معالجة السرطان صعبة لأن الخلايا الخبيثة تتكاثر بوتيرة متسارعة جداً. يتراوح معدل البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بسرطان الدماغ العدائي بين 10 و12 شهراً. وبحسب بعض الدراسات، يبقى معدل النجاة خلال فترة خمس سنوات أقل من %10.لكن ربما كشف بحث جديد أجراه فريق دولي من العلماء طريقة لمنع الخلايا السرطانية من الانتشار بهذه السرعة، من خلال عنصر كيماوي اصطناعي جديد اسمه KHS101 يوقف «إمدادات الطاقة» التي تصل إلى الخلايا السرطانية.تولّى هيكو وورداك من جامعة «ليدز» البريطانية الإشراف على الدراسة التي نُشرت في مجلة «علوم الطب الانتقالي».
KHS101 يُضعِف الورم
اكتشفت التجارب المخبرية أن عنصر KHS101 يعوق عمل المتقدرات في الخلايا السرطانية. تُعرَف المتقدرات أيضاً بـ«مخزون قوة الخلية» وهي عبارة عن عضيات ضئيلة ومسؤولة عن تحويل المغذيات إلى مصادر طاقة.من خلال تعطيل وظيفة المتقدرات الطبيعية، أثّر عنصر KHS101 في العملية الأيضية التي تنتج الطاقة وجعل الخلايا تُدمّر نفسها.يقول وورداك: «حين بدأنا هذا البحث، كنا نظن أن KHS101 قد يبطئ نمو الورم الأرومي الدبقي، لكننا فوجئنا حين اكتشفنا أن خلايا الورم دمّرت نفسها بنفسها عند التعرّض لهذا العنصر».في المرحلة اللاحقة، أراد الباحثون أن يعرفوا ما إذا كان ذلك العنصر يستطيع اختراق الحاجز الدموي الدماغي، أي الحاجز القائم بين الأوعية الدموية في الدماغ (الشعيرات الدموية) وبين الخلايا وعناصر أخرى يتشكل منها نسيج الدماغ.هذا الحاجز أساسي كونه يسهم في حماية الجسم من مسببات أمراض مثل الجراثيم والفيروسات. لكنه قد يشكّل معوقاً حين يحاول الخبراء إعطاء الأدوية. لذا عمد وورداك وزملاؤه إلى زرع خلايا سرطانية بشرية لدى الفئران فأعطوها العنصر النشيط لتحليل آثاره.سجلت القوارض التي عولجت بذلك العنصر تراجعاً في أورامها بنسبة %50 مقارنةً بتلك التي تلقّت دواءً وهمياً. حتى أنها نجت من المرض ولم يتأثر لديها النسيج السليم حول الأورام. يؤكد ذلك أن عنصر KHS101 يخترق الحاجز الدموي الدماغي فعلاً. اكتشف الباحثون أيضاً أنه نجح في معالجة مختلف المتغيرات الجينية الخاصة بالخلايا داخل الأورام.يوضح وورداك: «إنها أول خطوة ضمن مسار طويل لكن تسمح اكتشافاتنا لمبتكري الأدوية ببدء التحقيق باستعمالات هذا العنصر الكيماوي، ونأمل بأن تسهم يوماً في إطالة حياة الناس عيادياً».كذلك، علّق الأستاذ ريتشارد غيلبرتسون، خبير في أورام الدماغ في منظمة «أبحاث السرطان البريطانية» غير الربحية، على الاكتشافات الجديدة مع أنه لم يشارك في الدراسة، فقال: «لم يتغير علاج الورم الأرومي الدبقي منذ عقود، لذا تبرز حاجة مُلحّة إلى إجراء هذا النوع من الأبحاث التي تسبق التجارب العيادية لرصد أدوية جديدة محتملة وتحديد خصائصها.صحيح أن النتائج تبدو واعدة، لكن لا بد من إجراء اختبارات مكثفة على KHS101 لأنه عنصر كيماوي تجريبي، ولا بد من تعديله بالشكل المناسب أيضاً قبل بدء التجارب على البشر».