أكدت الكويت أن القضية الفلسطينية تقع على رأس اهتمامات كل مسلم وعربي، مشددة على أنه لن يكون هناك أمن وسلام دائمان طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال كلمة دولة الكويت في جلسة عقدها مجلس الأمن أمس الخميس لمناقشة الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية والتي ألقاها مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي.

Ad

وقال العتيبي أن «السلام الشامل والعادل والدائم لا بد أن يستند إلى قرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق ومبدأ الأرض مقابل السلام والمبادرة العربية للسلام»، مشيراً إلى أهمية أن يحقق ذلك السلام للشعب الفلسطيني جميع حقوقه السياسية المشروعة وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد مجدداً دعم دولة الكويت الكامل للجهود الحثيثة التي يقوم بها منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف من أجل تحقيق سلام دائم وعادل وشامل للقضية الفلسطينية «التي طال أمدها وزادت وطأتها على الحياة اليومية لشعب يعاني مرارة وقسوة الاحتلال منذ أكثر من خمسة عقود».

وأضاف قائلاً «إذا لم يتم استلام أموال جديدة على الفور فسوف نواجه انهياراً كارثياً في تقديم المساعدات الأساسية للخدمات المقدمة في المستشفيات والعيادات فضلاً عن معالجة مياه الصرف الصحي فإن الوقود في المستشفيات بالقطاع يكفي لدعم توفير الخدمات فقط لأكثر من أسبوعين إجمالاً».

وذكر أن ذلك يعرض حياة أكثر من 500 من المرضى الضعفاء للخطر من بينهم المرضى في غرف العناية المركزة والأطفال حديثو الولادة والمرضى الذين يحتاجون إلى الجراحة الطارئة والمرضى الذين يحتاجون إلى غسيل الكلى فضلاً عن المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الطارئة.

وأوضح العتيبي أنه بهذه العبارات ناشد منسق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة العالم ومجتمع المانحين للحيلولة دون وقوع كارثة جديدة هذه المرة صحية على أهالي قطاع غزة.

وأفاد «لا نبالغ عندما نقول أن أسابيع قليلة تفصل غزة عن انهيار كارثي في الخدمات الإنسانية حسب تقديرات الأمم المتحدة وهو الأمر الذي يجب أن يضاعف مسؤوليتنا لحماية المدنيين لتجنب حدوث هذا السيناريو القاتم عبر إلزام إسرائيل باحترام وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ووقف الممارسات الإسرائيلية غير القانونية وغير الشرعية كافة».

وأشار إلى أنه «بالأمس كانت مناشداتنا ترمي إلى تلافي بروز أزمة إنسانية بسبب إغلاق اسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال لمعبر كرم أبوسالم الحيوي واليوم الشعب الفلسطيني لا يزال يواجه تحديات مضاعفة على حياة أكثر الناس عرضة وهم المرضى فالأرقام والاحصائيات لا تكذب حيث يوجد أكثر من 4800 مريض في قطاع غزة بحاجة ماسة يومياً للحصول على الرعاية الصحية الأساسية».

وأكد العتيبي أن الوضع في غزة «لا يزال على حافة الهاوية» خاصة بعد سقوط عدد من الشهداء والجرحى جراء رصاص وغاز قوات الاحتلال الإسرائيلي إذ قتل مؤخراً ثلاثة مواطنين فلسطينيين من بينهم طفل يبلغ من العمر 12 عاماً فقط إلى جانب إصابة 248 آخرين 80 منهم أصيبوا بالرصاص الحي.

كما تطرق إلى ارتفاع عدد القتلى منذ بداية فعاليات مسيرات العودة الكبرى السلمية في 30 مارس الماضي إلى 180 قتيلاً مدنياً بشدة «تلك الجرائم الإسرائيلية الممنهجة ضد أبناء الشعب الفلسطيني المدنيين العزل والتي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان».

وبين العتيبي أن الأوامر قد أعطيت من قبل سلطات الاحتلال لتحريك جرافات وآليات الهدم باتجاه منطقة الخان الأحمر بعد رفض المحكمة الإسرائيلية العليا الالتماس الذي تقدم به المجتمع البدوي من أهالي المنطقة وهو ما ينذر بتهجير 80 عائلة فلسطينية أي حوالي 190 فرداً 53 في المئة منهم من الأطفال لصالح انشاء مشروع ما يسمى «القدس الكبرى».

