بعد سنوات من الصراع مع أمراض الشيخوخة وتقدم العمر، التي حاول التغلب عليها كثيراً، رحل في ساعة مبكرة من صباح أمس الفنان القدير جميل راتب، عن عمر يناهز 92 عاماً، وشيعت الجنازة من الجامع الأزهر، بناءً على وصيته، لتخرج الجنازة وسط جمع غفير من محبيه وأصدقائه الذين ذرفوا الدموع حزناً على فراق الراحل.

جميل راتب، الذي كرم من مصر وفرنسا وتونس بأرفع الجوائز الفنية، يمتلك مسيرة فنية حافلة ممتدة على مدار أكثر من 70 عاماً، بدأها في فترة الدراسة بالوقوف على خشبة المسرح، ولم تقتصر على العمل في مصر فقط، ولكن أيضا عمل في السينما العالمية، خاصة في فرنسا التي درس فيها الفن، متحدياً رغبة أسرته الإقطاعية في دراسة القانون والابتعاد عن عالم الفن.

Ad

لم يشعر جميل راتب بالندم طوال حياته على تغيير مسار حياته، فالرجل الذي قدم مئات الأدوار المتنوعة في حياته الفنية كان يقول دائماً إنه لو عادت به الحياة لبدايتها لاختار التمثيل أيضاً، فقناعاته الشخصية بأن الفنان نوعية مختلفة من البشر، لأنه يعيش مع الخيال والأمل، واختار الطريق الذي يناسبه.

حصل جميل راتب على عشرات التكريمات من مهرجانات القاهرة، ودبي، وقرطاج، والأقصر، كما حصل على تكريمات فرنسية عن أعماله، وتكريم خاص من اليونسكو باعتباره "أبا روحيا" في الفن، وقد أوصى بتجميعها وتخليدها في معرض بعد وفاته، ليبقى اسمه عالقاً مع الجمهور.

شعر جميل راتب باقتراب الأجل، ففضل أن يموت في مصر، بعدما عاد مريضاً من رحلته العلاجية الاخيرة في باريس، وأوصى بعزاء يحضره محبوه، وبمعرض يخلد ذكراه، وأوكل مهمته إلى مدير اعماله، الذي يرافقه منذ سنوات.

في حي غاردن سيتي الراقي بوسط القاهرة، ولد الفنان الراحل جميل راتب، وكان والده تاجرا يمتلك سوقا للخضراوات والفاكهة يحمل اسم "سوق راتب"، ووالدته ربة منزل لم تكن تعمل آنذاك.

كان لهذه الأسرة أثر كبير في حياة جميل بطفولته، فوالده خريج كلية الزراعة شارك في ثورة 1919 مع عمه وخاله الذي كان عضوا بمجلس النواب، مما جعل حياته في الطفولة مليئة بالسياسة أيضاً، فالعائلة الأرستقراطية التي نشأ فيها حاولت أن تصنع منه فتى أرستقراطيا أيضا ينتمي إلى نفس الطبقة من الإقطاعيين، لكن ميوله اليسارية كانت سببا في خروجه عن العائلة بمرحلة الشباب.

كانت والدته تمنعه من اللعب مع ابن البواب، وتعنفه في كل مرة تشاهده فيها، عنفا لم يزده سوى إصرار على أن البشر سواسية، وأن ابن البواب بالنسبة إليه طفل مثل بقية زملائه الأطفال، لكن على الجانب الآخر كانت أرستقراطية الأسرة في مصلحته، فقد جعلته - بحكم العادات آنذاك - يذهب إلى المسارح والأوبرا باستمرار، يشاهد أعمالا مهمة تاريخيا، ويتفاعل معها، فكانت بداية عشقه للفن الذي استمر حتى رحيله.

