قاد لوكا مودريتش بموهبته الاستثنائية منتخب بلاده كرواتيا لخطف الأنفاس بأدائه الشجاع وبلوغ نهائي كأس العالم للمرة الأولى، لكن الخسارة أمام فرنسا 2-4 قد تبخّر حلمه بإحراز الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، رغم اختياره أفضل لاعب في مونديال روسيا 2018.

كثر الحديث على هامش كأس العالم عن التنافس بين نجمي البرتغال كريستيانو رونالدو والأرجنتين ليونيل ميسي على جائزة الكرة الذهبية التي احتكراها في العقد الأخير، لكن الاثنين ودعا البطولة من الباب الصغير، ما عزز حظوظ مودريتش رغم أنه لا يتمتع بهالة نجومية هذين اللاعبين.

Ad

اللعب الجماعي هو مفتاح تألق مودريتش "المتحرك جداً، ليس متخصصاً باللعب في العمق لكنه يملك دون شك أسساً فنية... ودهاء كروي كبير" بحسب تقييم المدرب الفرنسي ديدييه ديشان عشية المباراة النهائية.

بوجود مودريتش (32 عاماً) على أرض الملعب "ندرك فجأة بأن المساحة والوقت متوفران ويجب أن تكون شخصاً موهوباً لكي تنجح في إعادتهم من بعيد" بحسب ما كتب نجم الأرجنتين السابق خورخي فالدانو في صحيفة "غارديان" البريطانية بعد عودة كرواتيا أمام إنكلترا في نصف النهائي وتحويلها تخلفها إلى فوز 2-1 بعد التمديد.

ورأى فالدانو أن لاعب ريال مدريد الإسباني "شخص يعرف كيف يلعب كرة القدم"، في حين رأى الدولي الكرواتي السابق ماريو ستانيتش أنه "لا يجب التعليق على طريقة لعبه بل يجب مشاهدته فحسب والإفادة منه".

أما المهاجم الدولي الكرواتي السابق آلن بوكسيتش فرأى أنه "يلعب ببساطة مذهلة، إنه لاعب رائع، أفضل لاعب كرواتي في التاريخ".

ورغم خسارة نهائي المونديال الروسي، أكد مودريتش مكانته كأحد أفضل صانعي الألعاب في العالم حالياً، وترشيحه للكرة الذهبية ليس مرتبطاً وحسب بأداء منتخب بلاده الذي بلغ النهائي البطولة العالمية للمرة الأولى وتجاوز إنجاز جيل 1998 الذي وصل إلى نصف النهائي، بل لأنه ساهم أيضاً إلى جانب رونالدو في قيادة ريال مدريد إلى لقبه الثالث تواليا في دوري الأبطال والرابع في خمسة مواسم.

بالنسبة لمدرب كرواتيا زلاتكو داليتش، يستحق مودريتش الفوز بالكرة الذهبية لأنه "بعد موسمه الرائع مع ريال مدريد، وفوزه بدوري أبطال اوروبا للمرة الثالثة تواليا، يواصل الركض طيلة 116 دقيقة (بعد التمديد الذي خاضتها كرواتيا 3 مرات في مونديال روسيا)، يقود الفريق".

أضاف "أعتقد أنه رجل البطولة ويستحق الفوز بالجائزة".

وبعدما حل خامساً الموسم الماضي في السباق إلى جائزة الكرة الذهبية خلف زميله رونالدو الذي فاجأ الجميع بانتقاله إلى يوفنتوس الإيطالي بعد الخروج من المونديال، ميسي، البرازيلي نيمار والحارس الإيطالي جانلويجي بوفون، يأمل مودريتش أن ينال هذه المرة الاعتراف الذي يستحقه.

وتعززت حظوظ "الجنرال" الكرواتي بخروج ميسي ورونالدو من ثمن النهائي، علماً أن مودريتش ورفاقه مروا بميسي في هذا المونديال عندما تمكن الكرواتي من قيادة بلاده لاكتساح الأرجنتين 3-صفر في الجولة الثانية من دور المجموعات، بتسجيله الهدف الثاني من تسديدة رائعة قضى بها على أي أمل للمنتخب الأميركي الجنوبي بالعودة إلى اللقاء.

