مع انشغال أهالي إدلب بلملمة جراح ليلة دامية قُتل فيها العشرات ونزح المئات وخرجت فيها مؤسسات طبية وتعليمية عن العمل، تلقت فصائل المعارضة ضربة جديدة في معقلها بالمحافظة الواقعة بمجملها تحت قبضتها، مع مقتل أكثر من 40 شخصاً وإصابة وفقد العشرات في تفجير مستودع أسلحة في بلدة سرمدا قرب الحدود التركية.

ووفق مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، فإن الانفجار أسفر عن انهيار مبان سكنية بشكل كامل ولايزال عشرات المفقودين تحت أنقاضها، لافتاً إلى أن معظم الضحايا من عائلات مقاتلي هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) النازحين من محافظة حمص.

ويعود المستودع المستهدف، بحسب المرصد، إلى تاجر أسلحة يعمل مع الهيئة، التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، في حين توجد فصائل إسلامية في مناطق أخرى منها وتنتشر قوات النظام في ريفها الجنوبي الشرقي.

Ad

وتشهد إدلب منذ أشهر تفجيرات واغتيالات تصيب بشكل أساسي مقاتلي ومسؤولي الفصائل يتبناها تنظيم "داعش" في بعض الأحيان، إلا أن معظم العمليات مردها نزاع داخلي في المحافظة، التي شهدت على مرحلتين في 2017 ثم بداية 2018 اقتتالاً بين "تحرير الشام" وحركة "أحرار الشام" وفصائل متحالفة معها.

وتزامناً مع إرسالها تعزيزات عسكرية إلى المناطق المجاورة، تستهدف قوات النظام من جهتها منذ أيام بقصف مدفعي وصاروخي مناطق في ريف إدلب الجنوبي.

وأبدى نائب رئيس هيئة أركان "الجيش الوطني" العامل في ريف حلب الشمالي العقيد هيثم العفيسي استعداده للاندماج مع فصائل الجيش الحر في "الجبهة الوطنية للتحرير".

وفي حال تمكنت المعارضة من إنهاء الخصومات الفئوية، التي نُكبت بها منذ فترة طويلة، من المحتمل أن يصبح "الجيش الوطني"، الذي تعمل المعارضة على تأسيسه بمساعدة تركيا عقبة في الأمد البعيد أمام استعادة الأسد السيطرة على المنطقة الشمالية الغربية.

وساعد وجود القوات التركية على الأرض في حماية هذا الشريط من هجوم القوات الحكومية عليه. وعقد أي حملة عسكرية يمكن أن يقوم بها النظام بدعم من روسيا وإيران. وتجاوز دور تركيا دعم الفصائل إلى إعادة بناء المدارس والمستشفيات. كما فتح بريدها خمسة فروع له على الأقل في المنطقة.

ووفق العفيسي فإن إنشاء هذه القوة لم يكن بالمهمة السهلة خلال السنة الأخيرة. ويشير بذلك إلى صعوبات حالت دون توحيد فصائل المعارضة خلال الحرب، مضيفاً: "نحن ننتقل في تطوير الجيش من مرحلة إلى مرحلة. ونحن اليوم في بداية التنظيم، أمامنا صعوبات كثيرة ولكن نعمل على تجاوزها".

وفي الآونة الأخيرة، أصدر العفيسي، الذي فر من الخدمة في الجيش السوري في 2012، تعليمات للفصائل التي يتألف منها "الجيش الوطني" بالامتناع عن إدارة سجون ومحاكم خاصة بها واعتقال أي مواطن إلا بموجب كتاب رسمي من القضاء. كما طالب المقاتلين بارتداء الزي العسكري والامتناع عن إطلاق النار العشوائي.

وكشف العفيسي أن "الجيش الوطني" يضم 35 ألف مقاتل من بعض أكبر الفصائل، موضحاً أن "كل ما يتم تقديمه حتى الآن من دعم من تركيا ولا توجد أي دولة أخرى شريكة في هذا الأمر"، مسمياً "ثلاثة أعداء يتمثلون في الحكومة السورية وحزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة".

ومع تزايد الحديث عن العملية المرتقبة في المنطقة، أغلق النظام معبري قلعة المضيق ومورك في ريف حماة بشكل مفاجئ أمام الحركة التجارية والمدنيين، قبل أن تتسلمه الشرطة العسكرية الروسية أمس وتنشر قواتها حتى مدينة قمحانة في الريف الشمالي لحماة.

وعلى الجبهة الجنوبية، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" أن قوات الأسد حققت تقدماً واسعاً بمحافظة السويداء وسيطرت أمس على كامل حدودها الإدارية من جهة ريفها الشرقي، وحصر "داعش" في منطقة تلول الصفا ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة، التي استفاد منها في عمليات الكر والفر.