نوضِّح الواضح، ونسهِّل السهل، ونُعيد من الأول، وفي الإعادة إفادة، أنت تُحرِّم الموسيقى ولا تريد سماعها، هذا شأنك، ولن يفتح أحدٌ أذنك بالقوة ويصبُّ الأغاني بداخلها صباً. أما أنا فأحب الموسيقى والغناء والطرب، وسأظل أستمتع بها بعيداً عنك، فـمو شغلك. لا تريد أن تحتفل بأعياد الوطن والأم والميلاد ورأس السنة الميلادية والكريسماس وصينية شعبان، ولا أن تهنئ الآخرين بمناسباتهم، فأنت حُر في حياتك وأحزانك، ولن نُشعل الشموع عند باب بيتكم. أما نحن، فسنحتفل، ونغني، ولن نجبرك على الفرح والاحتفال معنا، فمو شغلك. أنت تكره الفن والصور والتماثيل، لأنك ربما تشك في قوة إيمانك. أما أنا، فأقُدِّر الفن، وأهتم به، ولن أسجد لتمثال إذا ما رأيته منتصباً بالشارع أو في أحد المتاحف أو البيوت، فمو شغلك. أنت لا تريد أن تقرأ الكتب التي تنظر للتراث أو تفسر الأحداث التاريخية من زاوية مختلفة، وتعتبرها مسيئة لك ولمشاعرك، لأن هناك صورة مثبتة في رأسك، وباهتزازها قد يهتز إيمانك المتضعضع، فهذا أمر راجع لك. أما أنا، فقد آمنت بالإسلام ديناً، وتيقنت بما أُنزل من رب العالمين، بواسطة نبينا محمد، ومؤمن به بقناعة ثابتة لا تقبل التأرجح. أما مَن جاؤوا بعده، فما هم إلا بشر، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، ولن يتأثر إيماني بسبب ما حدث بينهم بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم. أما إذا كنت تنظر لهم كالأندية الرياضية التي تشجعها، وصحابينا الذي كان يعيش قبل ١٤٠٠ عام ونحن نتبعه الآن كان على صواب في خلافه مع صحابيكم الذي كان يعيش معه آنذاك وطريقك للجنة لابد أن يمر بينهما، فإن الأمر في هذه الحالة لا يعنيني نهائياً، ورغبتي في القراءة عنهم لا تعنيك إطلاقاً، وعلاقتي بخالقي مباشرة، لا دور لك فيها، وحسابي بيده تعالى على تصرفاتي فقط، ومن ثم فمو شغلك، فلا تزعجني ولا أزعجك، ولا تتدخل في حياتي وتزايد عليَّ، بدعوى معرفتك لمصلحتي الأخروية أكثر مني، وتعوَّد إن لم يعجبك شيء صدر مني أن تغض النظر وتسكت، جزاك الله خيراً، لأني ساكت عن أشياء كثيرة تصدر منك، لأنها مو شغلي. أما إذا قررت حضرتك، وما "بذنك ماي"، أن تدخل الجنة عن طريق "من رأى منكم منكراً..."، وتريد أن تقعد لنا "عالوحدة"، فتذكر يا أخي أن جنان الله واسعة، ولها طرق كثيرة ومتنوعة، وخيرها اتقاء الله بإصلاح النفس، ومقاومة هواها، فقبل أن تترك هوسك بإصلاح الآخرين يتحكم بك وبتصرفاتك ونظرتك للحياة، وقبل أن تدعوك نفسك الأمَّارة بالسوء لمراقبتهم، راقب ذاتك أولاً وكثيراً، لعلك تكون مقصراً هنا، أو متجاوزاً هناك، فأنت لستَ ملاكاً كما أظن، واعلم -رغم أن ذلك مو شغلك أساساً- أن مراقبة الناس والتشديد عليهم يجعلهم منافقين لا صالحين، ثم إن فهمك للمنكر قد يختلف عن فهمي له، وما قد تراه منكراً قد لا أراه كذلك، ولن أثق بتاتاً بمعيارك لتحديده بالطبع، فكم من اختراع علمي أو رأي سياسي أو فكر جديد كان بنظرك أو نظر محازبيك أو مَن تتبعهم منكراً حرَّمته، وأوجبت محاربته، ودبجت الكتب والمطويات بتكفير أو تبديع أصحابه، والآن حضرتك تستفيد منه، وتستغله بكل بجاحة، وكأنك شخص آخر وُلد من جديد لا نعرفه ولا يعرفنا ولم تعتذر عن خطئك وتعترف بتراجعك وسوء تقديرك، لذا فموشغلك يا بعد چبدي.
Ad