الانتفاضة الرسمية والشعبية التي نشهدها ضد الشهادات المزورة يجب أن تثمر قرارات فعلية وترتيبات إدارية وقانونية فعالة لمحاصرة جريمة تزوير الشهادات ومعاقبة المزورين وضمان القضاء على هذه الآفة القبيحة حتى تطهر مؤسسات الدولة من أولئك الخادعين، وتعتدل المسيرة الإدارية والتعليمية للبلاد، لكن ما نراه من قرارات حكومية بهذه القضية خلال الشهرين الماضيين لا يوحي بذلك، حيث نرى الارتجالية والفردية في تصرفات كل جهة مع هذا الملف.

مجلس الوزراء الموقر أعلن تشكيل لجنة ثلاثية لفحص شهادات كل موظفي الحكومة مكونة من الخدمة المدنية والتعليم العالي والفتوى والتشريع، وزارة الصحة أعلنت تشكيل لجنة خاصة لتدقيق ومراجعة الشهادات الجامعية والعليا الحاصل عليها موظفو وزارة الصحة (الأطباء والتمريض والصيادلة والفنيون والإداريون) الكويتيون والوافدون، وزارة الإشغال شكلت لجنة للتحقيق في الشهادات الدراسية العليا لموظفيها من سنة ٢٠٠٨ فقط، وزارة الكهرباء أعلنت هي أيضاً تشكيل لجنة لفحص شهادات من عدّل أوضاعه خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط، فيما ما زالت عشرات الجهات صامتة عن هذا الموضوع المهم، وكأن قيادييها يخافون من مواجهته وإثارته، وهكذا نجد اضطراباً في تشكيل اللجان وبشكل عشوائي وتمييز غير مقبول بين المؤسسات الحكومية.

Ad

جهات ستبحث الشهادات للقياديين فقط، وجهات ستبحثها للجميع، جهات ستبحث كل ملفات الموظفين وجهات ستبحث الكويتيين فقط، جهات ستبحث الشهادات الجامعية والعليا فقط، وجهات ستبحث حتى شهادات الثانوي والمتوسط، جهات ستبحث الشهادات خلال تاريخها الكامل، وجهات ستبحث الشهادات المقدمة آخر خمس سنوات فقط! يا ترى من يحدد نظام وعمل كل وزارة؟ من يحدد نوعية الشهادات المطلوب فحصها ومستوى الوظائف؟ ومن يحدد تاريخ فحص الشهادات ليحاسب مجموعة ويسكت عن مجموعات أخرى؟ وما نتيجة فحص كل هذه الشهادات؟ وما المدة التي يفترض فيها إنهاء عمل اللجان؟ وما القرارات التي ستتخذها كل وزارة على حدة؟ ولمَ ما زالت كثير من الوزارات صامتة أمام هذه القضية ولم تحرك ساكناً؟ هل رأيتم عشوائية وارتجالية حكومية أوضح مما نراه في ملف الشهادات المزورة؟

إننا نطالب مجلس الوزراء الموقر أن يصدر تعميماً واضحاً ومحدد التفاصيل لينظم آلية عمل موحدة لكل الجهات في قضية فحص الشهادات والمؤهلات العلمية، مع وضع الحلول الناجعة للسيطرة عليها نهائيا، وتحديد الجهات المسؤولة من أفراد ومؤسسات عن اختراق الشهادات المزورة لأنظمة الدولة حتى يعامل جميع موظفي الحكومة بمسطرة واحدة، ولا يهرب أحد من المزورين، ومن ساعدهم أو تستر عليهم بفعلته الآثمة، وحتى لا تتعارض الإجراءات الحكومية وتعرض القرارات للطعن أمام القضاء مستقبلاً، وتفشل الدولة في حسم هذا الملف التعيس.

والله الموفق.