أما نيمار، فانتهى مشواره عند الدور ربع النهائي دون أن يقدم شيئاً يذكر باستثناء المبالغة في السقوط ما دفع مستخدمي مواقع التواصل إلى السخرية منه كثيراً، في حين أن بوفون لم يشارك حتى في النهائيات بعد غياب إيطاليا عن كأس العالم للمرة الأولى منذ 60 عاماً.

ومن بين منافسيه الأربعة، وحده رونالدو قدم أداء مميزاً إن كان في دوري الأبطال أو حتى المونديال الروسي الذي سجل فيه أربعة أهداف، لكن الكرواتي كان أفضل بكثير من زميله في المباراة النهائية لدوري الأبطال التي فاز بها ريال 3-1 على ليفربول الإنكليزي.

لكن نهائي مونديال روسيا قد يفضي عن منافس جديد على الكرة الذهبية متمثل بالفرنسي الشاب كيليان مبابي الذي سجل ضد كرواتيا، ورفع رصيده في النهائيات الروسية إلى 4 أهداف كما قدم أداء مذهلاً طيلة البطولة، وساهم أيضاً في قيادة فريقه باريس سان جرمان إلى ثلاثية الدوري والكأس وكأس الرابطة.

كرواتيا الحزينة فخورة بأبطالها رغم الخسارة

بحزن وأسى ممزوجين بالفخر، تابع الكرواتيون خسارة منتخب بلادهم لكرة القدم أمام المنتخب الفرنسي، في المباراة النهائية لكأس العالم بروسيا، ما حرمهم فرصة التتويج بلقب المونديال للمرة الأولى في تاريخه.

واجتاحت حمى كرة القدم البلد الصغير، الذي يناهز عدد سكانه 4 ملايين نسمة، والذي كانت أفضل نتيجة له في المونديال (قبل 2018) بلوغ الدور نصف النهائي في نسخة 1998 في فرنسا.

ومع انطلاق صافرة نهاية المباراة، صفق عشرات الآلاف من المشجعين الكرواتيين في الساحة الرئيسية للعاصمة زغرب، بعدما تجمعوا منذ ساعات لمتابعة المباراة، مرتدين قميص المنتخب الأحمر والأبيض.

وقال كريستيان سترنيتش (22 عاما)، لوكالة فرانس برس، "شبانا قدموا كل شيء على أرض الملعب، كل شيء حتى آخر قطرة طاقة"، مضيفا: "كانت مباراة مذهلة، الأمة ممتنة جدا، نحن فخورون بالجيل الذهبي، قاتلوا كالأسود" على أرض الملعب.

واكتست زغرب منذ الصباح بالألوان الحمراء والبيضاء للعلم الكرواتي، مع ترقب المشجعين المباراة. وصباح الأحد، رفع مخبز شعار "سنلتهم الفرنسيين"، مرفقا بصورة لرجل يكسر خبر "الباغيت" التقليدي الفرنسي.

إلا أن ما "كسر" كان عمليا مشاعر المشجعين، ورغم قيام العديد منهم بالاحتفال بما حققه المنتخب، اختارت أورورا كرنيتش الانزواء بعيدا والبكاء، رغم إقرارها بأن أداء المنتخب "كان مذهلا"، مضيفة: "أشعر بالأسف لكل جيل الشباب. الفريق جعلهم فرحين جدا، لكنهم (اللاعبون) قدموا كل ما لديهم، وهم أبطال بالنسبة الينا".

وأثار المنتخب الكرواتي الاعجاب في البطولة الحالية، لاسيما من خلال قائده لوكا مودريتش، الذي اختير أفضل لاعب في المونديال، اضافة الى مواهب مثل ايفان راكيتيتش وماريو ماندزوكيتش وغيرهم.