أطلق المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يد السلطة القضائية، التي يهيمن عليها المتشددون، وسمح لها بمحاكمة المتهمين بـ «جرائم الفساد الاقتصادي»، خارج إطار الإجراءات الإدارية الروتينية، وسط غضب في أوساط التيار الإصلاحي، الذي اعتبر أن هدف الخطوة تشويه صورته وصورة المعتدلين.

ووفق رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني، فإن المرشد أعطى القضاء، السبت قبل الماضي، قراراً سيادياً، بناء على طلب قدمه، لمواجهة أي ضغوط قد تمارسها تيارات أو كتل سياسية أو برلمانية، للتأثير على مجريات ملف أي قضية يتم التعامل معها، بشأن التلاعب الاقتصادي أو الإضرار بمالية الدولة، في ظل الاحتجاجات والتقارير عن قيام مسؤولين كبار وأسرهم بتهريب مبالغ كبيرة من العملة الصعبة، جراء تدهور سعر صرف التومان أمام الدولار، على وقع العقوبات الأميركية التي دخلت الحزمة الأولى منها حيز التنفيذ 11 أغسطس الجاري.

Ad

واعتبر لاريجاني أن أحد أسباب إطالة محاكمة الأشخاص المتهمين بجرائم الفساد الاقتصادي، وعدم وصولها إلى نتيجة قاطعة، هو أن التيارات السياسية تتدخل وتسيس المحاكمات والإجراءات الإدارية، وتؤخر وتعطل، في بعض الأحيان، سير الملف القضائي.

وأثار لاريجاني حفيظة التيار الإصلاحي، ورفض نواب إصلاحيون الخطوة، في مقدمتهم نائب رئيس مجلس الشورى علي مطهري، وأكدوا أن طلب السلطة القضائية الحصول على هذا الامتياز من المرشد يمثل التفافاً وتخطياً لـ «البرلمان» المخول سن القوانين.

وأوضح نائب إصلاحي، أمس الأول، لـ «الجريدة»، أن التيار لا يعارض السعي لتمكين القضاء من ملاحقة المتلاعبين بالاقتصاد، في ظل الفساد الإداري المستشري، لكنه يتحفظ عن منح سلطة مطلقة، من دون سن قانون يراعي جوانب وضمانات، للحيلولة دون إصدار أحكام، بناء على استنتاجات شخصية للقضاة بحق المتهمين.

وتحدث النائب، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، عن اعتقال 150 شخصاً على مقربة من الرئيس المعتدل حسن روحاني، بتهم تتمحور حول الفساد والتلاعب بالاقتصاد واحتكار البضائع، في حين لم نر اعتقال أي شخصية أصولية، أو حتى قريبة من أسرهم، رغم تقديم الحكومة وثائق تؤكد ضلوع العديد من الأصوليين والموالين لـ «الحرس الثوري» وأبنائهم في مشاكل البلاد الاقتصادية.

وقال إن السلطة القضائية أصدرت أخيراً قراراً يمنع خروج المئات من الشخصيات السياسية الموالية للإصلاحيين، على أساس أنه يتم التحقيق في ضلوعهم بالفساد الاقتصادي، من دون توجيه أي لائحة اتهامات لهم، مشيراً إلى أنهم يكتشفون منعهم من السفر عند ذهابهم إلى المطار.

ولفت إلى أن «أحمد عراقجي ابن أخ نائب وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، متهم اليوم بالعمالة للاستخبارات الإسرائيلية، وهو في سجن انفرادي، ولا يسمح لأحد بمقابلته لموقع عمه في المفاوضات النووية».

وكانت السلطات القضائية أعلنت اعتقال أحمد عراقجي، الذي كان يشغل منصب المدير العام لقسم الصرف الأجنبي في المصرف المركزي، بعد إقالة رئيس المصرف، وتحميله مسؤولية انهيار العملة المحلية للبلاد.

وذكرت السلطات أنها رصدت اتصالات بين عراقجي وأستاذ جامعي إسرائيلي- فرنسي أشرف على رسالة دكتوراه ناقشها في باريس قبل الثورة الإسلامية.

ومن المقرر أن تكون محاكمة عراقجي، الذي يواجه عقوبة الإعدام في حال إدانته، أول محاكمة علنية تُبَث عبر التلفزيون الإيراني، بعد قرار المرشد.

وأكدت مصادر قضائية أن التحقيقات تجري حالياً مع عراقجي حول ما إذا كان يحصل على معلومات، عبر عمه، عن مفاوضات الاتفاق النووي وتسريبها إلى إسرائيل أم لا.

ووسط ضغوط خصومه المحافظين لتغيير حكومته، استدعى البرلمان روحاني للمرة الأولى للمثول أمامه يوم 28 الجاري؛ للرد على أسئلة النواب بشأن كيفية تعامله مع المصاعب الاقتصادية وتراجع الريال، الذي فقد أكثر من نصف قيمته منذ أبريل الماضي، إضافة إلى ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة.