بالتزامن مع سفر لجان التعاقدات الخارجية بوزارة التربية إلى دولة فلسطين، وبعد إتمام إجراءات التعاقدات مع الأردن وتونس، ابتكر أحد الأشخاص في مصر طريقة للترويج بين أبناء جلدته، لعقود ملتبسة بطابع ظاهره رسمي، حيث أوهمهم بالحصول على عقد عمل في وزارة التربية بالكويت للعمل في سلك التدريس مقابل دفع مبلغ 20 ألف جنيه (ما يعادل 450 دينارا).

وفي هذا السياق، علمت "الجريدة" من مصادرها أن أحد الأشخاص صمم نسخة عقد عمل تحمل شعار "هيئة القوى العاملة في دولة الكويت"، يتضمن شروطا وبنودا لعقود للراغبين في العمل بسلك التدريس في الكويت، موضحة أن العقد ينص على أن يتقاضى الشخص راتبا قدره 400 دينار، مضافا إليها 100 دينار بدل سكن.

Ad

نسخة ضوئية للعقد

وأوضحت المصادر أن الشخص، الذي يبيع هذه العقود، وضع بنداً في العقد ينص على أن الطرف الثاني (أي المعلم) يخضع لفترة تجربة قدرها 100 يوم، ويحق للطرف الأول "الوزارة"، بحسب بنود العقد، إنهاء العقد خلال هذه الفترة، كما أرفق بنداً يجيز للطرف الأول تخفيض الأجر أثناء سريان العقد، مع عدم جواز نقل الطرف الثاني (أي المعلم) إلى بند الأجر اليومي دون موافقته، وهي محاولة فيما يبدو لإعطاء نموذج العقد الوهمي صفة الجدية، ليستطيع من خلاله إيهام الباحثين عن فرص عمل في الكويت والراغبين في تحسين وضعهم المعيشي.

«التربية» تنفي

إلى ذلك، أكد وكيل وزارة التربية د. هيثم الأثري أن الوزارة ليس لديها أي علم بهذه العقود، ولم يتقدم أي شخص للشكوى من وقوعه ضحية لها، موضحاً أن "التربية" تتعاقد مع المعلمين الوافدين بشكل سنوي، وفق الإجراءات الرسمية.

وقال الأثري لـ"الجريدة"، "ليست هناك أي صفة قانونية لأي شخص في تمثيل الوزارة بتوقيع مثل هذه العقود"، محذراً من التعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص أو الجهات التي لا تملك حق التعيين في الوزارة، لكونهم لا يحملون صفة قانونية.

وأشار إلى أن التعاقد مع المعلمين من جميع دول التعاقد يتم عن طريق القنوات الرسمية، من خلال إرسال لجان تعاقدات خارجية معتمدة من موظفي ومسؤولي الوزارة بالتنسيق مع سفارات الكويت والجهات المعنية في تلك الدول.

وأضاف الأثري أن التعاقد مع المعلمين وغيرهم من الموظفين الوافدين يتم من خلال القنوات الرسمية للوزارة، والمتمثلة باللجان المختصة للتعاقدات الخارجية، والتي تكون معتمدة من ديوان الخدمة المدنية، ويتم التنسيق بشأنها مع وزارة الخارجية وسفارات الكويت في دول التعاقدات، إضافة إلى إجراءات التعاقدات المحلية التي تتم من خلال إدارة الموارد البشرية، وفق شروط وضوابط محددة.

«القوى العاملة» تنفي أيضاً

من جانبه، نفى المدير العام للهيئة العامة للقوى العاملة أحمد الموسى لـ"الجريدة" علاقة الهيئة بهذه العقود التي تخص العاملين في القطاع الحكومي، مؤكداً أنها لم تمر على الجهات المختصة بالهيئة، وليس للهيئة أي علاقة بها.

ودعا الموسى إلى تحري الدقة قبل التوقيع أو إبرام مثل هذه العقود غير القانونية، مشدداً على ضرورة التأكد من قانونيتها.

تخصصات متعددة

يذكر أن الوزارة تعاقدت مؤخراً مع عدد من المعلمين والمعلمات في بعض التخصصات من المملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية التونسية، في حين تجري حالياً لجنة التعاقدات الخارجية في دولة فلسطين المقابلات للتعاقد مع معلمين ومعلمات في تخصص الرياضيات، حيث يتم بعد ذلك استخراج الفيز للأشخاص الذين تم التعاقد معهم، ومن ثم وصولهم إلى الكويت ودخول دورات تدريبية تنطلق نهاية الشهر الجاري، للبدء في مزاولة أعمالهم في سلك التدريس بمدارس الوزارة، وفق الإجراءات القانونية المتبعة.