بعد مخاض طويل وتعديلات، ثم تعديلات على التعديلات، وخلافات وجدليات، أكثر من ثلاث سنوات، صدر مرسوم تعيين أعضاء مجلس إدارة الديوان الوطني لحقوق الإنسان.

استغرق تشكيل المجلس أكثر من ثلاث سنوات، منذ صدور القانون سنة ٢٠١٥، الذي جاء استجابة لمطالبات دولية منذ ٨ سنوات، بإيجاد هيئة محلية معنية بحقوق الإنسان، بموجب مبادئ باريس.

Ad

ومع أن الكويت التزمت بالإنشاء، إلا أن المشروع ظل حبيس الأدراج. وحتى بعد صدور القانون لم يتم إصدار لائحته التنفيذية لعدة سنوات، وقبل أن يرى النور قام مجلس الأمة، بشكل مؤسف، بإلغاء المادة التي تمنحه الاستقلالية، فمثلت تراجعاً ملحوظاً عن المعايير الدولية.

ورغم ملاحظاتنا الجوهرية على القانون ونواحي القصور فيه، فإن هناك جُملة من الصلاحيات الواردة في القانون، تمكِّنه من حلِّ العديد من القضايا الإنسانية التي غطَّاها الغبار البيروقراطي. فهناك إمكانية لزيارات مفاجئة لأماكن الحجز، وهناك متابعة لشكاوى الناس، وإصدار تقارير دورية عن مشاكل قائمة، وغير ذلك.

من خلال معرفتي الشخصية ببعض الأعضاء الذين شملهم التشكيل، ودون انتقاص ممن لا أعرفهم، أعرف مدى التزامهم وتفانيهم، وحرصهم الشخصي والمبدئي، ودفاعهم عن كرامة الناس دون تردد لسنوات طويلة، وربما يمنحنا ذلك شيئاً من الأمل، لعل وعسى أن تتحرك الملفات الجامدة، وخاصة عندما تتولى هيئة متخصصة متابعتها وإصلاحها.

يتصدر ملفات حقوق الإنسان في البلد ملف البدون، الزاخر بالمعاناة الإنسانية والتراجع؛ محلياً ودولياً، وكذلك قضايا المرأة، والقيود على حرية التعبير، بما في ذلك الكتب، والتضييق على المجتمع المدني، إضافة إلى العمالة الوافدة، وأوضاع السجون والمعاقين، وغيرها.

كما أنه لابد من مراجعة بعض القوانين، واقتراح تعديلها، لتتوافق مع المواثيق الدولية التي صادقت عليها الكويت منذ زمن بعيد، إضافة إلى نشر الوعي المتدني بحقوق الإنسان على جميع المستويات.

يُضاف إلى ذلك، التقدم باقتراح تعديل مسمى الديوان إلى اللجنة أو الهيئة، وخاصة أن الديوان سيكون المحطة الأولى في تواصل العالم مع الكويت بما يختص بحقوق الإنسان، وقد أحدثت التسمية غير المفهومة التباساً لا مبرر له.

أما وقد تشكَّلت الهيئة المعنية الخاصة بحقوق الإنسان، مع كل نواحي القصور في قانون تأسيسها، فليس لنا إلا أن نأمل أن تتمكَّن من القيام بواجبها، فموضوع المؤسسة ليس سياسياً، ولا هو استعادة لمال ضائع، لكنه استعادة لكرامة إنسانية مهدرة، حددها الدستور والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الكويت، فلا أوضح من ذلك طريقاً. عساها أن تكون شمعة وسط ظلام، وألا تتحول إلى مجرَّد مؤسسة رسمية بيروقراطية، فتضيف إحباطاً آخر للإحباطات التي يغرق فيها المجتمع.