بناءً على الحوادث الأخيرة، بدأنا نشعر بأننا نعيش في زمن مضطرب ويترسخ هذا الشعور لدينا بسبب طرح مختلف المواضيع بطريقة مؤثرة وعاطفية. ولما كان عزل الذات عن شبكة الإنترنت غير ممكن في هذا العصر، فطبّق الخطوات التالية للحفاظ على هدوئك وسط الجنون السائد:

«وقع حدث مزعج للتو وأشعر بالخوف على نفسي وبالتأثر بسبب الحزن الذي أصاب الآخرين»

Ad

إذا كنت تشعر بالخوف، يعني ذلك أن استجابة الهرب أو المواجهة بدأت تنشط في دماغك! يتفاعل الدماغ في هذه الظروف مثلما يفعل حين نواجه خطراً فعلياً. ولما كنا نربط أية مأساة عالمية أو كارثة طبيعية بحياتنا الخاصة، فمن الطبيعي أن تتدفق المخاوف وتترافق مع أعراض واضحة كزيادة مستوى الأدرينالين وتسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وتوسّع مشاعر القلق. ستكون التمارين التنفسية أفضل طريقة للسيطرة على هذا الوضع لأنها تسهم في تنظيم الجهاز العصبي المستقل. اشهق طوال خمس ثوانٍ، ثم ازفر طوال خمس ثوانٍ أخرى. أو تنفّس بعمق واقطع أنفاسك خمس ثوانٍ ثم ازفر ببطء. على صعيد آخر، يمكنك أن تخفف حزنك وشعورك بالعجز من خلال التطوع كي تشعر بأنك تقوم بعمل مفيد.

«شاهدتُ للتو منشوراً سيئاً لأحد أقاربي على «فيسبوك» وأرغب في البكاء أو في ضرب أحد»

أول ما يجب أن تفعله هو الابتعاد عن هاتفك. لكن لا تتمدّد وتأخذ قسطاً من الراحة لأنك ستميل حينها إلى التفكير بما رأيته مراراً وتكراراً. لن يزول توترك لأن هذا الوضع ينتج التفاعلات العاطفية نفسها. لذا قم بنشاط يحتاج إلى كامل تركيزك ويمنع دماغك العاطفي من إطلاق العنان لنفسه. نتيجةً لذلك، ستخفّ حدة الضغط النفسي.

«أنا بخير طوال اليوم لكن حين أضع رأسي على الوسادة، تتدفق الأفكار المقلقة والعصيبة إلى عقلي».

نميل دوماً إلى طرد الأفكار والمشاعر التي تشغلنا خلال النهار. لكن حين نحاول النوم مساءً، لا مفر من أن تتدفق تلك الأفكار المكبوتة. يجب أن تكبح ذلك الحوار الداخلي العقيم وتركّز على النواحي الإيجابية. تتعدد التمارين المفيدة في هذا المجال، من بينها تخصيص لحظات للتأمل الذاتي. اليوم، يميل الناس عموماً إلى التركيز على أخبار العالم ومنشورات الآخرين. لذا يجب أن تجلس وحدك من وقت إلى آخر وتبتعد عن الحوافز والتأثيرات الخارجية. ربما ترتعب حين تفكر بأنك ستختلي بنفسك لكن سرعان ما تدرك أن هذا النشاط أفضل بكثير من مراقبة حياة الناس وأقل رعباً من متابعة نشرات الأخبار. إذا استمرت مشكلة الأرق، خصّص 30 دقيقة على الأقل للتعرض لضوء النهار، ثلاث مرات يومياً، وتناول وجبة العشاء باكراً ولا تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي بعد إيوائك إلى الفراش.

«شاهدتُ حدثاً مريعاً في نشرة الأخبار وبعد 10 ثوانٍ كنت أقهقه إزاء فيديو مضحك. أشعر بسوء شديد».

أصبح الانزعاج الناجم عن عدم التأثر بالحوادث المأساوية حول العالم شائعاً بين جميع الناس! إنه جزء طبيعي من الحياة المعاصرة! تتولى القشرة الجبهية توجيه عمل الدماغ وتبلغه بطريقة استعمال أفضل موارده. هذا ما يفسّر تأثرنا الأولي بحدث مأساوي قبل المضي قدماً بوتيرة سريعة. إنها عملية إيجابية! كي تعيش حياتك بشكل طبيعي (بمعنى أن تنهض وتقصد العمل وتتخذ القرارات)، لا يمكن أن تسمح لعواطفك بالسيطرة عليك لأنها ستستنزف جزءاً كبيراً من طاقتك العقلية. يتكيّف الدماغ مع الوضع من خلال تخفيف تفاعله مع الحوادث المتشابهة مع مرور الوقت. ستسمح لك هذه العملية بالحفاظ على مستوى أدائك العام.

«أريد تقديم المساعدة لكني لا أشعر بأن التبرعات المالية كافية».

لن تكون التبرعات المالية مُرضِية لأنها لا تشعرك بقيمة ما تفعله! من الأفضل أن تتطوع كي تشعر بانتمائك إلى مجتمعك. أثبتت الدراسات أن التطوع يحمي من الاكتئاب والشعور بالوحدة وارتفاع ضغط الدم.