بيض يستوي على زفت الشارع، غالون عرق من طفل نصف متر، حرورة فوق ما كان أجدادنا عليه في السابق بسبب انبعاثات الغاز والمنشآت الجديدة... من يصدق بأن في الدولة التي «كيّفت» مدارس وعيادات بل بيوت ومساجد إفريقيا، بعض الطواقم الإدارية في وزارة التربية لديها عجزت عن حل لغز واحد فقط، ألا وهو: لماذا يستحيل فحص التكييف قبل ثلاثة أشهر من الموعد المعلوم لدى كل مخلوق مدني بالكويت؟

حتى وإن فاتت أشهر العطلة الثلاثة، كان يكفي قبل عودة آلاف الطلبة بيوم على الأقل، فلو وزع فريق صيانة لكل مدرسة، لكانت فترة الأربع والعشرين ساعة قبل أول يوم في المدرسة كافية لتصليح أو تبديل وحدات التكييف من كوادر جاهزة التدريب والمعدات! بل على الأقل يتنبأون بوجود عطل! ليُحال الطلاب إلى صفوف أخرى، أو تغييبهم من الدراسة.

Ad

أطفال محبوسون بنسبة رطوبة تتجاوز الثمانين، وحرارة فوق الـ 45 من السابعة والنصف صباحاً حتى الواحدة والنصف ظهرا. حمام «ساونا» إجباري مدة سبع ساعات لا يرخصه طبيب لذوي كمال الأجسام! فمن يلوم أبناءنا على عدم التركيز عندئذ؟

مواقع التواصل الاجتماعي انفجرت بالسخط العام، أعلن ولاة أمور تغييب أولادهم بلا أعذار، أخرج معلمون ومعلمات الطلبة على مسؤوليتهم، وأيدت ذلك بعض المدارس بأكملها، عدد ليس بقليل من المواطنين والوافدين، طلبة وموظفين، امتنعوا عن الالتزام بمسؤولياتهم، ولم يأبهوا بسجل الغيابات أو الخصومات، أليس هذا فشلا عاما؟ مللنا التشكي؛ ونريد حلولاً جذرية وبديهية، وها هي ذي:

١. اعتذار من المسؤولين لأفراد مدرستهم من موظفين وطلبة، فسلوك كهذا خير ما يمثل «التربية».

٢. سن عقوبات جديدة في حالة تكرر هذا الموقف المتجدد.

٣. فحص شهري إلزامي من ناحية النظافة وصيانة الكهرباء والترميم... إلخ.

٤. رعاية صحية للأطفال والموظفين العاجزين عن تحمل الرطوبة بدون تسجيل غياب أو خصم.

الحل الجذري موجود؛ والميزانية «ستتفرقع»، والوقت كان شهورا، وكمواطنين علينا أن نزداد ثقافة ووعيا، وأملنا بالحكومة باقٍ. لأننا لم ولن نرى أن وزارة التربية بحاجة إلى التربية، كما يعيبها بعض مشاهير التواصل، متناسين أن هذا التقريع يعتبر إساءة للوطن كله، كما يحزننا أن يسبقنا كل جيراننا من الخليج بتقدمهم التكنولوجي في التعليم، وإنجازاتهم الأكاديمية، في حين شُل تعليمنا من ذات الخطأ المتكرر، الإمارات ستصل إلى المريخ، وقطر جعلت لأطفال الابتدائي أربع حصص مُركزة في اليوم، ونحن نقول «المكيف! المكيف!».