كان للمسرح الذي يشاهده تأثير كبير في حياته، جعله يقلّد كبار الممثلين، ويحاول أن يؤدي المشاهد التي شاهدها على خشبة المسرح منذ طفولته، وتحديداً عندما التحق بمدرسة الأورمان الابتدائية، وانضم إلى فريقها المسرحي، وعندما وصل إلى المرحلة الثانوية دخل مدرسة الإبراهيمية، ثم مدرسة الليسيه الفرنسية فكلية الحقوق، ووقتها تكونت فرق الهواة في المدارس الأجنبية والجامعة، ومنها فرقة أسسها أبناء د. طه حسين مؤنس قدمت أعمالا مسرحية مترجمة عن روايات عالمية، وكانت كل هذه الفرق تقدم عروضها باللغات الأجنبية، خاصة الفرنسية التي كان يتقنها بشكل كامل.

حصل راتب على أدوار عديدة، بحكم براعته في التمثيل واللغة، حيث شارك في تقديم مسرحية "أوديب" للكاتب الفرنسي الكبير أندريه جيد، ودعاه فريق المسرحية لمشاهدتها، فأعجب بها وطلب لقاءه ليهنئه ويثني على أدائه الدور، ويطلب منه التركيز في التمثيل، فكانت هذه الإشادة بعد أسابيع من حصوله على ميدالية الممثل الأول على مستوى المدارس الأجنبية، وشهور من جائزة أحسن ممثل على مستوى المسابقات الرسمية.

رفضت أسرة جميل محاولاته التمثيل بشكل قاطع، لدرجة أنها نجحت في إجبار المخرج فطين عبدالوهاب على حذف جميع مشاهده من فيلم "الفرسان الثلاثة"، الذي صوره دون علم الأسرة التي قررت إبعاد نجلها عن الفن في مصر، وإجباره على السفر إلى فرنسا لدراسة القانون والاقتصاد السياسي.

رحلة صعبة

البداية دائما صعبة، هكذا جاءت رحلة جميل راتب في باريس، رحلة بدأها ولا أحد يعرفه، ولم يحاول خلالها اللجوء لأحد معارف والده، هو أبوبكر باشا راتب، بعدما قرر أن يكون معتمدا على نفسه، وأن يخوض التجربة بمفرده، كان السؤال الذي طرحه على نفسه في تلك الفترة هو: كيف أصل إلى هدفي؟

صحيح أن العائلة أرسلته لدراسة الحقوق، لكن جميل كان هدفه الرئيس التمثيل، وهو ما جعله يترك دراسة القانون، ويتجه لدراسة التمثيل وامتهانه على خشبة المسرح الفرنسي، وهو تصرف دفع أسرته إلى التوقف عن إرسال المصروف له، وقطع علاقتها به، مما اضطره إلى تحمل مسؤولية الإنفاق على نفسه.

يقول جميل عن هذه الفترة في حياته: "وصلت إلى باريس مدينة الفن والسحر والجمال، والتحقت فعلا بالجامعة، لكن حب التمثيل وقف حائلاً بيني وبين استيعاب هذه المواد الدراسية الجامدة، فالتحقت بمعهد الفيوكولوبين لدراسة التمثيل، إلى جانب استمراري في الدراسة، لكن أسرتي علمت بذلك، وقررت قطع المعونة المادية عني".

في هذه الفترة لم يكن جميل راتب يملك سوى فرنكات قليلة لا تسمح له إلا بشراء "كارنيه" لركوب الأتوبيس، أو شراء علبة سجائر، فإن لم يكن متعجلا يفضل السير على قدميه، وهو يقوم بالتدخين، أما إذا كان متعجلا فيقطع التذكرة ويمتنع عن التدخين، وعمل خلال هذه الفترة "شيالا" وبعدها "جرسونا" في أحد المطاعم، إلى أن كوّن فرقة مسرحية مع بعض زملائه.

وبالرغم من أن الفرقة صغيرة، ولم تكن تقدم العروض إلا على مسارح صغيرة، فإنها بدأت تقديم مسرحيات لكبار الكتاب، وجعلت هذه العروض النقاد يهتمون بها، وكتبوا عنها بشكل جيد جعله أثناء فترة وجود جميل راتب في فرنسا عرض عليه عمل مسرحي يروي قصصا عن رجال المظلات الفرنسيين في الجزائر، لكنه رفض العمل قبل قراءته، لاستنتاجه أنه سيكون ضد العرب، لكن المؤلف أصر على أن يمنح نفسه فرصة لقراءتها أولا قبل أن يقرر، وإذا لم يعجبه العمل ككل ودوره على وجه الخصوص يكون له حق الرفض.

