استحضر الرئيس الإيراني حسن روحاني ذكريات الحرب الدامية بين بلاده والعراق المعروفة في إيران بـ "الدفاع المقدس"، أمس، في إطار دعوته إلى الوحدة الداخلية بمواجهة الصعوبات الاقتصادية والضغوط الأميركية.

وقال روحاني في خطاب بثه التلفزيون الحكومي أمس: "الحكومة تقف في الخطوط الأمامية للجبهة. هذه حرب اقتصادية ونفسية ودعائية".

Ad

وأضاف، في كلمته التي أدلى بها خلال فعالية أطلق عليها اسم محمد علي رجائي، الرئيس الإيراني الثاني، الذي اغتيل في أغسطس 1981 في حادث نسب إلى "حركة مجاهدي خلق" الماركسية: "مررنا بأيام جيدة وأيام صعبة خلال الدفاع المقدس"، (الاسم الرسمي الذي تستخدمه إيران لوصف حربها مع العراق التي استمرت بين 1980 و1988، وخلّفت ما يصل إلى مليوني قتيل).

وتابع: "لكن أمتنا لم تتراجع أبدا، والآن، أمتنا لن تنحني أمام ضغط مجموعة جديدة في البيت الأبيض لا تدری ماذا تقول وماذا تفعل، وهي تخوض مواجهة مع الجمیع".

وأشار روحاني إلى أن واشنطن تضغط على بلاده، وفي الوقت نفسه "تدعوها كل يوم إلى طاولة المفاوضات".

وأردف قائلا: "إنهم يمارسون الضغوط على الشعب الإيراني من جهة، ويرسلون رسائل بالطرق المختلفة لإجراء محادثات لحل المسألة من جهة أخرى".

وتساءل: "أي أمر نصدق في هذه الظروف، هل الرسالة والمرونة التي تبدونها في رسائلكم، أم ممارساتكم الهمجية؟". وتابع: "إن كنتم صادقين فيما تقولون وتحرصون على الشعب الإيراني، فلماذا تريدون ممارسة الضغوط على حياة الشعب؟".

ودعا روحاني إلى رص الصفوف بعد أسابيع من الضغوط من الإصلاحيين والمحافظين بشأن طريقة تعاطيه مع الأزمة الاقتصادية. وقال: "لا يمكننا محاربة أميركا واليسار واليمين في الوقت نفسه. لا يمكن أن نحارب على 3 جبهات".

وأقّر الرئيس الإيراني بالضغوط الاقتصادية المتصاعدة على بلاده. وطالب الإيرانيين بالصبر وعدم التراجع أمام "الصعوبات المؤقتة" للحصول على الانتصار في نهاية المطاف.

وواجه الاقتصاد الإيراني صعوبات كبيرة في الأشهر الأخيرة، جزئيا بسبب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي وقّعته طهران مع القوى الكبرى، وسمح برفع عقوبات مفروضة عليها مقابل الحد من تطوير برنامجها النووي.

وفقد الريال الإيراني حوالي 70 بالمئة من قيمته مقابل الدولار، مقارنة مع قيمته العام الفائت، في حين واصلت الأسعار الارتفاع وتزايد نقص السلع.

إلى ذلك، أعلنت شركة "تشيك بوينت" الإسرائيلية، المتخصّصة في الأمن الإلكتروني، أنّها رصدت عملية تجسّس استهدفت هواتف ذكية لمئات المواطنين الإيرانيين من خلال برمجيّات ضارّة زرعت سرّاً في أجهزتهم، مرجحة وقوف الحكومة الإيرانية خلف العملية.

وقال نائب رئيس الشركة في أوروبا، تيري كارسنتي، إن "هذه هي المرة الأولى، على حد علمنا، التي يكشف فيها تحليل فني أن حكومةً نفذت حملة تجسس سيبراني على هواتف ذكية تستهدف شعبا محدداً". وإذ شدد كارسنتي على أن شركته ليست واثقة بنسبة مئة في المئة من وقوف النظام الإيراني خلف عملية التجسس، لفت إلى أن اتهامها لطهران يستند إلى طبيعة الأشخاص المستهدفين ونوعية التطبيقات المستخدمة و"البنية التحتية للهجوم".

وأوضح المسؤول في شركة الأمن الإلكتروني أنّه "في القطاع الرقمي لا يمكن الوصول الى المصدر بنسبة 100 في المئة".

وأوضحت الشركة أن تحقيقاتها وجدت أن حوالي 240 شخصا كانوا ضحية التجسس، وغالبيتهم العظمى من الإيرانيين، وهو أمر "يتفق مع تقديرنا بأن الحملة ذات أصل إيراني". لكن بعض المستهدفين كانوا من بريطانيا وأفغانستان.