صورة جميلة رسمها رجال ونساء الأمن، وبمعية جنود مجهولين من الإدارة العامة للإطفاء ووزارة الصحة، خلال موسم عاشوراء وجسّدت جملة من المعاني الراقية التي تستحق أسمى آيات الشكر والعرفان، فقد كان إخواننا وبناتنا وأبناؤنا من مختلف الرتب العسكرية، بعتادهم ومركباتهم، كخلية نحل تحرس وتنظم حركة المرور ومداخل مجالس الحسين "عليه السلام" في مختلف أنحاء البلاد، فكانوا بحق العين الساهرة واليد الأمينة والجهة المؤتمنة على حياة المواطنين والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة.

قد يكون كل ذلك مسؤولية هؤلاء الرجال والنساء الوظيفية ومصدر رزقهم، إلا أن القيمة المضافة في عملهم الاستثنائي تتمثل في الروح العالية والأخلاق الرفيعة، وهم يتعاملون مع الناس والابتسامة لا تفارق محياهم عند الاستقبال والتفتيش، ثم توديعهم بعد انتهاء المجالس الحسينية، بالإضافة إلى الاهتمام الشخصي والمباشر بكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وكل هذه الجهود المضنية والدقيقة كانت تحت طقس شديد الحرارة ورطوبة عالية، وفي فضاء مفتوح، حيث تزداد قسوة هذا المناخ.

Ad

الجانب الآخر الذي عكسته هذه الأجواء ويرتقي به الإحساس الوجداني الجميل هو تنوع تشكيلة أسماء هؤلاء الشابات والشباب التي ترسم لوحة وطنية رائعة من أبناء العوائل والقبائل، ومؤدى ذلك رسالة إلى الجميع بالتمسك بالروح الكويتية وتسامحها وتكاتفها، خاصة في المناسبات المهمة ومنها أيام شهر المحرم، وهذا ما يضيف بلسم الارتياح في مقابل بعض التصرفات الفردية والمحاولات المريضة في استغلال هذه المناسبة بالاستفزاز والتعصب الأعمى فتخمدها في مهدها من خلال هذا التلاحم الوطني المميز.

فتحية كبيرة إلى جميع الأجهزة الأمنية والخدمية وفي مقدمتها وزارة الداخلية بدءاً بالقيادة العليا، مروراً بكبار المسؤولين، وانتهاءً برجال ونساء الميدان على الجهد الجبار ومواصلة الليل بالنهار، حرصاً على أمن البلاد والعباد، الذي يستحق كل أشكال التكريم المادي والمعنوي لهذه الشخصيات فرداً فرداً، مع خالص الدعوات التي تشملهم دونما أي شك من الأجر والثواب في مواساة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) في مصاب أهله بيته، وما تقدمه مائدة الإمام الحسين صاحب هذا العزاء من فكر وموعظة ونشر تعاليم ديننا الحنيف.

نسأل الباري عز وجل أن يديم على بلدنا وشعبنا نعمة الأمن والأمان التي قد يفتقدها الكثير من الشعوب، وأن يوفقنا في تعزيزها وديمومتها عبر الحرص الجماعي ومشاركة الكل في تغذيتها بروح الأخوة، انطلاقاً من مبدأ أنْ ليس لنا غير هذه الأرض الطيبة بديلاً، وليس لهذه الأرض بديل عن تنوعنا وانتماءاتنا وتوجهاتنا الفكرية، اللهم احفظ بلدنا آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين والبشرية أجمعين.