كلما هممت بكتابة مقال جديد يتصدر لنا "الواتساب" بأهواله الغذائية بدون الاستناد إلى أبحاث حقيقية، أو أنهم يبالغون في إظهار المعلومات الصحية لمصالح تجارية دعائية، متغاضين عن الجرعة ودرجة السُميّة للمنتج النباتي أو الحيواني أو الدواء الكيميائي، والذي نراه في النهاية يصب في مصلحة المروج لهذا المقطع، مستغلاً ثقافة الجمهور وجهل البعض بالموضوع.

وآخر صرعات "الواتس" هذه الأيام هو الكركم الذهبي والعلاج فيه وفوائده الطبية، ومع أن جذور الكركم لا تخفى على أحد بفوائدها الجمة، وهو معروف من آلاف السنين كعلاج ناجع لكثير من الأمراض، فإن آخر الأبحاث أثبت أهميته في علاج أمراض المناعة والالتهابات والسرطان، فالدهان الخارجي المخلوط بالعسل وجل الصبار ينفع في قرح الفراش عند كبار السن ومرضى السكر، ويعتبر الكركم علاجاً للحروق ولا يترك ندبات أو تشوها في بشرة الجسم أو الوجه، وهو آمنٌ للأطفال والحوامل كدهان خارجي أو بإضافته إلى الوجبات الغذائية.

Ad

والمهم في إثارته اليوم هو الجرعة اليومية المسموح بتناولها من هذا النبات الذي أصبح دارجاً في كثير من الأطباق، لقوة فعاليته في تقوية الذاكرة وإذابة الشحوم، ورفع المناعة، وعلاج الشيخوخة المبكرة، كما يسكن آلام التهاب المفاصل المزمن، ويحسن الهضم، ويقوي الأوعية الدموية فيعمل على تنظيم ضغط الدم، في حين نرى كثيرا من الأبحاث ذكرت ألا تزيد الجرعة اليومية عن 1-2 غرام يوميا في الطعام، حتى لا يتسبب في تسمم كبدي.

لكن هذا لا يعني أنه لا يترك آثارا سلبية على الجسم في حال تم تناوله بغير عناية، فقد لوحظ أن جرعة 3 غرامات في اليوم تعمل على زيادة ضربات القلب، وإضافة الفلفل الأسود معه تعمل على زيادة فعاليته، لما يحتويه من مادة البابارين التي ترفع نسبة انتقال مادة الكركومين الفعالة إلى الدم بتركيز عالٍ، وهذا يعتبر صحياً في الوجبة الدسمة وضمن الجرعة 1 غرام يومياً مما يساعد في علاج الكوليسترول تماماً.

كما أنه يحتوي على نسبة عالية من الأوكسالات التي قد تؤدي إلى حصى في الكلى إذا زادت الجرعة اليومية عن 3 غرامات، ويجب الحذر من الكركم المصبوغ لتحسين اللون الأصفر بمادة الميتانيل الأصفر التي ثبت مفعولها على الحيوانات أنها مسرطنة، وممنوع استخدامه في الأغذية في الولايات المتحدة!

كما أنه يجب التنبيه على مرضى السكر الذين يستعملون العلاجات مع أطعمة تحتوي على الكركم، والانتباه من انخفاض السكر المفاجئ، كما أنه يجب الاحتياط من الإكثار من الأكل الدسم مع الكركم حتى لا يؤدي إلى نسداد في المجاري، مما يسبب التهاباً في المرارة وألماً شديداً.

* باحثة سموم ومعالجة بالتغذية