قبل أقل من شهر على سريان العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، حذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو النظام الإيراني من أن ممارساته الخبيثة ستكلفه باهظا، وتعهد بالعمل على تحجيم الميليشيات المدعومة من طهران في المنطقة.

وقال بومبيو الذي قام بزيارة إلى الإمارات أمس، في تصريحات لـ "سكاي نيوز": "إن الإدارة الأميركية ملتزمة بالتصدي للسلوك الإيراني الشرير".

Ad

وأضاف أن بلاده تعمل على تحجيم ميليشيات طهران في اليمن والعراق ولبنان، إضافة إلى سورية، حيث تسعى واشنطن للتوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع المستمر منذ 2011.

وفي المقابلة، كشف بومبيو عن السيناريو الأميركي للتصدي للتهديدات الإيرانية الأخيرة والتلويح بتعطيل حركة الملاحة النفطية في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز إذا نجحت واشنطن في فرض حظر شامل على صادراتها من النفط.

وقال: "كل شيء يبدأ بالسلوك السيئ لإيران وإطلاق الصواريخ من اليمن التي تستهدف كل دول الخليج. لذا، فإن السياسة الأميركية تهدف إلى ردع مثل هذه الأمور".

وتابع: "وفي ما يتعلق بهذه التهديدات، فإن على العالم أن يعي أن الولايات المتحدة ملتزمة بالمحافظة على خطوط الملاحة البحرية وتدفق النفط إلى أنحاء العالم. وسنستمر في هذا الالتزام".

واعتبر الوزير أن "من الأمور الرائعة هو أننا نحظى بشركاء رائعين في دول مثل الإمارات والسعودية، وعديد من الدول الأخرى. البحرينيون يعملون معنا لردع السلوك الإيراني الشرير. ونعمل على تحجيم الحوثيين في اليمن، وحزب الله في سورية ولبنان".

الخطر باليمن

وفي ملف اليمن، حيث يدعم التحالف العربي حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، المعترف بها دولياً، شدد بومبيو على أن بلاده "تساعد على ضمان منع حصول الحوثيين على الأسلحة التي تسمح لهم بتهديد المنطقة".

وأكد أن بلاده عملت مع الإمارات والسعودية على تقليل خطر التهديد الإيراني في اليمن، حيث ساعدت في "رصد وكشف عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى المنطقة".

وأردف قائلا: "في العراق وسورية، تعمد الميليشيات الشيعية إلى إلحاق ضرر حقيقي بالمواطنين العاديين. لذا، فإننا ننوي القيام بأمور عدة. وأكثر الأمور التي نركز عليها اليوم هي حرمان إيران من القدرات المالية التي تمكنها من الاستمرار في سلوكها السيئ".

وأوضح الوزير: "هي سلسلة واسعة من العقوبات التي لا تستهدف الشعب الإيراني، بل تهدف إلى إقناع النظام الإيراني بأن سلوكياته الشريرة غير مقبولة، وسيترتب عليها كلفة باهظة".

وأكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرك أن الاتفاق الدولي الذي انسحبت منه واشنطن بشأن برنامج إيران النووي كان طريقا لتملك سلاح نووي، وستمنع ذلك، مشيراً إلى العمل مع الأوروبيين على خلق خطة جديدة لوقف البرنامج الإيراني.

وشدد الوزير الأميركي على ضرورة أن يدرك النظام الإيراني أنه لن يكافأ على ممارساته الخبيثة، والوضع الاقتصادي لن يتحسن حتى تعود إيران دولة طبيعية.

ولفت إلى أن واشنطن ستعمل على ضمان التزام العالم بتنفيذ العقوبات التي فرضتها على طهران، مؤكدا أن الحصول على النفط الإيراني بعد 4 نوفمبر سيعد خرقا للعقوبات الأميركية.

قلق أطلسي

في موازاة ذلك، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ، عن قلق الحلف إزاء برنامج إيران الصاروخي، مؤكدا أن الحلف سيواصل تطوير قدراته الدفاعية الصاروخية لحماية حلفائه.

وقال ستولتنبرغ عشية قمة "ناتو" في بروكسل: "لا تزال الصواريخ الباليستية الإيرانية تشكل مصدر قلق للحلف. طهران مازالت تواصل تطوير واختبار صواريخ باليستية أكثر قوة، يمكنها أن تصل إلى حلفاء ناتو الأوروبيين".

تجميد أموال

وفي وقت سابق، طلب السفير الأميركي لدى ألمانيا، ريتشارد جرينيل، من برلين منع إيران من سحب مبلغ نقدي ضخم من حسابات مصرفية في ألمانيا لمواجهة تداعيات العقوبات الأميركية.

وأبلغ السفير، وهو من منتقدي الاتفاق الدولي الذي انسحبت منه واشنطن بشكل منفرد، الحكومة الألمانية أن الحكومة الأميركية قلقة للغاية من خطط طهران تحويل مئات الملايين من اليورو لإيران نقدا. ودعاها إلى تجميد الأموال ووقف دراسة طلب طهران سحب 300 مليون يورو.

إحصاء وتهديد

وفي أول اعتراف إيراني علني بمواجهة أضرار جراء إعادة واشنطن فرض العقوبات التي رفعت بموجب الاتفاق المبرم في 2015، قال نائب الرئيس الإيراني إسحق جهانكيري: "إن من الخطأ الاعتقاد بأن العقوبات الأميركية المنتظرة لن تؤثر على اقتصادنا".

وأكد المسؤول الإصلاحي أن بلاده ستبيع أكبر قدر ممكن من النفط، رغم الجهود الأميركية لوقف الصادرات الإيرانية منه، في حين توقعت شركة النفط الحكومية الإيرانية تراجعا في صادرات البلاد من الخام مع إعادة العقوبات، وقدرت التراجع بـ500 ألف برميل يومياً.

في هذه الأثناء، جدد نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي مطهري، تمسك بلاده بإغلاق مضيق هرمز في حال وصول صادراتها النفطية إلى الصفر. ورأى أن الأميركيين غير مستعدين لحرب جديدة في الخليج.

خلية سيستان

في شأن منفصل، أعلن قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة سيستان وبلوشستان، العميد محمد قنبري، جنوب شرق إيران، القبض على 14 عنصرا في 4 محافظات ضمن "خلية إجرامية خطيرة" كانت تنشط في شمال المحافظة، بينهم رعايا أفغان وباكستانيون.

وقال قنبري أمس إن "الشرطة بدأت منذ 10 أيام إجراءاتها الاستخبارية ضد الخلية، وقامت فجر اليوم (أمس) باعتقال عنصرها". وأشار إلى الخلية قامت بعمليات سطو مسلح واحتجاز رهائن ونسقت مع "معادين ومناهضين للثورة".

وبالتزامن مع تعهد وزير الخارجية أعلنت الولايات المتحدة أمس تصنيف ما يعرف بـ«سرايا الأشتر» التي تتهمها المنامة بتلقي دعم من طهران «منظمة إرهابية».