أعاد قائد فيلق «القدس» في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني فتح سجل الانتخابات النيابية في لبنان ونتائجها، متهماً السعودية «بإنفاق 200 مليون دولار فيها»، معتبراً أن «حزب الله فاز للمرة الأولى بـ74 صوتاً في البرلمان من أصل 128 مقعداً.

ردات الفعل، التي توالت من السياسيين المناهضين للحزب، لم تكن مفاجئة لأنها معهودة في مواقف كهذه، لكن المفاجئ جاء من «أهل البيت». إذ أدلى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، مساء أمس الأول، بحديث لم يؤيد فيه تصريحات سليماني ولم يرفضها قائلاً إن «وضع المجلس النيابي بتكتلاته وموازين القوى فيه قد تغيّر بعد الانتخابات بنحو واضح وجلي، ولم يعد هناك فريق يستطيع أن يمتلك الأكثرية الدائمة لمقاربة القوانين والاقتراحات والمشاريع».

Ad

وقال رعد: «الأكثرية أصبحت متجولة بحسب أهمّية القوانين والاقتراحات، وهذا ما يتيح لنا فرصة أن نعطّل كثيراً من القوانين التي تضرّ بمصلحة البلاد، وندفع في اتجاه إقرار كثير من القوانين التي تحفظ مصالح العباد والمواطنين»، مضيفاً: «نحن نشهد بعض الإشكالات التي تحصل بين المسؤولين والقوى السياسية، لذا نقول للجميع، إن اعتماد القانون وتنفيذه هو الذي يحل كل الإشكالات التي تقعون فيها».

كما جاء الرد الأسرع على سليماني من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من قصر بعبدا. وقال: «إذا كان المقصود أنّ كتلة التيار الوطني الحر هي من ضمن هذه الحسابات، فأعتقد أنّنا تخطّينا هذا الموضوع، كما أنه إذا خسر البعض في العراق، لا يمكنه أن يظهر وكأنه يحقق انتصارات في أماكن أخرى».

في سياق منفصل، رفض رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تصوير البعض لعلاقات الصداقة بين حزبه والسعودية بكونها المدخل الواسع للسياسات السعودية بالساحة اللبنانية، خصوصاً في ظل التوقعات بحصول حزبه على كتلة وزارية وازنة في الحكومة الجديدة»، مشدداً على «ضرورة عودة اللاجئين السوريين لبلادهم لكون لبنان لا يمكنه المضي في تحمّل أعباء هذا اللجوء». وقال جعجع، في تصريح إلى «وكالة الأنباء الألمانية»(د.ب.أ) أمس، «نمثل أنفسنا في الحكومة اللبنانية ونحرص على مصالح لبنان، وحصتنا في الحكومة ستكون للقوات اللبنانية وليست للسعودية ولا أي دولة أخرى. نحن بالفعل أصدقاء للمملكة، لكن هذا شأن وعملنا في الداخل اللبناني شأن آخر تماماً».

ولم ينكر جعجع «وجود درجة عالية من التوتر في علاقته بالقوى السياسية وفي مقدمتها التيار الوطني الحر»، مرجعا إياها «لأجواء تشكيل الحكومة ورغبة البعض في تقليص ما حققه القوات من مكاسب في الانتخابات الأخيرة». وأضاف: «في الماضي، كان لنا ثمانية نواب فقط وكانت حصتنا أربع وزارات، الآن لدينا 15 نائباً، بالتالي نقول، إن حصتنا الوزارية يجب أن تتناسب مع حجم تمثلينا النيابي ومكانتنا في الشارع»، لافتاً الى أن «الجدل كله يدور حول هذه النقطة، والبعض يرفض الإقرار بحقنا رغم منطقيته، ونحن متمسكون بمطالبنا ولن نتنازل عنها».