قرأ جميل راتب النص، وفوجئ بأنه يدافع عن حق العرب في الاستقلال وحق الجزائر في الاستقلال عن فرنسا، وهو ما جعله يوافق على العرض وتقديمه.

كان المجتمع الفرنسي يضم في ذلك الوقت آراء وتيارات مؤيدة للعرب، لكن درجة المعارضة كانت كبيرة، لدرجة أن بعض الممثلين الفرنسيين الذين شاركوا في العرض تلقوا تهديدات، وتم التلويح بمنع عرض المسرحية، لكن فريق العمل تمسك بها كاملة كما هي.

واضطرت الشرطة الفرنسية إلى توفير حماية للعرض، واستمر عدة أسابيع في حماية الشرطة، وحقق العرض نجاحا كبيرا مع الجمهور، وساهم في تغيير النظرة لما يحدث في الجزائر.

الصلح خير

كان لالتحاق جميل راتب بفرقة الكوميدي فرانسيز دور في الصلح بينه وبين عائلته، عندما جاء مع الفرقة في عروضها إلى مصر لتقديم المسرحية على خشبة دار الأوبرا المصرية التي كان مديرها في ذلك الوقت الفنان الراحل سليمان نجيب، وأقنعه نجم الفرقة جان مارشا بقدرة جميل على تقديم أعمال بطولة مسرحية على خشبة دار الأوبرا، وبالفعل بقي جميل في مصر.

خلال تلك الفترة قام راتب ببطولة 5 مسرحيات، بدأها بمسرحية "الورثة"، ثم "ثمن الحرية" لراسين، وتوالت بعدها العروض التي حضرتها أسرته وشعرت بالفخر والسعادة، لأن ابنهم أصبح بطلا، ووصل إلى مكانة فنية لائقة، وهو ما جعل العلاقات تعود بينه وبين عائلته سريعا، قبل أن يسافر مجدداً للاستقرار في فرنسا.

العودة

حاول صلاح جاهين إقناع جميل راتب بالعودة إلى مصر في منتصف الستينيات، فهو قدم نحو 70 مسرحية على خشبة المسرح الفرنسي مع فرق متعددة ونحو 15 فيلما بالسينما الفرنسية والأميركية، لكنه لم يتحمس لذلك، إلى أن التقى مع المخرج كرم مطاوع خلال زيارته السنوية لعائلته منتصف السبعينيات، وعرض عليه مطاوع المشاركة في مسرحية "البيانولا" للكاتب محمود دياب، وخلال تلك الفترة قرر العودة إلى مصر والاستقرار فيها، بعدما وجد في مطاوع مواصفات المخرج المسرحي المتميز، ليبدأ بعدها مرحلة جديدة في حياته عاش فيها متنقلا بين القاهرة وباريس.

يقول راتب عن تلك الفترة: "لم أخف من الوسط الفني في مصر، رغم اعتيادي على طبيعة العمل في فرنسا، ووجدت ترحيبا وتشجيعا، وعندما دخلت للمسرح لم أجد أي مشاكل، باستثناء مشكلة اللغة، لأنها كانت المرة الأولى التي أقوم فيها بالتمثيل باللغة العربية، وكانت ردود فعل الجمهور في مصلحتي.

مشوار حافل

بدأت رحلة راتب في السينما المصرية من خلال فيلم "الكداب" مع المخرج صلاح أبوسيف، ثم فيلم "على من نطلق الرصاص" للمخرج كمال الشيخ، وقدم بعدها قصة حياة كامل الخلعي في عمل درامي بعنوان "عصفور الشرق"، ثم جاءت نقطة التحول في حياته بدوره في فيلم "الصعود إلى الهاوية"، وحصل عن دوره فيه على أكثر من جائزة، وتواصلت بعد ذلك الأعمال الناجحة التي قدمها في السينما المصرية، ومنها "وداعا بونابرت" ليوسف شاهين، و"عفاريت الأسفلت"، و"الكيف"، و"قاهر الزمن"، و"شفيقة ومتولي"، و"الأولة في الغرام".

