برّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره إلغاء تصريح يسمح للمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جون برينان، الذي كان أحد المستشارين المقربين من سلفه الديمقراطي باراك أوباما، بالاطلاع على معلومات حساسة، "بمخاطر تشكلها تصرفاته وسلوكه الخاطئ".

ويسمح تصريح السرية الدفاعية هذا، الذي أعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز إلغاءه، أمس الأول، للمسؤولين الذين يمنح لهم بالاطلاع على معلومات حساسة وسرية، حتى بعد انتهاء ولاياتهم في مناصبهم.

Ad

ونقلت ساندرز عن ترامب، في بيانه: "تاريخيا كان يسمح للرؤساء السابقين لأجهزة الاستخبارات ولسلطات تطبيق القانون الاحتفاظ بإمكانية الوصول إلى معلومات سرية، بعد انتهاء خدمتهم في الحكومة، حتى يمكنهم التشاور مع من يخلفهم"، مؤكدا أن هذه التقاليد باتت موضع شك. وأضاف البيان: "في هذه المرحلة في إدارتي، تفوق المخاطر التي يمثلها التصرف والسلوك الشارد للسيد برينان أي فوائد يمكن أن يجنيها المسؤولون الكبار من مشاوراتهم معه، ذلك السلوك تجاوز حدود أي مزايا مهنية تنسب إليه".

وقال ترامب إن برينان أساء استخدام صلاحيات الاطلاع على معلومات سرية، واستخدمها من أجل "بث الانقسام وإثارة الفوضى"، مؤكداً أن "لبرينان سوابق تثير الشك في موضوعيته ومصداقيته".

وكتب في تغريدة، نقلا عن مؤلف كتاب جديد يؤكد أن أوباما حاول تخريب حملته للاقتراع الرئاسي، "جون برينان وصمة للبلاد، ونستحق أفضل من ذلك".

دوافع سياسية

وفي رده على ذلك، قال برينان الذي ترأس وكالة الاستخبارات الأميركية من 2013 إلى 2017، إن قرار ترامب "له دوافع سياسية ويأتي في إطار جهوده لإسكات منتقديه"، مؤكداً أنه "تجاوز السلطة".

وكتب على "تويتر": "هذا الإجراء جزء من جهود أوسع من جانب السيد ترامب لقمع حرية التعبير ومعاقبة منتقديه، ينبغي أن يزعج هذا كل الأميركيين بشدة، ومنهم العاملون في المخابرات، في شأن ثمن النقد العلني".

وفي مقابلة مع تلفزيون "إم إس إن بي سي"، قال: "إذا أصبحت تصاريح السرية الدفاعية أداة بيد أفراد مثل ترامب، فهذا يشكل كما أعتقد، رسالة مقلقة جدا للأعضاء الحاليين للحكومة، وربما للمسؤولين السابقين الذين ما زالوا يملكون هذه التصاريح، وللجيل المقبل للمحترفين في الاستخبارات والأمن القومي".

وأوضحت ساندرز أن ترامب يفكر في سحب التصاريح الأمنية من مسؤولين سابقين آخرين من عهد أوباما، بمن فيهم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) جيمس كومي الذي بات يطارده أيضا.

والقرار نفسه يمكن أن يطبق على جيمس كلابر مدير الاستخبارات حتى مطلع 2017، ومايكل هايدن الرئيس السابق لوكالة الأمن القومي ثم وكالة الاستخبارات المركزية.

وبين المهددين بقرار مماثل سوزان رايس مستشارة الأمن القومي للرئيس السابق باراك أوباما، وأندرو ماكيب مساعد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، ثم المدير بالوكالة لهذا الجهاز حتى اغسطس 2017.

وأكد جيمس كومي، في بيان، أن التصاريح الأمنية "يجب ألا تستخدم أدوات في لعبة سياسية سخيفة". ووصف برينان بأنه "موظف متفان".

انتفاضة صحافية

وفي "انتفاضة" على هجماته شبه اليومية، ردت الصحف الأميركية الكبيرة منها والصغيرة أمس، على ترامب، مطلقة حملة منسقة من المقالات الافتتاحية التي شددت على أهمية حرية الصحافة.

وقادت الحملة صحيفة "بوسطن غلوب"، التي دعت إلى تلك المبادرة- مع وسم (هشتاغ) "لسنا أعداء أحد" (اينيمي اوف نان) - وانضمت إليها أكثر من 350 منفذا إعلاميا وصحيفة في البلاد.

وتأتي هذه الحملة من جانب الصحف، ردا على إصرار ترامب على اعتبار التقارير المنتقدة له بمثابة "أخبار كاذبة".

ويقول المدافعون عن حرية الصحافة إن ترامب يمثل تهديدا فعليا لدور الصحافة.

محاكمة مانافورت

وفي أول دعوى ينظرها القضاء في إطار تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر عن تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة عام 2016، أنهى المدعون في محاكمة المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية بول مانافورت مداولاتهم باتهامه بنسج أكاذيب لتجنب دفع ضرائب على مئات ملايين الدولارات التي كسبها من عمله مستشارا لسياسيين في أوكرانيا مدعومين من روسيا.

وقال مساعد المدعي العام غريغ اندريس لهيئة محلفين في اليوم الـ 12 من محاكمة مانافورت، الذي يواجه 18 تهمة بالتهرب الضريبي والاحتيال المصرفي، إن "هذه القضية فيها الكثير من الأكاذيب، ومانافورت كذب مراراً" اثناء محاولته إخفاء مبالغ حصل عليها بين 2005 و2014 من سياسيين في أوكرانيا.

وأضاف اندريس امام محكمة فدرالية غصت قاعتها بالحضور في الكسندريا بولاية فيرجينيا: "السيد مانافورت كذب للاحتفاظ بالمزيد من الأموال عندما كانت بحوزته".

وعلى مدى أسبوعين وصف الشهود كيف حول مانافورت مبلغ 16 مليون دولار من إيراداته المخبأة في حسابات مصرفية أجنبية إلى باعة أميركيين لشراء عقارات وسجاد أثري، وهو دخل تشير الاتهامات إلى أنه لم يذكره في اقراراته الضريبية.