حذّر المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، الرئيس الفلسطيني محمود عباس من استمرار مقاطعته خطة التسوية الأميركية للسلام، مشيرا إلى "وجود من سيملأ الفراغ".

وأوضح غرينبلات، في بيان نشره على حسابه في "تويتر" أمس، أن الإدارة الأميركية "تدعم جهود الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وحكومته للتوصل إلى اتفاق تهدئة بين إسرائيل وحماس في غزة، وتحقيق شروط عودة السلطة الفلسطينية إلى تحمّل المسؤولية الكاملة في القطاع"، قبل أن يحذر السلطة الفلسطينية من بديل، في حال رفضها لذلك.

Ad

وتأتي تصريحات غرينبلات بعد ساعات من إعلان الرئاسة الفلسطينية أن اتصالا هاتفيا جرى بين عباس والسيسي مساء أمس الأول، لبحث الوساطة المصرية للتوصل إلى مصالحة وطنية فلسطينية، والتهدئة بين غزة وتل أبيب.

وشمل تهديد غرينبلات إشارة واضحة إلى أن السلطة لا تستطيع الانتقاد فقط، بل يجب أن تكون في صلب الحل "وإلا، يملأ آخرون الفراغ". وحمل كلام غرينبلات في طياته أكثر من مؤشر على أن الحكومة الأميركية تواجه حقيقة أن لا بديل عن محمود عباس والسلطة الفلسطينية، وهما ضروريان لإطلاق أي حل، في وقت تستعد إدارة ترامب لإطلاق "تسوية".

غطاء إقليمي

وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن غاريد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي والمسؤول الأول عن الملف، وزميله جيسون غرينبلات، دخلا عملية المفاوضات بأمل كبير منذ العام الماضي، لكنهما واجها مصاعب لم يتوقعاها، فقد راهنا أساسا على أن العلاقات الطيبة بين الإدارة الحالية والعالم العربي ستساعد الفريق الأميركي للحصول على غطاء سياسي إقليمي. وكانا يأملان أن تمارس الدول العربية ضغوطا مباشرة على القيادة الفلسطينية لتقدم "تنازلات".

إلا أن كوشنر وغرينبلات اكتشفا باكراً أن رهانهما لم يكن في محله، خصوصاً أن الدول العربية المعنية تمسكت بمواقفها المبدئية، وأوضحت للفريق الأميركي أن المطلوب أولا هو حل الدولتين، وأن يوافق الفلسطينيون على أي تعديلات، لكن الخطوط الحمر كانت واضحة.

وما زالت الهوّة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على القضايا الأساسية كما كانت من قبل، لكن بعض الخلاصات الجديدة بدأت توجه الفريق إلى مقاربة أكثر واقعية مؤلفة من 4 عناصر، الأول أن لا بديل عن عباس كرئيس للسلطة ومنظمة التحرير، وضرورة التعامل معه.

والعنصر الثاني بدء الأميركيين الحديث إلى الشارع الفلسطيني عن ضرورة التوصل إلى سلام مع تأكيد أن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ليس إلا خطوة يستطيع الفلسطينيون التوصل إلى شيء يقابلها من خلال التفاوض مع الإسرائيليين.

وفيما يشمل العنصر الثالث متابعة الضغط على عباس خصوصاً العلني، مع الحرص على إبقاء الخطوط الخلفية مفتوحة، لاسيما الأمنية والتعاون الأمني مع السلطة وأجهزتها، فإن الرابع هو أن لا سلام ولا تطبيع مع إسرائيل من دون سلام يوافق عليه الفلسطينيون ويوقعون عليه.

ويعتبر الفريق الأميركي أيضاً أنه لا يمكن الإبقاء على الأوضاع كما هي عليه، ويجب أن يحصل أمر ما يساعد الطرفين، أي السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، على الجلوس إلى الطاولة.

الرد الفلسطيني لم يتأخر، إذ شدد الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة على أن "الشعب وحده هو من يقرر مصيره وينتخب قيادته الشرعية التي وقفت في وجه كل المؤامرات لتصفية القضية، وليست أميركا أو غيرها"، مؤكداً أن تصريحات غرينبلات "غير مقبولة وسافرة وتدخل مرفوض بالكامل من الإدارة الأميركية في الشؤون الفلسطينية".

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جاف إيف لودريان عن الدفع بمبادرات لحل الصراع بمعزل عن "صفقة القرن".

وقال لودريان، خلال الاجتماع السنوي لسفراء باريس في العالم، إن الولايات المتحدة بدأت قبل أكثر من سنة "جهودا دبلوماسية مهمة ما زالت نتائجها غير معروفة، لكن علينا نحن أيضا أن تكون لنا مبادرة". وأضاف أن الهدف هو قيام دولتين تعيشان بأمن وسلام وعاصمتهما القدس، مشيرا إلى أن فرنسا تسعى عبر التشاور مع "شركائنا، من أجل عدم ترك الساحة للمحرضين والمتطرفين والمؤدلجين من الأطراف كافة".

إسقاط «حماس»

على صعيد متصل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن "إسقاط حماس عسكرياً، سيترتب عليه ثمن صعب، بما فيه إعادة احتلال قطاع غزة"، لكنه استبعد إعادة انتخاب الحركة من قبل الشعب الفلسطيني.

وفي حديث نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، أمس، قال ليبرمان: "هناك خياران: إسقاط حماس من خلال الجيش الإسرائيلي ودفع ثمن صعب، بما في ذلك الحاجة إلى السيطرة على غزة، أو محاولة إيجاد وضع يُسقط فيه المواطنون أنفسهم النظام، الطريقة الثانية تَعِد باستقرار أكبر بكثير".

في غضون ذلك، أعلن وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، أمس، العمل على عقد مؤتمر في 27 سبتمبر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك لدعم وكالة أونروا، التي تعاني عجزاً مالياً يفوق 200 مليون دولار، موضحاً أنه سيكون برعاية سويدية والاتحاد الأوروبي واليابان وتركيا.