حضر راتب في الدراما المصرية من خلال مجموعة أعمال درامية مميزة؛ منها "رحلة المليون"، و"يوميات ونيس"، و"ضمير أبلة حكمت"، و"المرسى والبحار"، و"الراية البيضا"، وغيرها من الأعمال التي قدم فيها أدوارا متميزة، وبالرغم من المتاعب الصحية التي عاناها في السنوات الأخيرة، إلا أنه كان حريصا على الوجود فنياً بأدوار تناسب مرحلته العمرية كان آخرها في رمضان الماضي مع الفنان يحيى الفخراني.

اللافت في مسيرة جميل راتب السينمائية أنه بالرغم من نجاحاته والإشادات التي حصل عليها، فإنه لم يحصل على البطولة في السينما المصرية، على العكس من مشاركته على سبيل المثال في السينما التونسية التي قدم فيها ثلاثة أعمال هي "شيخشان"، "كش ملك"، و"حلق الوادي"، التي قدمها خلال الفترة من 1994 وحتى 1996.

تجارب مهمة في المسرح الفرنسي منها «الدرس»

ضخّمت الصحافة علاقة جميل راتب بفرقة الكوميدي فرانسيز، وحرص راتب على توضيح ذلك باستمرار خلال حديثه عن ذكرياته، فعلاقته بالفرقة الشهيرة بدأت للمرة الأولى أثناء عرض قدمه عام 1951، وكان من أوائل تجاربه الهامة على خشبة المسرح، وأهّله لتقديم الدور على المسرح إتقانه للفرنسية، إضافة إلى موهبته التمثيلية.

واشترك راتب في بعض عروض "الكوميدي فرانسيز"، خاصة اثناء رحلاتها لبعض الدول، خلال الفترة الأولى التي كان فيها بباريس، فقدم عددا من المسرحيات الناجحة، منها مسرحية "الدرس" مع "يونسكو" التي حققت نجاحا كبيرا بعدما أخفقت مسرحيته السابقة من وجهة نظر النقاد والجمهور أيضا.

ويقول راتب عن هذه الفترة: "كان من الممكن أن أكون مثل كثير من الناس الذين يستغلون أحداثا معينة في حياتهم ليحققوا بها شهرة ولكني لست من ذلك النوع، فأنا استطعت أن أثبت وجودي خطوة خطوة دون دعاية، وهذا ما كتب عني في الجرائد العالمية".

ويواصل راتب حديثه قائلاً: "أحب أن أوضح أن الكوميدي فرانسييز فرقة عريقة وتاريخية لأنها اقدم الفرق الفرنسية، وقد كونها موليير وتقدم أعمالا عظيمة جداً فنياً، ولكن أسلوبها تقليدي لا تشعر فيه بالتجديد، وبالرغم من كل التطورات التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية فإن التجديد جاء من فرق أخرى خاصة فرقة "دان فيلان" الذي يعتبر رائد المسرح الفرنسي الحديث، وكان في بدايته يعرض أعمالا كلاسيكية مثل أعمال الكوميدي فرانسيز ولكن برؤية جديدة وهدفه لم يكن الطبقة الارستقراطية، بل الجمهور العادي والطبقة العمالية والناس البسطاء".

ويستطرد "وأهم شيء قدمه أنه غزا هذه الطبقات ثقافياً، فالأعمال التي كان يقدمها الكوميدي فرانسيز لم تكن بنفس البساطة التي قدمها جان فيلار، والحقيقة أنه مع الوقت بدأت الكوميدي فرانسيز تخلع ثوبها القديم وترتدي ما يساير التطور، وهذا هو الشيء العظيم في المجتمع الفرنسي أن الكبير منهم يأخذ بيد الصغير، وليس لديه مانع أن يتعلم منه ويستفيد".

