أول العمود:

Ad

تخيلوا كل موجة التدين التي نزلت علينا في رمضان- وهي مقبولة- لم تمنعنا من التساهل والسكوت عن انتشار أطفال يبيعون البطيخ داخل المناطق السكنية في عز الظهيرة!! من هؤلاء؟ ومن وراءهم؟ سؤال لمجلس الوزراء الموقر.

***

عشت حالة من الخوف على بلدي أيام انعقاد المجلس السُّبة في تاريخ الكويت السياسي، الجهاز المسخ المسمى "المجلس الوطني" الذي أدى دور مُشرِّع الزور وعرض مسرحيات الهزل السياسي، ولأنه كائن سياسي هبط علينا بلا ترخيص ومباركة من الشعب بسبب تعليق الدستور فقد كان موضوع "شهية" صدام حسين في الكويت ليس من بين أحاديث أعضاء ذلك المجلس. وبعدها دخل صدام غازيا بلداً عربياً!

وربما كانت تلك الحادثة محدودة في أسبابها ولاعبيها، لكن حالنا اليوم يختلف تماما عن عام ١٩٩٠، اليوم الخوف مضاعف، ويردد الكثير منا علناً بأننا الزبون التالي على كرسي حلاق التحالفات الدولية، نحن كخليج عربي!

عندما حدثت تظاهرات الأردن الأخيرة هبَّت دول الخليج لتمويله، الناس امتعضت من هذه السيمفونية المملة ولسان حالهم يقول: إلى متى هذا الموال؟ لكنه الخوف من المجهول، فنحن مهددون اليوم بشكل أشرس من عام ١٩٩٠، اليوم الخليج بأكمله مهدد وليس دولة واحدة منه.

أمامنا إدارة أميركية تمارس التخويف علنا وتطالب بالتمويل لأي جهد حمائي للمنطقة وبلا اتفاقات أمنية! هكذا حسب الحالة، وأمامنا أيضا الحرب في اليمن، وملف الأزمة الخليجية- الخليجية، والتهديدات الإيرانية، وخطر التنظيمات الإرهابية. مشهد أسود ومخيف لا يمكن أن يمر هكذا، فوحده الخليج الذي يعيش في أمان نسبي رخو في المنطقة العربية التي تنخر فيها مساوئ الإدارة العامة وحلب الخزينة العامة، ويعتقد عامة الناس أننا مقبلون على كوارث لا تحمد عقباها، إحساسهم بالأمن بات يتآكل ويضعف، وعنوان هذا الضعف كلمة "الله يستر علينا" أو "نحن الضحايا القادمون".

حل الخلافات والنأي بالمنطقة عن مسببات الحروب التي اكتوت بها المنطقة الخليجية ٣ مرات مُدمرة يُعد على رأس أولويات المستقبل لشعوب لا تريد سوى السلامة، فبعد الغزو العراقي لدولة الكويت، وهو حدث خرافي في وقتها، لم يعد لدينا أي مُتسع من الوقت لعدم تصديق أحداث أكثر خُرافية قادمة وربما تكون قريبة وثمنها باهض.

والله يستر علينا.