تأتي الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو أمير البلاد إلى الولايات المتحدة هذه الأيام في توقيت مهم جداً في ظل استمرار الأحداث الساخنة والصراعات الدموية في منطقتنا، حيث تُعقَد آمال كبيرة على سموه في المساهمة بإيجاد حلول لهذه الأزمات ومحاولة نزع فتيلها لما يتمتع به سموه من مكانة كبيرة على مستوى العالم، وخصوصاً لدى الإدارة الأميركية التي تمسك بمفاتيح الحل والربط لمشاكل الشرق الأوسط وتعد اللاعب الرئيسي في كل الأزمات.

ولعل من أهم الملفات التي تم طرحها على طاولة المباحثات بين صاحب السمو والرئيس الأميركي ملف المصالحة الخليجية حيث لاتزال هذه الأزمة العاصفة تضرب وحدة البيت الخليجي للعام الثاني دون أن تكون هناك بوادر لحلها، وإن كانت هذه الزيارة ستساهم في تحريك المياه الراكدة، كما قال صاحب السمو بأنه يتطلع بأمل إلى أن يتم التوصل إلى نهاية لهذه الأزمة.

Ad

أيضاً من الملفات التي ناقشها الزعيمان الحرب في اليمن والتي لاتزال تراوح مكانها منذ أكثر من ٣ سنوات في ظل تعنت الميليشيات الحوثية ورفضها السلام، حيث أكد سمو الأمير في هذا الشأن أنه يتطلع إلى أن يضع استئناف المباحثات في جنيف بين طرفي النزاع في اليمن والتي دعت إليها الكويت واحتضنتها، حداً لهذا القتال المدمر وآثاره المزعزعة لأمننا واستقرارنا في المنطقة، وأن تحقق مباحثات السلام هذه المرة نتائجها المرجوة.

كذلك من القضايا الملتهبة التي يتوقع أن يكون صاحب السمو ناقشها مع ترامب الأزمة السورية والحرب الأهلية الطاحنة في هذا البلد الشقيق والتي تدور رحاها منذ ٧ سنوات وتشهد هذه الأيام تطورات خطيرة في ظل استعدادات قوات الجيش السوري وحلفائه لشن هجوم كبير على منطقة إدلب التي يتمركز فيها المعارضون والمسلحون الذين تم إجلاؤهم من مناطق مختلفة، وفي ظل التهديدات الأميركية بالرد على أي عمليات عسكرية، الأمر الذي يحتاج إلى تدخل العقلاء لمنع هذه الكارثة، وعلى رأسهم سمو أمير البلاد.

ومن الملفات التي تطرح نفسها أيضاً الأزمة المستمرة في العراق وعدم الاستقرار وتجدد المظاهرات الفئوية وكذلك الأزمة في ليبيا التي تشهد اشتباكات عنيفة هذه الأيام في ظل صمت المجتمع الدولي، حتى أزمة انهيار الليرة التركية وتوتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة يتوقع أن يلعب فيها سمو أمير البلاد دوراً، ولعل اتصال الرئيس التركي بسموه أثناء هذه الزيارة يحمل مغزى ويصب في هذا الشأن، وأنه يأمل من سموه أن يتدخل لدى الإدارة الأميركية لنزع فتيل هذه الأزمة.

أما على مستوى العلاقات الكويتية والأميركية فقد شهدت هذه الزيارة التأكيد على قوتها ومتانتها وتميزها والسعي إلى توطيدها في مختلف المجالات، وقد دعا صاحب السمو الشركات الأميركية الكبيرة للمساهمة في مشاريع التنمية في الكويت وتم توقيع العديد من الاتفاقيات الأمنية وفي مجال دعم المعلومات.

لقد كانت زيارة صاحب السمو إلى الولايات المتحدة ناجحة بكل المقاييس وعلى جميع المستويات وحظي سموه كالمعتاد باستقبال حار من قبل الرئيس دونالد ترامب وقيادات البيض الأبيض، وعلينا فقط أن ننتظر ثمار هذه القمة الكبيرة ونتائجها التي ستعود بالخير والفائدة على الكويت والمنطقة برمتها... حفظ الله سمو أمير البلاد وأبقاه ذخراً للكويت وللعرب والمسلمين... والله الموفق والمستعان.