قبل أكثر من عقد من الزمن تفوقت الصين على الولايات المتحدة، بوصفها أكثر دول العالم في إطلاق انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. واليوم، تستدير الصين 360 درجة كاملة لتتخطى الولايات المتحدة في حقل الطاقة المتجددة. وهذه، بعد كل شيء، لعبة تقنية الى حد كبير، وتأمل الصين في تصدر ميدان التقنية العالمي في هذا الميدان، بحسب خطتها الرسمية الاستراتيجية بحلول سنة 2030. وعبر طرق كثيرة تكسب الصين في هذا السباق.

وفي الوقت الراهن تعتبر الصين أكبر مستثمر في الطاقة الشمسية. وفي حقيقة الأمر، وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، تقوم بكين بتركيب مشاريع توليد طاقة جديدة بسرعة تعجز المحطات الفرعية التي تعمل على ربطها مع الشبكة عن مجاراتها. وتعتبر الطرق الحرة في الطاقة الشمسية اللعبة التالية، لأنها تخرج «المزرعة» من ميدان الطاقة الشمسية، وتحرر الأرض لأغراض الاستخدام الزراعي.

Ad

وتطور الصين بسرعة، بقيادة شركة تدعى بيفانرغي، وبشراكة مع شركة بناء مملوكة للدولة هي كيليو ترانسبورتيشن أول طريق عام رئيسي للطاقة الشمسية في البلاد في جينان، وهي عاصمة اقليم شاندونغ الشرقي. وتغطي الألواح الشمسية المغطاة بالبلاستيك جزءاً من الطريق العام بطول ثلثي الميل مصمم لاستيعاب الضغط من حوالي 45 ألف سيارة وشاحنة تعبره يومياً. وتقع هذه الرقعة من الطريق العام على مقربة من محطات كهرباء فرعية بحيث يسهل ربطها بالشبكة، كما أنها تعمل حول المدن بحيث لا يفقد شيء منها على الطريق.

وفي الولايات المتحدة تتسم امكانية تشغيل طريق عام شمسي بقدر أكبر من التعقيد على نحو مؤكد. وباستثناء نشر عدد من الجسور والأقسام المعينة لبعض الطرقات العامة بين الولايات لن تتمكن الطرقات الأميركية من النجاح، فهي مبنية بالاسفلت الثقيل، وتعطي ما يكفي فقط الى الألواح الشمسية للالتقاط، بحسب بروفسور هندسة مواصلات من جامعة تكساس اقتبست عنه صحيفة نيويورك تايمز. ولكن الطرقات الصينية بصورة عامة تتمتع بأساسات مسلحة ثقيلة. وهذه الطرق مكلفة بقدر يفوق بالتأكيد طرق الاسفلت.

والأمر يتعلق بحجم الانتاج، وفي حالة الصين تأمل شركة بيفانرغي خفض التكلفة الى حوالي 300 دولار للمتر المربع من المستوى العالي البالغ 460 دولاراً الآن لكل متر مربع من طريق الطاقة الشمسية. وتجادل الشركة أيضاً في أن عملية الاستبدال ستتم بوتيرة أقل مما تتطلبه طرقات الاسفلت في الوقت الراهن. وتجادل أيضاً في أن العملية ستغطي تكلفتها من خلال انتاج طاقة كهربائية بحوالي 15 دولاراً في السنة لكل متر مربع من الألواح الشمسية. ولا يبدو هذا مبلغاً كبيراً، ولكنّ بروفسورا صينيا أبلغ صحيفة نيويورك تايمز أن ذلك سيعني أنها ستغطي تكلفتها خلال 15 سنة.

ومع قراءتنا عن مجال آخر تتفوق فيه الصين على الولايات المتحدة في ميدان التقنية، فإن الحرب لا يحتمل أن تكسب من خلال الطرقات المجهزة بالطاقة الشمسية فحسب –اذ يتمثل أحد الأعمال الأكثر تعقيداً في الطاقة المتجددة بتكلفة التركيب والأسئلة المتعلقة بالفعالية والصيانة، خصوصا ان وتيرة الاستثمارات في الطاقة المتجددة لاتزال مربكة.

بين الصين وأميركا

ويتركز الأمر فيما يتعلق بطرقات الطاقة الشمسية في الصين في أن التكلفة ستنخفض بمجرد انتشار تطبيقها على نطاق واسع، ويعرف عن الصينيين تفوقهم في التبني الالزامي الاستراتيجي. وفي الصين يتم الاستثمار في الطاقة المتجددة وتنفيذها قبل أن تكون منطقية، وفي الولايات المتحدة العكس هو الصحيح.

وبحسب بلومبيرغ نيو انرغي فاينانس فإن ما يقارب نصف استثمارات العالم في الطاقة المتجددة، التي بلغت 279.8 مليار دولار في العام الماضي جاء من الصين. كما أن استثمارات بكين في الطاقة المتجددة (في كل شيء ما عدا المشاريع الكهربيمائية) قد قفزت بنسبة 30 في المئة في العام الماضي والعام الذي سبقه.

وقد تخطت بالتأكيد استثمارات الولايات المتحدة بثلاث مرات وانخفضت تلك الاستثمارات في الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة بنسبة 6 في المئة في العام الماضي لتصل الى 40.5 مليار دولار. وتستمر اللعبة والفائز سيكون الطرف الذي يرغب في انفاق كميات كبيرة من المال على المشاريع حتى اذا لم تكن قابلة للنمو على الفور.