ويعتبر جميل راتب أن تجربته مع المخرج جان فيلار هي الاهم بالنسبة له، لأن مدرسته التي قدمها في المجتمع الفرنسي نجحت في أن تمنحه مجموعة من الأدوار المختلفة.

العلاقات النسائية

تزوج جميل راتب من سيدة فرنسية بعد قصة حب، لكن هذا الزواج لم يكن مثالياً باعترافه، لأنه لم يكن زوجا مثاليا، فالفنان الراحل كان عاشقا للفن، ويضعه في المرتبة الأولى بحياته، وهو تصرف وصفه بالأنانية منه التي أثرت على حياته مع زوجته، وجعلها تشعر بالوحدة.

ويعترف جميل في حوار نادر بأن المرأة في حياته شيء ثانوي يأتي بعد الفن، على الرغم من أنه مدافع عن حقوق المرأة في المجتمع، وهو ما دفعه للتأكيد على أن زواجه من مصرية لم يكن سيجعله يشعر بالسعادة، خاصة لأن الزوجة بالنسبة له يجب أن تكون على المستوى الفكري والعلمي نفسه من الزوج، حتى يحدث تبادل فيما بينهما على جميع المستويات، وهو ما لا تهتم به المرأة المصرية.

ويؤكد جميل أن فكرة الزواج عند المرأة المصرية لا تهتم بذلك، لأن الفكرة بالنسبة إليها قائمة على فكرة تربية الأبناء، مشيرا إلى أن الرومانسية الحقيقة غائبة عن الرجل والمرأة المصرية بشكل كامل، وهو ما يفسر على سبيل المثال عدم وجود حالات انتحار من الرجال بسبب فراق حبيباتهم.

أما عن الإنجاب وسبب عدم إنجابه أبناء من زوجته التي اعترف بحبها، فقال جميل إنه تزوج سيدة من نفس عمره آنذاك، وكان في الأربعينيات من عمره، وهو ما يرجعه إلى عدم تفكيره في الزواج قبل تلك المرحلة العمرية، بسبب العلاقات التي كانت لديه مع فتيات يعرفهن، ولأنه يحب الحرية ولا يرغب في القيود، فإنه كان يرفض أن يتزوج.

يقول جميل عن تلك الفترة: "كان يجب على زوجتي أن تنجب سريعاً في تلك السن، فكرنا كثيرا، ووجدنا أن المهنة التي أمارسها، وهي التمثيل، مهنة دخلها المادي غير ثابت، أي غير مضمونة، وفي رأيي أنني عندما أنجب يجب ألا يحتاج أبنائي إلى شيء، بمعني أن يكون لديهم كل شيء، فهم لم يطلبوا أن يولدوا، وهذه فكرة أخرى كانت تراودني أحياناً عندما أمر بمشاكل".

وأضاف: "إذا ساءت الظروف فإنني سوف أغير مهنتي، فقالت: لن تستطيع، لأن التمثيل في دمك، وإذ عملت في مجال آخر فستعذب نفسك وتعذبني معك، بعدها فكرنا في أن الإنسان لا يمكن أن يمتلك كل شيء في الدنيا، زوجة يحبها وأولاد ومهنة يحبها، يجب أن نضحي بشيء، لذلك كان قرارنا بعدم الإنجاب".

لم يشعر جميل راتب بالندم على هذه الخطوة، على الرغم من عمره المديد، وهو ما قال عنه: "عندما أتخيل أنه إذ كان لدي أحفاد في المنزل كنت هاتجنن، أنا لا أرفض المسؤولية، ولكن بشرط أن أستطيع القيام بها، ولكن إذ كان هناك شيء يمنعني من أن أقوم بهذه المسؤولية فلا أقبلها"، وبما أنني فعلا أحب الفن والحرية، وكنت لا أستطيع التنازل عنهما، فليس من الضروري وجود أبناء، فيجب أن يعرف الفرد ماذا يريد جيداً.