علمت "الجريدة" من مصدر أمني مطلع أن الإدارة العامة للمباحث الجنائية/ إدارة جرائم المال، تعكف حاليا على التحقيق في بلاغات عدة تقدم بها مواطنون ومقيمون بصورة غير قانونية تفيد بتعرضهم لعمليات نصب واحتيال على يد مواطن يعمل عسكريا في قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، وذلك بعد أن استولى على أموالهم بحجة تشغيلها في مشاريع تجارية مقابل أرباح مالية شهرية مضمونة، ومن بين الضحايا قيادات أمنية وضباط بوزارة الداخلية.

وقال المصدر إن العسكري "ن. ض" استولى على 4 ملايين ونصف المليون دينار من ضحاياه، وغادر البلاد منذ شهرين الى دولة خليجية مجاورة، وأغلق هواتفه النقالة، وقطع كافة سبل الاتصال مع ضحاياه الذين تقدم العشرات منهم ببلاغات رسمية الى الجهات الأمنية، فيما لا يزال آخرون يعيشون هول الصدمة، وهم غير مصدقين ما حدث!

Ad

وفي التفاصيل التي رواها لـ "الجريدة" أحد ضحايا العسكري المتهم، أن القصة بدأت منذ عامين تقريبا، عندما عرض عليه العسكري الذي تربطه به صداقة قوية أن يدخل معه في شراكة بمشروع استثماري ذي مردود مالي مضمون، وأقنعه بأن هناك عددا من زملائه ومرؤوسيه في العمل دخلوا معه في المشروع، وعليه اقتنع وسلمه 80 ألف دينار لاستثمارها مقابل عائد مالي يبلغ 800 دينار شهريا.

ويضيف الضحية أن العسكري طلب منه جلب زبائن آخرين للمشروع، و"بالفعل جلب له العديد من الضحايا الآخرين، وأخذنا نجلب بعضنا البعض، الى أن وصل عدد الضحايا الى اكثر من 600 شخص بين مواطنين ووافدين ومقيمين بصورة غير قانونية، جميعهم دفعوا مبالغ تتراوح بين 10 و100 ألف دينار، وكانوا يتحصلون على فوائد مالية شهرية لمدة عامين ونصف العام بشكل متواصل، مما دفع ببعض الضحايا الى رفع نسبهم، ودفع مبالغ أخرى للعسكري المتهم، الذي كان يغريهم بأسماء ضباط بالوزارة مساهمين معه".

أغسطس الأسود

ويضيف الضحية أن "الكارثة حلت على الجميع في بداية شهر أغسطس الجاري عندما انتظر المساهمون دفع فوائد أموالهم لشهر يوليو، إلا أنهم فوجئوا بأن العسكري أغلق جميع أجهزته لعدة أيام، وبالتدقيق عن طريق الأجهزة الرسمية تبين أنه غادر البلاد في بداية أغسطس الجاري الى دولة خليجية، ولم يتواصل مع أحد سوى أحد أصدقائه المقربين الذين أبلغهم بأنه خسر أموال المساهمين، ويطلب منهم أن يسامحوه، وأغلق هاتفه النقال"، مشيرا الى أن عددا كبيرا من المساهمين تقدموا ببلاغات الى السلطات الأمنية عن عمليات النصب التي تعرضوا لها.

وذكر الضحية أن العسكري قدّم لضحاياه ضمانات مالية لا جدوى لها، وتمكّن من إقناعهم بهذه الضمانات، التي كانت عبارة عن إقرار دين أو شيك يقدم للضحية بقيمة المبلغ الذي دفعه، وأغلب الشيكات التي قدمت لسلطات التحقيق تبين أنها من دون رصيد، وجزء منها وهمي ومزور، لافتا الى أن رجال المباحث يعكفون حاليا على جمع كافة التحريات عن العسكري، وهل لديه شركاء ساعدوه في عملياته، كما عمل رجال المباحث على السؤال عن المتهم في مقر عمله بقطاع الأمن العام، فتبين أنه منقطع عن العمل منذ شهر يوليو الماضي، موضحا أن التحريات الأولية بينت أن من بين ضحايا العسكري قيادات أمنية وضباطاً وزملاء له في عمله، وأن بعض القيادات الأمنية لم تتقدم ببلاغات، خوفا على مناصبها، وخوفا من الفضيحة.