وأضاف أن هذه المشاريع تهدف إلى تفريغ المنطقة من أي تواجد فلسطيني وفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها وعزل مدينة القدس المحتلة عن الضفة الغربية مما يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وينسف جهود حل الدولتين.

وجدد العتيبي المطالبة بضرورة إلزام سلطة الاحتلال الإسرائيلي باحترام وتنفيذ القرار 2334 الذي أكد أن الاستيطان الاسرائيلي يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة في طريق السلام.

ورحب بأول تقرير مكتوب صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حول تنفيذ ذلك القرار في شهر يونيو الماضي متطلعاً إلى صدور تقارير مكتوبة دورية على صعيد تطبيق هذا القرار في شهر ديسمبر المقبل وذلك استجابة لطلب عشر دول أعضاء في المجلس وتماشياً مع الممارسة المتبعة.

وتابع العتيبي قائلاً «للأسف نجد أن الخدمات الأساسية التي توفرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لما يزيد على خمسة ملايين لاجىء فلسطيني مسجل لديها تواجه ضغوطات كبيرة نتيجة الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة بعد أن كنا نعتقد أن ما آلت إليه الوكالة من أزمة مالية في السابق لا يمكن أن يسوء أكثر».

وأضاف «أننا اليوم نجد أن تلك التحديات قد تضاعفت وباتت تشكل خطراً مباشراً على هؤلاء اللاجئين نتيجة للعجز المالي في موازنة أونروا ونحث الدول المانحة على أهمية الاستمرار في توفير الدعم المالي اللازم والمستدام لبرامج وأنشطة الوكالة على اعتبار أن تمويلها مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي ولا يمكن أن تتحمل أعباءها دول محددة».

وأكد العتيبي أنه مع ذلك فاق إجمالي ما قدمته دولة الكويت خلال الأربع سنوات الأخيرة فقط 70 مليون دولار أمريكي وستستمر في هذا الدعم إلى جانب العديد من الدول رغم عدم تسبب أي منها في أزمة اللاجئين الفلسطينيين.

وأشار إلى أن الجلسة الخاصة لمجلس جامعة الدول العربية التي انعقدت على المستوى الوزاري لبحث أزمة (أونروا) في 12 سبتمبر الجاري عكست الدعم الكامل للتفويض الممنوح للوكالة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 302 ورفض محاولات إنهاء أو تقليص دور وولاية الوكالة من خلال الحملات الممنهجة ضدها.

وبين العتيبي أنه قد تمت دعوة المجتمع الدولي إلى الالتزام بتفويض الوكالة وتأمين الموارد والمساهمات المالية لموازنتها وأنشطتها على نحو مستدام يمكنها من مواصلة القيام بدورها في تقديم الخدمات الأساسية لضحايا النكبة باعتبار ذلك حقاً يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية الوفاء به وفقاً لقرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948.

وقال «للأسف فقد سادت حالة التوتر في مدينة القدس مجدداً بسبب الاقتحامات الاستفزازية التي تقوم بها جماعات من المستوطنين لباحة المسجد الأقصى المبارك وسط حماية عسكرية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية التي أطلقت الغاز المسيل على المواطنين واعتقلت العشرات من المصلين وحراس المسجد بما في ذلك إبعاد موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية».

وجدد العتيبي رفضه وادانته جميع تلك الانتهاكات الإسرائيلية للأماكن المقدسة وخاصة المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك وتقسيمه زمانياً ومكانياً وتقويض حرية صلاة المسلمين فيه وإبعادهم عنه.

وأشاد في هذا السياق بقرار حكومة بارغواي بعدم نقل سفارتها إلى القدس احتراماً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وبين العتيبي أن «ما سبق ذكره ما هو إلا لمحة مبسطة للمعاناة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني الأعزل بل هو جزء بسيط من المآسي التي تواجه أشقاءنا الفلسطينيين في الأراضي المحتلة والأهم من ذلك كله هو أن ما سبق ذكره عليه أن يحرك ضمائرنا جميعاً لوضع حد للظلم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني لعقود طويلة».

وأدلى السفير العتيبي بتصريح للصحفيين قبل بدء جلسة مجلس الأمن جدد فيه دعوة اسرائيل إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن 2334، وأكد أن الوفد الكويتي سيفعل أقصى ما يمكن لضمان أن يحاول مجلس الأمن الضغط على إسرائيل لتنفيذ جميع قراراته ذات الصلة.