سيطرت القوات الموالية للحكومة اليمنية والمدعومة من التحالف العسكري بقيادة السعودية على مطار الحديدة الأربعاء، حسب ما أعلن ضابط إماراتي رفيع المستوى في التحالف، بعد أسبوع من المعارك مع المتمردين الحوثيين قتل فيها نحو 350 شخصاً من الطرفين.

وفي تسجيل فيديو نشرته وكالة الأنباء الاماراتية على حسابها على موقع تويتر، قال العميد الركن الإماراتي عبدالسلام الشحي، قائد قوات التحالف في الساحل الغربي لليمن «تم تحرير مطار الحديدة»، وأضاف «تم تطهير المطار بالكامل والسيطرة عليه».

Ad

وأكد مصدر عسكري في القوات الموالية للحكومة اليمنية لوكالة فرانس برس السيطرة على المطار، وأعلن عن انتقال المواجهات إلى شارع الكورنيش المؤدي نحو ميناء الحديدة، على بعد نحو ثمانية كيلومترات.

وبحسب المصدر، فإن المتمردين الحوثيين تمركزوا وسط الأحياء الجنوبية والغربية في المدينة لمنع القوات الموالية للحكومة من التقدم نحو الميناء الاستراتيجي للمدينة الساحلية.

وكانت القوات الموالية للحكومة اليمنية دخلت الثلاثاء المطار الواقع في جنوب مدينة الحديدة بعد نحو أسبوع من المعارك عند أطرافه، في وقت بدت المدينة الاستراتيجية وكأنها تستعد لحرب شوارع مع تراجع فرص التوصل إلى تسوية تجنب المدينة المعارك.

وأفادت مصادر طبية يمنية في محافظة الحديدة أنه في الـ 48 ساعة الماضية، قتل 156 متمرداً حوثياً وأصيب العشرات منهم في معارك في محيط وداخل المطار، بينما قتل 28 شخصاً من القوات الموالية للحكومة، ما يرفع عدد قتلى الجانبين إلى 348 قتيلاً منذ بدء العملية الأسبوع الماضي.

وكانت الإمارات، الشريك الرئيسي في التحالف العسكري في اليمن والتي تقود القوات الموالية للحكومة في معارك الحديدة، أعلنت في بداية الهجوم نحو مدينة الحديدة في 13 يونيو مقتل أربعة من جنودها، من دون أن تحدد ظروف مقتلهم.

اتفاق

والثلاثاء غادر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث العاصمة صنعاء بدون الادلاء بتصريح، في ختام محادثات مع المتمردين استمرت ثلاثة أيام سعى خلالها للتوصل إلى اتفاق حول مدينة الحديدة لتجنيبها الحرب.

ودفعت أعمال العنف في محافظة الحديدة في غرب اليمن نحو 32 ألف شخص للنزوح في يونيو الحالي، بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة، بينهم أكثر من ثلاثة آلاف شخص في مدينة الحديدة، مركز المحافظة.

وتضم المدينة ميناءً رئيسياً تدخل منه غالبية المساعدات والمواد التجارية والغذائية الموجهة إلى ملايين السكان في البلد الذي يعاني من أزمة انسانية كبيرة ويهدد شبح المجاعة نحو 8 ملايين من سكانه.

لكن التحالف العسكري الذي يضم الإمارات يرى فيه منطلقاً لعمليات عسكرية يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر ولتهريب الصواريخ التي تطلق على السعودية، ويتهم التحالف ايران بتهريب الأسلحة إلى المتمردين ودعمهم عسكرياً، وهو ما تنفيه طهران.

ويدعو التحالف إلى تسليم إدارة الميناء للأمم المتحدة أو للحكومة المعترف بها دولياً لوقف الهجوم، وكانت الإمارات، التي تساند القوات اليمنية المهاجمة، أكّدت الاثنين أن الهجوم باتجاه ميناء الحديدة لن يتوقف إلا إذا انسحب المتمردون من المدينة من دون شرط.

طمأنة

وتخشى الأمم المتحدة ومنظمات دولية أن تؤدي الحرب في مدينة الحديدة إلى وقف تدفق المساعدات، لكن السعودية والإمارات سعتا إلى طمأنة المجتمع الدولي عبر الإعلان عن خطة لنقل المساعدات في حال توقف العمل في الميناء.

وستمثل السيطرة على مدينة الحديدة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص، في حال تحققت، أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة المعترف بها دولياً في مواجهة المتمردين، منذ استعادة هذه القوات خمس محافظات من أيدي الحوثيين في 2015.

ويشهد اليمن منذ العام 2014 حرباً بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً بعدما تمكن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء.

وأدى النزاع منذ التدخل السعودي إلى مقتل نحو عشرة آلاف شخص في ظل أزمة انسانية تعتبرها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم حالياً.