لنكن واقعيين، لا توجد طريقة لطيفة تماماً للرفض، ولحظة المواجهة تلك صعبة ويخشاها الكثير، لكن ما يمكنك فعله هو أن تقول "لا" بأكثر لطف ورشاقة ممكنين.

من حقك أن تقول لا وترفض ما لا يناسبك من مشاريع وأنشطة أو علاقات، وقولك "نعم" قسراً لن يؤدي بك إلا إلى المزيد من المشاكل والتعقيدات، لذا لابد من التحلي بالشجاعة اللازمة لقول كلمة "لا"، وإن كانت ستزعج الطرف الآخر، بل قد تجرحه أحياناً.

Ad

بوسعك أن تلطف الأجواء بذكر أسبابك أنت بدلاً من إسقاط اللوم وذكر عيوب الطرف الآخر ونواقصه، وقد يكون من الحكمة أحياناً تجنب ذكر أسباب الرفض بشكل تفصيلي، فقد يكون الطرف الآخر غير مستعد لسماعها. صديقك الحقيقي هو من سيتقبل حقيقتك ورفضك حتى إن كان قاسياً بعض الشيء... دورك هنا هو الرحمة والرفق وتفهم وجهة نظره، فإن استمر بالضغط عليك فهو أناني بلا شك.

والآن، ما العمل إذا كنت أنت الطرف المرفوض؟ إن مواجهة الرفض وتقبله لأمرٌ مؤلم في الكثير من الأحيان، لذا ما عليك فعله هو التسامي فوق الأنا، وعدم أخذ الرفض بشكل شخصي، بل الاستفادة من أي نقد تعرضت له لبناء نفسك وتطويرها والاستمرار في العمل الجاد، وطرق أبواب الفرص وإن اضطررت لذلك مئات المرات، ستأتي تلك الفرصة عاجلاً أم آجلاً وسيتم تقدير جهودك، لكن في الوقت ذاته تحلّ بالحكمة واستشعر الأجواء من حولك كي لا تعرض نفسك إلى الرفض المستمر فتؤذيها.

ولا ضير أيضاً من القليل من الدبلوماسية واختيار الوقت المناسب لطرح أفكارك ورغباتك أمام الطرف الآخر، وذكر الفوائد التي ستعود عليهم ما إذا تم تنفيذ رغبتك، ولا تتحسر على الفرص التي لم تحصل عليها، فلربما شاءت الأقدار أن توجهك إلى احتمالات أكثر ملاءمة لك.

كذلك فإن الاكتفاء الذاتي يقيك من الحاجة إلى الآخرين، وبالتالي يقلل من احتمالية رفضك وإيلامك، لكن ذلك لا يعني التقوقع والانعزال عن الآخرين خوفاً من الرفض والألم. تذكر أن الرفض جزء طبيعي من الحياة، ومقابل وجود من سيرفضك هنالك العديد ممن سيتقبلونك كما أنت، ويدركون قيمتك، على أي حال استمر في طريقك ولا تنتظر أحداً، فالناس تنفر من اليائس الذي يلقي بعبئه كاملاً عليهم دون أن يتحمل مسؤولية إسعاد نفسه، وتنجذب للناجح المشغول بتطوير ذاته.

كلما آمنت بقيمتك ودعّمت هذه الثقة بالعمل والإنجاز فُتحت لك المزيد من الأبواب، فامض قدماً.

* "الرفض هو حماية من الله". (أليس هنت).