قبل ثلاث سنوات تقريباً، وفي 27 يوليو 2015، صرَّحت وكيلة وزارة الأشغال العامة م. عواطف الغنيم مبشرةً: "الانتهاء من مشكلة الازدحامات المرورية في مطلع عام 2018".

وعملياً، فإننا شهدنا في رمضان 2018 أسوأ ازدحامات مرورية مرَّت على الديرة تمتد من الصباح حتى نهاية اليوم مساءً، مع فترات بسيطة من الانفراجات المرورية في فترتي الإفطار والسحور، وغالباً سيمتد هذا الأمر وينفجر بصورة أسوأ مع بداية العام الدراسي في سبتمبر المقبل.

Ad

هنا لا نقصد المهندسة الغنيم بصورة شخصية، بل ما تمثله من وزارة مهمة تمثل قلب مشاريع الدولة وتخطيطها المستقبلي العمراني والخدماتي، المتمثل في البنى التحتية للبلد، وعندما لم تتحقق أهداف مخططات تلك الوزارة – كما عبَّرت عنها الغنيم، بل زاد الوضع سوءاً، رغم مئات الملايين التي صُرفت على الطرق الجديدة، والتي تم افتتاح أغلبها... عند ذلك نقول: مَن سيتحمَّل المسؤولية؟ ومَن سيحاسب عن تلك الأخطاء الفادحة؟

غالباً سنعود إلى نفس الشماعة التي تعلِّق الأجهزة الحكومية عليها فشلها في التصدي لمشكلة النقل والازدحامات المرورية، وهي إصدار رخص القيادة للأجانب، وكأننا لا نملك إحصائيات وتنبؤات للمستقبل، في ظل الزيادة المطردة للسكان، والنمو في الأعمال وحاجات البلد من العمالة الأجنبية، ونية الدولة للتحول إلى بلد مفتوح للأجانب للسياحة والاستثمار، وهو ما ترتكز عليه خطة "نيو كويت"، وكأن نيويورك وطوكيو وسنغافورة حلَّت مشاكل ازدحامات الطرق بوقف صرف تراخيص السوق لمواطنيها وللأجانب الذين يعيشون هناك!

لا يا سادة، سنكرر للمرة الألف؛ حل مشكلة الازدحامات المرورية يتم عبر نقل جماعي حديث إلى الجامعات والمراكز التجارية والمناطق الصحية الكبرى والمدن الإسكانية الجديدة والمطارات بالسكك الحديدية الخفيفة (المترو)، وهذا ما فعلته الرياض والدوحة ودبي وسنغافورة والقاهرة... إلخ، وأجهزة الدولة تعلم ذلك علم اليقين منذ أكثر من 30 عاماً، لكنها لا تحرِّك ساكناً، بسبب أمور كثيرة ومصالح متضاربة وتخاذل بعض أصحاب القرار الحاسم والمؤثر... لذا، نكرر: مَن يخطط للبلد... ومَن يحاسب؟!