقتحم خصوصية الناس، ونعرفهم بأن هناك بشراً اسمهم البدون.

من جهته، قال الكاتب عبد المحسن مظفر، إن الرواية لعلها تساهم في تحريك المجتمع في التوجه لحل هذه المشكلة الإنسانية.