مع احتدام الحملة الانتخابية الفرنسية، ذكر فريق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه تعرض لـ"أخبار كاذبة" من وسائل الإعلام الروسية، وتحوّل إلى ضحية "مئات إن لم نقل آلاف" الهجمات عبر الإنترنت من داخل روسيا.

وفي واشنطن، فُرضت أخيراً عقوبات على 19 روسياً اتهموا بالتدخل في الانتخابات الأميركية عام 2016، وبتنفيذ هجمات "مخرّبة" عبر الإنترنت. صحيح أن الكرملين ينكر التدخل في أي انتخابات خارجية وأن بوتين يؤكد أنه "ما من أمر لمناقشته"، إلا أن هذا لا يبدد المخاوف.

Ad

بما أن السويد ستنتخب في شهر سبتمبر رئيس وزراء وبرلماناً جديدين، فقد بدأت تعمل بجد لتحرص على بقاء عملية اقتراعها بعيدة عن أي تدخل، فللسويد، التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، أسباب وجيهة لتتخذ تدابير احتياطية، ففي عام 2014 ابتعدت عن موقفها الحيادي التاريخي وتحوّلت رسمياً إلى "شريك محسّن" لحلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي يعتبر ضم القرم إلى روسيا عملاً غير مشروع، كذلك تحدث المسؤولون عن ازدياد عمليات القرصنة ونشر الأخبار الكاذبة.

بعدما شهد المسؤولون السويديون تعرض الانتخابات في دول أخرى في الغرب للهجمات عبر الإنترنت والأخبار الكاذبة، بدأوا يتعاطون بجدية مع احتمال حدوث تدخل روسي؛ لذلك تحوّلت حماية نظام السويد الديمقراطي إلى محور أهداف هذا البلد الأمنية الوطنية، وتشمل مقاربة السويد تعاون الحكومة مع القطاع الخاص، وشركات مواقع التواصل الاجتماعي، ومحطات البث، والصحف، فأُنشئ على سبيل المثال "خط فيسبوك الساخن" بغية السماح للمسؤولين بالتبليغ بسرعة عن أي مواقع زائفة للحكومة السويدية، كذلك تعهدت شركة فيسبوك بحد ذاتها بإعلام السلطات بأي سلوك مريب مرتبط بالانتخابات.

بالإضافة إلى ذلك، أُطلق برنامج تثقيف على صعيد الأمة هدفه تعليم طلاب المدارس الثانوية عن الدعاية الكاذبة، ووُزعت أيضاً منشورات على 4.7 ملايين منزل ضمت توجيهات عن كيفية اكتشاف معلومات كاذبة مماثلة، كذلك تلقى نحو 7 آلاف مسؤول حكومي تدريباً أساسياً حول سبل اكتشاف "عمليات التأثير" وكيفية تعريضها الانتخابات للخطر.

وعُزز الوعي العام أكثر باستعداد المسؤولين السويدين من مختلف مستويات الحكومة لمناقشة خطر التدخل بصراحة. على سبيل المثال اعتبر رئيس الوزراء ستيفان لوفين محاولات التدخل في الانتخابات "غير مقبولة البتة" وتعهد بفضحها "بلا رحمة".

يحظى الأمن عبر الإنترنت بالموافقة في مختلف أقسام الحكومة، ويسير العمل على قدم وساق بغية تعزيز الوعي بشأن مخاطر القرصنة ونشر المعلومات الكاذبة، فلا تُعتبر السويد الوحيدة التي تتخذ خطوات جدية في هذا المجال، بما أن دولاً أخرى توصلت إلى خلاصة مشابهة بشأن احتمال تدخل روسيا.

خلال "سنة الانتخابات الاستثنائية" في أوروبا عام 2017، بذلت حكومات هولندا، وفرنسا، وألمانيا جهوداً كبيرة لحماية نفسها، فعلى سبيل المثال قرر المسؤولون الهولنديون التخلي بالكامل عن إحصاء أصوات المقترعين إلكترونياً خوفاً من القرصنة، بالإضافة إلى ذلك تدرس الحكومتان الفرنسية والألمانية قوانين جديدة تحمّل شركات التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي مسؤولية معالجة الأخبار الكاذبة، ومن الممكن أن تُحدِث جهود مماثلة فارقاً كبيراً. رغم قرصنة البرلمان الألماني عام 2015 لم نشهد أي محاولات بارزة للتدخل في انتخابات هذا البلد في سبتمبر عام 2017، كذلك حذّرت دول أخرى روسيا من التدخل في انتخاباتها، فأعلنت رئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماي، مثلاً، أن روسيا تحاول "تقويض المجتمعات الحرة بنشرها القصص الكاذبة"، ورغم ذلك، يبقى احتمال التدخل الروسي تحدياً خطيراً في أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء، فضلاً عن أجزاء أخرى من العالم مثل أميركا اللاتينية.

حذّر دان كوتس، مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية: "يجب أن نكون متأكدين من أن روسيا تعتبر أن جهودها السابقة حققت النجاح، وأنها تنظر إلى انتخابات منتصف الولاية الأميركية في عام 2018 على أنها هدف محتمل".

لذلك، على الدول أن تفكّر بجدية في احتمال تشاطرها الممارسات الفضلى والدروس التي تعلمتها، إذا كانت ترغب في الحرص على بقاء عمليات اقتراعها حرة ونزيهة.

سيظل احتمال التدخل الروسي في الانتخابات على الأرجح تحدياً كبيراً لبعض الوقت، ولا شك أن العالم سيراقب ليرى ما إذا كانت المناورات السويدية ناجحة وما يمكنه التعلم منها.

*إريك براتبيرغ وتيم مورر

* «كارنيغي»