قد تكون قضية الشهادات المزوّرة نوقشت وأشبعت تعليقاً من العديد من أصحاب الرأي والكتّاب طوال الأسبوع الماضي، وبكل تأكيد فإن قضية بهذا الحجم المتداول من قبل الجهات الرسمية تستحق أن يأخذ موضوعها هذا الزخم، ولا أعلم إن كان ما سأتطرق إليه في المقال قد سبقني إليه كاتب أو صاحب رأي أم لا، إلا أنني أجده مستحقا ويستحق البحث والتعليق أيضا.

موضوعي يرتكز على الأسباب التي تدفع العديد من المواطنين لتزوير درجتهم الدراسية، أو شراء الشهادات من دكاكين التعليم، ومن الممكن تلخيص الأسباب في عنصرين أساسيين يتفاوتان في الأهمية لدى كل فرد منهم.

Ad

1- الحصول على وظيفة أو درجة أعلى مما يستحق، وفي الغالب تكون مصحوبة براتب أعلى.

2- شكل من أشكال الوجاهة الاجتماعية والتباهي وإكمال نقص فردي ونظرة مجتمعية قد تتغير بحرف يسبق الاسم.

أسباب منطقية لا غبار عليها أبداً، فالحصول على منصب أعلى أو وظيفة أكثر أهمية قد يدفع البعض للتزوير أو شراء شهادة، وهو أمر يحدث في شتى المجالات، فنجد فرداً يزوّر وصية في سبيل الحصول على تركة أكبر أو يزوّر تاريخاً في سبيل تغيير مجريات أمر لمصلحته وهكذا.

لذلك فإن العلة هنا لا تكمن في لجوء فرد للتزوير فحسب، فهي قضية فردية، بل إن آلية توزيع المناصب والوظائف هي المشكلة الفعلية، فلنفرض أن جهة ما تحتاج إلى محاسب أو موظف تسويق أو مسؤول في الموارد البشرية أو أي وظيفة أخرى، فهل يعقل أن يكون الأمر مرتبطا بشهادة دراسية فقط دون اختبار قياس يحدد جدارة المتقدم للعمل، فالأمر لا يرتبط فقط بتزوير شهادة، بل قد يكون هناك خريج محاسبة فعلي لكنه يجهل أساسيات المحاسبة، والسبب أنه تمكن من الحصول عليها لتساهل جامعته مثلاً أو عن طريق الغش بالامتحانات، فمن غير المقبول أن ترتبط الوظيفة بالشهادة الدراسية فقط، بل لا بد من اختبار لقياس كفاءة الشخص حاله حال اختبارات «التوفل» مثلاً لقياس لغة الشخص، وإن غياب هذا الاختبار القياسي يفتح الباب دائما لوصول غير الأكفاء إلى مواقع لا يستحقونها سواء كان في وظيفة جديدة أو تعديل وضع وترقية، فكلها أمور تحتاج إلى قياس الكفاءة، وبمجرد إقرار وإلزامية هذه الاختبارات فإنها ستحدّ بشكل كبير من أي محاولة تزوير، لأن الشهادة حينها لن تكون المتطلب الوحيد للوظيفة. أما بالنسبة إلى السبب الثاني والمرتبط بالوجاهة الاجتماعية والبحث عن نظرة مجتمعية للفرد بشكل مختلف، فإن الأمر مجددا لا يرتبط بالفرد المزور فقط، بل بمجتمع وصلت فيه الأمراض الاجتماعية لدرجة قياس مكانة الفرد بحرف أو مسمى يسبق الاسم، وهي مشكلة لن تزول إلا بتغير الثقافة في الكويت.

خارج نطاق التغطية:

«النائب محمد هايف يقترح السماح لأصحاب القسائم التي تقل عن 400 متر ببناء طابق رابع»

النائب محمد هايف يحمل شهادة الماجستير، انتهى المقال.