وسط حالة من الغموض سادت إثر قراره إلغاء اجتماع القمة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه تشاور مع قادته العسكريين في البيت الأبيض، مؤكداً أن «جيشنا، الذي يعتبر الأقوى في العالم بفارق كبير عما يليه والذي تم تعزيزه أخيراً، كما تعلمون جميعاً، مستعد إذا لزم الأمر».

وتابع: «إضافة إلى ذلك، تحدثتُ إلى كوريا الجنوبية واليابان، وهما ليستا مستعدتين فحسب إذا ما ارتكبت كوريا الشمالية أعمالاً حمقاء أو متهورة، لكنهما مستعدتان أيضاً لتحمل نسبة كبيرة من تكلفة أي عبء مالي، وأي تكاليف مرتبطة بالولايات المتحدة، في العمليات (العسكرية) إذا وضعتنا الظروف في موقف مؤسف كهذا».

Ad

وبينما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها «مستعدة للرد» على أي «أفعال استفزازية»، أكدت كوريا الشمالية أمس، أنها لا تزال على استعداد لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بعد إلغاء ترامب القمة التاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي.

رد تصالحي

وفي رد فعل تصالحي، قال النائب الأول لوزير الخارجية الكوري الشمالي كيم كي غوان في بيان، إن «الإعلان المباغت لإلغاء الاجتماع كان غير متوقع بالنسبة الينا ولا يسعنا إلا أن نجده مؤسفاً جداً».

وأضاف غوان: «نحن نعلن مجدداً للولايات المتحدة استعدادنا للجلوس وجهاً لوجه في أي زمان وأي شكل لحل المشكلة». وأكد أن كيم كان يواصل التحضيرات لعقد القمة حين أصدر ترامب قراره. وتابع: «زعيمنا قال أيضاً إن اجتماعاً مع الرئيس ترامب من شأنه أن يشكل بداية جيدة، وهو كان يبذل جهوداً من أجل التحضير للاجتماع».

إلغاء القمة

وفي رسالة مقتضبة من عشرين سطراً، أعلن ترامب أمس الأول، إلغاء القمة التي كانت مقررة في سنغافورة في 12 يونيو، مندداً

بـ»الموقف العدائي» لنظام بيونغ يانغ.

وبرر البيت الأبيض إلغاء القمة بعدم وفاء بيونغ يانغ «بسلسلة من الوعود». وقال مسؤول أميركي طالباً عدم كشف اسمه إن ترامب «أملى بنفسه كل كلمة» في الرسالة.

كما أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، أن بلاده مازالت ملتزمة بالحوار مع كوريا الشمالية رغم قرار ترامب إلغاء القمة مع كيم.

وقبل الإعلان الأميركي عن إلغاء القمة تماماً، أكدت كوريا الشمالية أنها دمرت «كلياً» موقعها للتجارب النووية في «بونغي ري»، في خطوة أكدت أنها مبادرة حسن نية تمهيداً للقمة. ووصفت مسؤولة كورية شمالية تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الاميركي مايك بنس الذي هدد من جديد بإلغاء القمة، بأنها «غبية وتنم عن جهل».

وكان بنس حذّر الاثنين خلال مقابلة مع قناة «فوكس» الزعيم الكوري الشمالي من المراوغة مع واشنطن قبل القمة، معتبراً أن ذلك سيكون «خطأ كبيراً».

وقال إن كوريا الشمالية قد ينتهي بها الأمر مثل ليبيا «إذا لم يبرم كيم جونغ أون صفقة» بشأن برنامجه النووي.

وقالت نائبة وزير الشؤون الخارجية فيها تشوي سون هوي: «لا يمكنني أن أكتم مفاجأتي تجاه تصريحات غبية وتنم عن جهل تصدر عن نائب رئيس الولايات المتحدة». وأضافت «لن نتوسل إلى الولايات المتحدة من أجل الحوار أو نتعب أنفسنا باللجوء إلى إقناعهم إذا كانوا لا يريدون الجلوس معنا».

وكتب ترامب في رسالته إلى كيم «للأسف، استناداً إلى الغضب الواضح والعداء المعلن في خطابكم الأخير، أشعر أن من غير المناسب حالياً عقد هذا الاجتماع المخطط له منذ فترة طويلة»، كما قال مسؤول كبير في البيت الأبيض.

فقدان الثقة

وبرر البيت الأبيض إلغاء القمة بعدم وفاء بيونغ يانغ «بسلسلة من الوعود» وفق مسؤول أميركي طلب عدم كشف اسمه.

وبعد أن تحدث عن «فقدان عميق للثقة»، عبر المسؤول خصوصاً عن أسفه لأن الكوريين الشماليين لم يحضروا إلى الاجتماع التحضيري الأسبوع الماضي في سنغافورة.

وقال إن «البيت الأبيض أرسل مساعد أمينه العام وفريقاً. انتظروا وانتظروا لم يصل الكوريون الشماليون. لم يقل لنا الكوريون الشماليون شيئاً».

وأشار المسؤول نفسه الى التصريحات الكورية الشمالية التي انتقدت بشدة «التدريب العسكري المشترك الروتيني» الذي تجريه واشنطن وسيول في شبه الجزيرة، وإلغاء بيونغ يانغ للقاء مع الكوريين الجنوبيين، قال إن كل ذلك هي أمثلة على «وعود لم يتم الالتزام بها».

وعبر البيت الابيض أيضاً عن خيبة أمله من الظروف التي قامت فيها كوريا الشمالية بـ «تدمير» موقعها للتجارب النووية في بونغي-ري بحضور بعض الصحافيين.

استياء دولي

وأثار قرار ترامب استياء كوريا الجنوبية التي بدأت مرحلة انفراج واضحة مع الشمال. وقال الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ان، إن الإعلان شكل «صدمة ومؤسف جداً».

وإذ دعت الصين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى البرهنة على «حسن النية» و»الصبر»، عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن «الأسف» لإلغاء القمة و»الأمل» في أن تعقد لاحقاً.

وأعرب الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس عن «قلقه الشديد» إثر إلغاء القمة. وقال «أنا قلق جداً، وأحض كل الأطراف على مواصلة حوارهم لإيجاد سبيل نحو نزع الأسلحة النووية بشكل سلمي ويمكن التحقق منه في شبه الجزيرة الكورية».

إشينغر: ترامب سيد التدمير

وجه رئيس مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن فولفغانغ إشينغر انتقادات حادة الى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بسبب إلغائه قمته المزمعة مع زعيم كوريا الشمالية.

وقال إشينغر إن «ترامب يظهر مثلما فعل في إلغائه للاتفاق النووي مع إيران كسيد الإزعاج والتدمير»، مضيفا أن ترامب «لم يدلل حتى الآن على أنه يحقق نجاحا في سياسته التي تتسم بانعدام القدرة على التنبؤ بأفعاله أكثر مما يحقق عبر المفاوضات الجادة والتنازلات السياسية».

العملات التذكارية تهوي

أعلن متجر الهدايا الرسمي، التابع للبيت الأبيض، أنه سيبيع القطع النقدية المعدنية التي صكت لمناسبة القمة الأميركية - الكورية الشمالية، مع حسم، بعد إلغاء ترامب الاجتماع.

وهذه القطعة النقدية التذكارية، التي بيعت مقابل 24.95 دولارا، فقد سعرها 5 دولارات ليصبح 19.95 دولارا. وقد أعلن في وقت سابق أن إدارة البيت الأبيض العسكرية قامت بصك عملة تذكارية لمناسبة أول قمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، كان مقررا عقدها في 12 يونيو بسنغافورة، وتم صك ما مجموعه 250 قطعة.