"إن كانت الحرب هي الجواب، فلابد أنه كان السؤال الخطأ".

قوانين الحرب أو اتفاقيات جنيف أو القانون الدولي الإنساني هي أكثر اتفاقيات دولية وقعت وصادقت أو التزمت بها الدول، بل وحتى أشباه الدول، كالتنظيمات المسلحة المسيطرة على أراض. المتابع لتطور تلك المنظومة، يدرك جيداً أن تزايد عدد الدول التي تعلن التزامها بتلك المنظومة، بسبب احتياجها لتلك الآليات الدولية، وبالذات في قضايا "وقف الأعمال العدائية" أو "تبادل الأسرى" أو "التعامل مع المدنيين تحت الاحتلال" أو "الجنسيات المحمية"، ولكي تبدو بمظهر المنضبطة إنسانياً.

Ad

لم يعد أمراً مقبولاً حتى لأكثر الدول أو التنظيمات دموية، أن تعلن أنها تقصد عن عمد قتل الأطفال أو الإبادة الجماعية حتى إن كانت تفعل ذلك، وتخفيه. حتى التنظيمات المسلحة من أشباه الدول، لم تعد تعلن أفعالها الدموية، مع بعض الاستثناءات كـ"داعش" أو "حزب الرب" أو "بوكو حرام". ويعود السبب إلى حد كبير إلى أن أكثر محكومي المحكمة الجنائية الدولية المحبوسين هم من زعماء تلك التنظيمات، أو صرب البوسنة، لارتكابهم جرائم ضد مسلمي البوسنة. وهكذا صاروا أكثر حذراً، خوفاً من عقوبة محتملة، لا التزاماً بقواعد قانونية.

مبررات قتل المدنيين والأطفال كثيرة ومعروفة، منها الخطأ، أو أن العدو يختبئ بين المدنيين، وغيرهما. وعادة يدعى لتشكيل لجنة تحقيق في "الحادثة"، وهو إجراء شكلي نادراً ما يؤدي إلى نتائج ملموسة على الأرض. إلا أن القوانين الدولية تمنع العدوان على المدنيين تحت أي مبرر.

في هذا الزمن البائس، لدينا في منطقتنا ومحيطنا اعتداءات واضحة لا لبس فيها على المدنيين وعلى الأطفال، في سورية واليمن وفلسطين. وهي اعتداءات لابد من وقفها فوراً دون تردد أو مواربة. فإن كان القائمون على الحرب يحاولون إيجاد المبررات لتلك الاعتداءات، فما بال الناس العاديين يفرحون ويتنابزون بالألقاب والتاريخ والشماتة عندما يسقط طفل هنا أو طفل هناك على ضفتي النزاع؟ كيف لإنسان أياً كان دينه أو مذهبه أو فكره أو عقيدته، أن يستنكر مقتل أطفال وسط أتون حرب، داعياً إلى إعلاء القيم الإنسانية، وتفعيل القوانين الدولية، وما إن يحدث حدث مشابه لطرف معاد له في الحرب حتى نجده صامتاً أو مؤيداً ومبرراً لقتل الأبرياء؟! المشكلة عامة، يشارك فيها الجميع دون استثناء، إنه لأمر مؤسف، ومحزن حقاً.