لا يجوز للمسلم أن يتطير لمجرد وقوع مكروه، فيضع اللوم على شخص معين نتشاءم حين رؤيته ونقول عنه في اللهجة الكويتية «فلان قبسة»، وتعني طائر البوم، والعرب يتشاءمون من طائر البوم.

سبب اختياري هذه المقالة هو طلب الأخ العزيز «بوعمر» أن أكتب عن موضوع التشاؤم، لأن بعض الناس يعتقدون أن فلاناً رجل مشؤوم، أي غير مبارك، وخصوصاً إذا كان قبيح المنظر، وقد يصادف إذا دخل منزلا أن تنطفئ أنوار هذا المنزل، فيقول صاحب المنزل من قبح هذا الرجل، والصواب أن حدوث هذا العطل غالبا يكون من خلل فني في الأنوار.

Ad

يُحكى أن أحد الولاة خرج في يوم لبعض مهامه، فاستقبله رجل أعور، فتطيّر وأمر به إلى السجن، فلما رجع من مهمته ولم يلق شراً، أمر بإطلاقه، فقال له الرجل الأعور: سألتك بالله ما كان جرمي الذي حبستني لأجله؟

قال الوالي: لم يكن لك عندنا جرم، ولكني تطيرت وتشاءمت بك لما رأيتك.

فقال الأعور: ما أصبت في يومك برؤيتي؟

قال الوالي: لم ألق إلا خيراً.

فقال الرجل الأعور: أيها الأمير أنا خرجت من منزلي فرأيتك، فلقيت في يومي الشرّ والحبس، وأنت رأيتني ولقيت في يومك الخير والسرور، فمن أشأمنا والطيرة بمن كانت؟ فاستحيا منه الوالي ووصله، فقد أخطأ الوالي بتشاؤمه بالرجل الأعور، وكذلك أخطأ الأعور بتشاؤمه بالوالي.

يقول رسولنا الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، في الحديث الشريف: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر»، ومعنى الحديث لا شؤم بطائر البومة، ولا شهر صفَر الذي كان أهل الجاهلية يتشاءمون به، ويقولون إنه شهر مشؤوم فأبطل النبي، صلى الله عليه وسلم، ذلك.

ومن المأثور عند العرب مقولة: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، ومعنى ذلك أن التفاؤل بالخير يؤدي إلى الخير إذا أحسن المرء الظن بالله، لذا على المسلم أن يكون دائما متفائلا في حياته، ويبتعد عن التشاؤم.

وكما يقول الشاعر:

أيّهذا الشّاكي وما بك داء كن جميلا تر الوجود جميلا