ما يفعله الرئيس الأميركي من تصرفات سمجة تجاه بعض القادة العرب ليس القصد منه إذلالهم فقط إنما تحريض شعوبهم على الثورة عليهم أو تجريعهم القبول الكامل للتطبيع مع ربيبته "إسرائيل".

فالرئيس الأميركي يوجه في كل مناسبة إهانات صارخة لحكام العرب ويعاملهم بغطرسة وتعال ويفرض شروطا بأسلوب مقزز ومثير، ويقول لهم أنتم لا شيء بدون الولايات المتحدة، وأن عليكم دفع الجزية لما سبق وما سيأتي وإلا فالويل لكم، وليس أمامكم إلا قبول "إسرائيل" والتحالف معها، ونسيان شيء اسمه فلسطين، وتوزيع الشعب الفلسطيني على الدول العربية، إما أن تقبلوا وإلا فإننا سنترككم للموت بين إيران وإسرائيل وجيوش المرتزقة من فلول الإرهاب الذي استخدم في مصر وسورية والعراق وليبيا.

Ad

على الجانب الآخر فإن القيادة الإيرانية اعتقدت أن وجودها في العراق وسورية هو شجاعة وفرصة لاستغلال الضعف العربي لاغتنام مكاسب وربما استعادة أمجاد غابرة، وأن بإمكانهم البناء على انتصاراتهم هناك لتكون إيران طرفا في كل ما يحدث من خطط لتقسيم الشرق الأوسط.

لقد رمت الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل جزرة مغرية حين وضعت كل مناطق النفط الخليجية تحت سيطرة الشيعة في مخطط الشرق الأوسط الجديد، مخطط التقسيم المعد من قبل الصهيونية العالمية وصدقت، وبأن هذا ما سيحدث وأنها مستعدة للسيطرة على هذه المناطق، ولم تخف هذا في تصريحات عدد من قاداتها، لكن إيران ربما أساءت فهم الرسالة، واندفعت في هذا الاتجاه حتى صارت جزءا من اللعبة الكبرى، وصار عليها الآن إما أن ترضخ كما رضخ العرب أو أن تعاند فتصبح هدفا لأخطار لا تستطيع صدها، وتهدد بزوال النظام الحالي، وإن موقف إيران وغطرستها يصبان في مصلحة الصهيونية وأميركا، وعليها أن تدرك أنهم يستخدمون غطرستها لمصلحتهم، ولن يكون بحال لمصلحة الشعب الإيراني.

الكل أصبح ألعوبة بيد الأميركيين واليهود والشعبان العربي والإيراني يغليان من ضعف الحكام العرب وغطرسة حكام إيران، والمتوقع حالتان إما الاستسلام الكامل أو ثورة عارمة، وكلاهما خراب كامل، لكن الحل ممكن، ونستطيع إفشال المخطط الأميركي اليهودي لو أحسنا تأدية الأدوار بأن نضع "إسرائيل" في دائرة الخطر.

لو انسحبت إيران من سورية والعراق وأعلنت أنها مستعدة للجلوس مع جيرانها العرب والاتفاق على رفض كل المبادرات الأميركية واليهودية وإقامة علاقات بناءة بينها وبين دول مجلس التعاون أساسها حسن الجوار والتعاون الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وبناء مستقبل أفضل للمنطقة بدلا من تبديد خيراتها على السلاح والصراع المدمر للجميع.

المبادرة لا بد أن تبدأ من إيران لأنها تملك قرارها وستزيل بذلك كل أسباب الترهيب الذي تقصدته الآلة الإعلامية اليهودية، وبيدها إفشال المخطط من ناحية وضمان سلامتها وإنقاذ نفسها والمنطقة من شر مستطير مخطط لها، ولن بجد الحكام العرب مناصا، بل يمكن أن تجد إيران ترحيبا شعبيا ورسميا من كل العرب والشعب الإيراني لو اتخذت هذه الخطوة.