من حُسن حظنا أن عشرات الآلاف من الوثائق الكويتية المهمة حفظت في الأرشيف البريطاني، وباستطاعتنا اليوم أن نطلع عليها ونحللها ونستمتع بها. وقد يسأل سائل: كيف وصلت هذه الوثائق إلى الأرشيف البريطاني رغم أنها كويتية؟ هل سُرقت من الكويت؟ والجواب على ذلك؛ أن هذه الوثائق لم تُسرق، بل وصلت إلى الوكالة السياسية البريطانية في الكويت، لسبب أو لآخر، بشكل رسمي، وأرسلتها الوكالة السياسية إلى الهند، التي من خلالها تتم إدارة شؤون السفارات البريطانية في الخليج.

إذاً، فالحكومة البريطانية حافظت على كل الأوراق التي وصلت إليها من أي دولة كانت، ونقلتها من الهند إلى بريطانيا بعد استقلال الهند، وأودعتها في مكتب خاص، ثم نقلتها إلى سجلات المكتبة البريطانية في لندن. وأجد كباحث في تاريخ المنطقة الخليجية متعة بالغة في تصفح أوراق لا تقدَّر بثمن كلما زرت المكتبة البريطانية في الماضي. أما الآن، فقد اتفقت حكومة قطر منذ ثلاث سنوات مع المكتبة البريطانية لنشر ما لديها من وثائق على موقع إلكتروني خاص بمكتبة قطر الوطنية، ما سهل للباحث الاطلاع على ما في الأرشيف البريطاني دون عناء السفر إلى لندن. وخلال تصفحي قبل شهر رمضان الماضي محتويات مكتبة قطر الرقمية، عثرت على الكثير من الأوراق والسجلات التي تحتاج إلى جهود حثيثة من الباحثين لتحليلها ونشرها، ومنها سجل خاص تحت رقم IOR/R/15/5/89 يحتوي على أكثر من 1800 ورقة بعضها باللغة العربية والكثير منها باللغة الإنكليزية. وبعد تصفحي للسجل عثرت فيه على نحو 100 وثيقة تتعلق بأسماء سفن كويتية وأسماء مُلاكها. لذلك، قررت أن أنشر هذه الوثائق، تعميماً للفائدة، فقد تكون هذه الوثائق غير موجودة عند الأسر المعنية. وقد لاحظت أن هذه الوثائق، التي تحمل توقيع أمير الكويت الراحل الشيخ أحمد الجابر الصباح، رحمه الله تعالى، ليست أصلية، بل نقلت من الأصول بشكل حرفي ودقيق، ثم صادقت عليها المعتمدية البريطانية في الكويت. أولى هذه الوثائق تتعلق بأسرة الصبّاغ الكريمة، التي كانت تمتلك سفينة من نوع البوم تسمى "زعلان"، ورغم طرافة الاسم، فإنه من المحتمل أنه يعكس شكل السفينة التي تخيلها من أطلق عليها هذا الاسم، بأنها شخص حزين. وقد درج الكويتيون على إطلاق اسم متميز على سفنهم، وسنجد فيما سيأتي من مقالات أسماء جميلة وتراثية لسفن كويتية عديدة.

Ad

وإليكم نص وثيقة اليوم كما ورد: "الواقفون على مرسومنا هذا من السالكين بالبحار والساكنين بالبنادر من جميع الدول العظام الفخام المتحابة، من خصوص البوم المسمى زعلان ملك جاسم بن محمد الصباغ، هو من جماعتنا أهل الكويت وتابعنا. نأمل من حكم ودراية الدول العظام المتحابة إذا نظروا إليه ووقفوا عليه أن يعاملوه بالمعاملة اللائقة كما جرت به أصول وقوانين وشرائط وروابط الدول المتحابة.

هذا ما أصدرناه وبيدنا كله سلمناه، كيلا يخفى 18 شعبان 1345هـ.

​​​​صحيح حاكم الكويت أحمد الجابر الصباح".

في المقال المقبل سننشر وثائق أخرى مشابهة بإذن الله تعالى.