تراجعت الليرة التركية في تعاملات أمس، بعد يوم من رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 625 نقطة أساس.

وكانت العملة التركية ارتفعت إلى 6.08 ليرات للدولار بعد رفع الفائدة أمس الأول، لكنها تراجعت قليلاً في التعاملات الصباحية أمس.

Ad

وسجلت العملة التركية 6.13 ليرات للدولار. وخسرت العملة 40 في المئة من قيمتها هذا العام.

وكان البنك المركزي التركي رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 625 نقطة أساس، في خطوة عززت الليرة وخففت قلق المستثمرين من تأثير الرئيس رجب طيب إردوغان على السياسة النقدية.

كما رفع البنك سعر إعادة الشراء مدة أسبوع واحد إلى 24 في المئة، مما يعني أنه قد رفع أسعار الفائدة الآن بنسبة 11.25 نقطة مئوية منذ أواخر أبريل، في محاولة لوضع حد أدنى لليرة المتراجعة.

وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن «المركزي» سيرفع أسعار الفائدة بمعدل يترواح ما بين 225 إلى 725 نقطة أساس.

وقبيل ساعات من إعلان قرار البنك المركزي بشأن سعر الفائدة، انتقد إردوغان المعروف بمناهضة أسعار الفائدة المرتفعة، بنوكاً خاصة قائلاً: «إن بعضها رفع أسعار الفائدة بنسبة تصل إلى 50 في المئة».

وكان إردوغان قد أكد استقلالية المركزي التركي في اتخاذه القرار بشأن سعر الفائدة بنفسه، غير أنه عاد ليؤكد أن موقفه بشأن تكاليف الإقراض المرتفعة ما زال دون تغيير.

وتقلص عجز الحساب الجاري في تركيا خلال يوليو وفقاً للبيانات التي صدرت أمس، بعد يوم من قرار البنك المركزي برفع الفائدة.

وتراجع عجز الحساب الجاري إلى 1.75 مليار دولار في يوليو مقابل 3.04 مليارات دولار في الشهر السابق و 6 مليارات دولار في مايو.

وأعرب محللون اقتصاديون عن قلقهم من الحساب الجاري في تركيا وسط مخاوف من زيادة مشاركة الأجانب في سرعة النمو الاقتصادي، إذ إن ارتفاع العجز يعني أن الدولة أكثر عُرضة للأزمات الخارجية وتأثراً بتزايد قلق المستثمرين بشأن الأسواق الناشئة.

وقال كبير اقتصاديي البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، إن تركيا تعلمت أقل الدروس من أزمة «ليمان براذرز» في حين بذلت روسيا أكبر الجهود لحماية نفسها من الاضطرابات العالمية.

ويعمل بنك التنمية في 36 دولة بثلاث قارات وشهد موجات الصدمة الناتجة عن الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات تعصف بأسواقه.

ومعظم تلك الأسواق اقتصادات منخفضة الدخل وهي تواجه ضغوطاً جديدة حالياً في ظل أول صعود حقيقي مستدام لأسعار الفائدة العالمية منذ الأزمة. وتبدو التطورات الحالية فرصة مناسبة لاستكشاف ما الذي تغير منذ ذلك الحين.

وقال سيرغي جورييف كبير اقتصاديي البنك الأوروبي للإنشاء متحدثاً لـ»رويترز»: «بالنسبة للأسواق الناشئة، الدرس الرئيسي هو حاجتك إلى بناء أسواق مالية عميقة وحقيقية في بلدك، وإلا، فقد تعاني من صدمة مالية خارجية بسبب المشاكل في بلد آخر وستصبح لديك أزمة».

ويتوافق ذلك مع تحذيرات مؤسسات مثل بنك التسويات الدولية وصندوق النقد الدولي بشأن مراكمة الدول لديون دولارية أضخم مما ينبغي عندما جعلها التدافع العالمي على تقليص أسعار الفائدة تبدو رخيصة.

لكن الدولار يرتفع حالياً، وتضطر الدول إلى استخدام المزيد من احتياطياتها لرد تلك الأموال. أحد تلك البلدان تركيا التي شهدت عملتها تتهاوى وهي الآن أكبر سوق لقروض البنك الأوروبي للإنشاء.

وقال جورييف، إن لدى تركيا «مستوى عالياً من الديون الدولارية، وغياب استقلالية القرار لدى البنك المركزي، وعدم استهداف التضخم مما استنفد أسواق المال المقومة باليورو وقلص آجال الأدوات المالية بالليرة وعزز عبء المديونية هذا... هذا يبعث على الأسف بشدة لأنه كان من الممكن تجنبه».

لكن مشاعر الارتياح سادت أمس، مع تحدي البنك المركزي التركي لمعارضة الرئيسي رجب طيب إردوغان وقيامه بزيادة سعر الفائدة القياسي زيادة كبيرة بلغت 625 نقطة أساس. وتلك أكبر زيادة تحت حكم إردوغان الممتد منذ 15 عاماً.

غير أن جورييف أضاف أنه وزملاءه يتوقعون خفض تقديرات النمو التركي خلال مراجعتهم القادمة في نوفمبر. ورفض التكهن بحجم الخفض لكنه قال، إن من المرجح أن تكون تركيا واحدة من عدد قليل فحسب من الدول التي ستُخَفَض توقعاتها. في مقابل ذلك تقف روسيا على طرف نقيض فيما يتعلق بتعلم دروس أزمة «ليمان».

وقال جورييف إن قرارات موسكو منذ ليمان بتعويم عملتها وتشديد القواعد المصرفية وبناء سوق سندات أكبر مقومة بالروبل جميعها أمثلة نموذجية لما يجب أن يكون.

وقال «عندما فهمت روسيا شدة الألم الناتج عن الأزمة العالمية، تقرر تسريع تلك الإجراءات» مشدداً على أن ذلك أفاد البلاد منذ ذلك الحين.

وأضاف «كان هناك ركود بنسبة 8 في المئة في 2009 وبنسبة 3 في المئة في 2015، لذا فهو رد فعل مختلف تماماً لصدمة نفطية كبيرة».

إردوغان: تعرضنا لـ«اغتيال اقتصادي»

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس، إن بلاده أوقفت الهجمات بعد «الاغتيال الاقتصادي» الذي تعرضت له العملة المحلية، الليرة.

واعتبر إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم، أن ارتفاع سعر صرف العملات الاجنبية مقابل الليرة التركية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يونيو الماضي يعد «أمراً مفهوماً» لكن ارتفاعه الحاد في أغسطس الماضي يشير إلى أن المسألة «سياسية بحتة».

وأضاف أن «ارتفاع أسعار العملات الأجنبية أمام الليرة يرجع إلى عدم تجاوبنا مع طلبات الولايات المتحدة المخلّة بسيادتنا»، مؤكداً أن «ردنا ينبغي أن يكون عبر الاستفادة من تقلبات سعر الصرف وتوظيفها في الصادرات، بما ينعكس إيجاباً على الإنتاج وخلق فرص العمل».

ودعا إلى تحويل جميع المدخرات من العملات الأجنبية إلى الليرة التركية والتوجه إلى المؤسسات المالية، التي تتعامل بالعملة المحلية، واقتصار استخدام العملات الأجنبية على عمليات الاستيراد والتصدير.

وأكد أن تركيا ستتجاوز قريباً جداً تقلبات الأسعار، لكنها لن تنسى في الوقت ذاته «كل من استغل الأزمة المالية وكذلك من ضحى خلالها» مشيراً إلى أن بلاده لا تواجه مشكلات في قطاعات التعليم والصحة والأدوية ولا في أي قطاع آخر.