بعد تحول حركة الاحتجاج، التي اندلعت منذ نحو شهرين في محافظة البصرة النفطية ضد الفساد وتردي الخدمات العامة ونقص مياه الشرب إلى أحداث دامية وأعمال تخريب شملت إحراق قنصلية إيران، حذر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، من تحول الأحداث في المحافظة الغنية بالنفط إلى "اقتتال مسلح".

وغداة تحميل تحالف "البناء" المنافس له مسؤولية إحراق مقرات تابعة للحشد الشعبي وأحزاب سياسية مقربة من طهران، قال العبادي، في كلمة خلال جلسة استثنائية عقدها البرلمان لمناقشة الأزمة: "يجب عزل الجانب السياسي عن الأمني والخدمي، ونحذر من تحول الخلاف إلى جانب مسلح".

Ad

وأكد العبادي الموافقة على استثناء البصرة من بعض الفقرات من قرار تنفيذ الموازنة والقرارات الحكومية.

من جانبه، أعلن وزير الداخلية قاسم الأعرجي معاقبة كل من اعتدى على المتظاهرين ومن تخلى عن موقعه في حماية المؤسسات الحكومية بالبصرة.

وقال الأعرجي، في إفادته أمام البرلمان: "ستجري تغيرات ببعض القيادات الأمنية من أجل إعطاء فرصة لاستيعاب الموقف"، مؤكداً "على حماية السفارات والقنصليات العربية والدولية".

وأضاف أن "الوزارة أصدرت أوامر واضحة بحماية المتظاهرين منذ بداية شهر يوليو الماضي". وشهدت الجلسة تلاسناً بين العبادي ومحافظ البصرة.

وتأتي التطورات، وسط أزمة سياسية تسود فيها خلافات واسعة بين الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية، التي جرت في مايو الماضي، بشأن الكتلة البرلمانية التي ستكلف تشكيل الحكومة الجديدة.

وتحتدم المواجهة بين تحالف العبادي ورجل الدين مقتدى الصدر من جهة وتحالف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وزعيم ميليشيا "بدر" هادي العمري المقرب من طهران من جهة أخرى على تكوين الكتلة البرلمانية التي ستكلف تشكيل الحكومة المقبلة.

تخبط وحظر

ووسط حالة من التضارب والتخبط الإداري، أعلنت قيادة عمليات البصرة أمس، فرض حظر تجول في عموم المحافظة من الساعة الرابعة عصراً حتى إشعار آخر، بعد ساعات من رفع إجراءات حظر التجول في إرجاء المحافظة.

وأفادت مصادر أمنية بأن قوات من الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية والاستخبارية تم نشرها في الشوارع الرئيسية، وقرب الأبنية الحكومية والمصارف لبسط الأمن والاستقرار.

وجاء ذلك، في حين أعلنت الحكومة الاتحادية في بغداد حالة تأهب قصوى لمواجهة تطورات البصرة.

وعقدت الحكومة أمس، جلسة استثنائية لتدارس الأوضاع في المحافظة. ووجه رئيس حكومة تسيير الأعمال القوات الأمنية في البصرة بالتعامل بحزم مع أعمال الشغب وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وفرض القانون.

ودعا المواطنين إلى الابتعاد عن أي تجمع أمام المؤسسات أو التنقل بمجموعات بين منطقة وأخرى.

وأعلنت لجنة تنسيق التظاهرات عدم خروجها أمس، في المظاهرات، ودعت المتظاهرين إلى عدم الخروج؛ لوجود مندسين يحاولون حرف التظاهرات عن مسارها الطبيعي للمطالبة بتلبية الاحتياجات الشعبية.

قذائف وإقالة

وفي حين ساد هدوء حذر المدينة الواقعة جنوب البلاد، أطلقت 4 قذائف نحو مطار البصرة، لكنها لم تتسبب بوقوع ضحايا.

وأكد مسؤول في المطار أن الهجوم تم بقذائف "كاتيوشا" ولم يعطل الرحلات الجوية القادمة والمغادرة من المدينة.

وتضاربت الأنباء بشأن اتخاذ السلطات قراراً بإقالة قائد شرطة البصرة، وتعيين رشيد فليح قائداً جديداً لعمليات البصرة واللواء الركن جعفر البطاط مديراً لشرطة المحافظة.

وتأتي الأنباء عن تغيير قيادات الشرطة على خلفية قرار رئيس الوزراء، إحالة الوحدات الأمنية المسؤولة عن حماية المؤسسات العراقية والقنصلية الإيرانية، إلى التحقيق لعدم القيام بواجباتهم في توفير الحماية اللازمة، بحسب المكتب الإعلامي للعبادي.

وارتفع عدد قتلى الاحتجاجات في البصرة إلى 14 شخصاً خلال أقل من أسبوع، بعدما أكدت وزارة الصحة، في بيان أمس، مقتل ثلاثة أشخاص ليلاً.

في الأثناء، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، مساء أمس الأول، السفير العراقي بطهران على خلفية الاعتداء على القنصلية الإيرانية بالبصرة وأبلغته احتجاج الجمهورية الإسلامية الشديد على تقاعس القوات الأمنية العراقية في الحفاظ على المقر الدبلوماسي.

وقال المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي، اثر إضرام النار بمبنى القنصلية إن "مدير عام دائرة الخليج في وزارة الخارجية أعرب للسفير العراقي عن استغرابه إزاء عدم تحرك قوات الشرطة في البصرة وقال، رغم استفزازات الأيام الماضية من بعض العناصر المشبوهة ضد القنصلية الإيرانية العامة، لم تعمل الحكومة العراقية بوعودها وطمـأنتها التي قدمتها عبر القنوات الدبلوماسية لأداء واجبها". وتم الطلب من السفير العراقي نقل احتجاج طهران الشديد إلى حكومة بلاده والمبادرة سريعاً للكشف عن هوية المسببين واعتقالهم ومحاكمتهم.

رعايا البحرين

في السياق، دعت البحرين، رعاياها الموجودين في الأراضي العراقية، إلى مغادرتها فوراً.

وقالت الخارجية البحرينية، في بيان، نقلته الوكالة الرسمية للبلاد: "ندعو كل المواطنين الموجودين في الأراضي العراقية إلى ضرورة المغادرة".

وأرجعت ذلك إلى "الظروف والتطورات الراهنة التي تمر بها جمهورية العراق الشقيقة، وضماناً لأمنهم وحفاظاً على سلامتهم".