وزير الإعلام الحالي هو أيضاً وزير الشباب وهو أيضاً رئيس هيئة الزراعة، معاليه خاطب مجلس الخدمة المدنية قبل فترة يطلب منهم الموافقة على استثناء أحد موظفيه من شروط التعيين في الوظائف الإشرافية، وسبب طلب الاستثناء لأن معاليه يدعم الطاقات الشبابية، والموضوع بالطبع لا علاقة له بالانتخابات أو التنفيع لا من قريب ولا من بعيد.

المصيبة ليست في طلب الوزير هذا الاستثناء، بل المصيبة في أن مجلس الخدمة المدنية وخلال أقل من شهر وافق على هذا الاستثناء وضرب بقراراته وتنظيماته عرض الحائط، واستجاب لطلب الوزير باستثناء موظفه من قرار مجلس الخدمة المدنية رقم ٢٥ لسنة ٢٠٠٦ والخاص بشروط وضوابط التعيين في الوظائف الإشرافية.

Ad

تخيل أنك موظف مجتهد ولك طموح بالترقي في وظيفتك وخدمة وطنك وتنتظر سنوات في العمل الجاد والدؤوب حتى تنطبق عليك شروط الترقية، فإذا جاء وقت استحقاقك لثمرة عملك جاءك وزير (منتخب أو غير منتخب) ثم قرر بشخطة قلم أن يستولي على حقك ويهدم مستقبلك ويتجاوز القوانين المنظمة في الدولة، ليقدم عليك من لا يستحق لأنه صديقه أو قريبه أو ناخب في دائرته، ثم تكتمل دائرة الظلم حولك عندما يوافق مجلس الخدمة المدنية على هذه الفوضى المدمرة، ويقننها ويشرعها بموافقته الجائرة، وهو المؤتمن على شؤون الموظفين في الدولة وحقوقهم، فأي إصلاح ننتظر وأي عدالة نتحدث عنها؟

الاستثناءات بوابة للظلم، وإذا كان مجلس الخدمة المدنية بنفسه يصدر قرارات لعامة موظفي الدولة ثم يقوم المجلس بنفسه باستثناء أناس محددين من هذا القرارات فهذا هو مثال صريح للظلم والتفرقة بين المواطنين، وتطبيق فاضح للوساطة والمحاباة التي يفترض أن تحاربها مؤسسات الدولة وعلى رأسها مجلس الخدمة المدنية الذي يبدو أن قوانينه وقراراته على ناس وناس!

أين مجلس الوزراء الموقر من هذه التجاوزات الصارخة؟ وأين أعضاء مجلس الأمة من الانتصار لحقوق المواطنين وفرض مساواتهم تحت مسطرة القانون؟ أطالب أعضاء مجلس الأمة ممن ما زال لديهم إحساسٌ بالمسؤولية تجاه المواطنين وتجاه تطبيق القانون أن يبادروا بفتح مغارة الاستثناءات في ديوان الخدمة المدنية وحصرها والبحث عن أسبابها والمستفيدين منها، ومحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات فلا فائدة في قوانين تشرع إذا كانت تطبق على المستضعفين والعفيفين، ويعفى منها أصحاب الوساطات وعريضو الوجوه وآكلو حقوق الناس، وما أكثرهم في هذا الزمن!!

والله الموفق.