السؤال: البعض يطالب بالتأسي باللباس الذي ثبت أن النبي (ص) كان يلبسه، من لم يفعل فقد خالف السنة، فهل هذا الكلام صحيح؟المفتي: مفتى الديار المصرية د. شوقي علام.الفتوى: إِن التأسي بالملابس والأزياء المتعارف عليها في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التزيين بها ليس من الأشياء التي يُطالب المسلم بالتأسي بها؛ فهي من الأمور العادية التي تخضع لِمُتعارف كلِ أُمَّة أو أُسرة ولزمانها ومكانها.
فلا ينبغي جعل مُرَاد المحَدثِين من معنى السنة في وَصف النبِي صلى الله عليه وآله وسلم من حيث هيئتهِ ولِبَاسهِ موضع السنة في اصطلاح الفقهاء من الاستحباب والندب؛ لأَن هذا فيه خلط بيِّن. ولِبَاس الرجل أو المرأة من الأمور العادية التِي تخضع لِمتَعارف كُل أُمة أو أسْرَة وزمانها ومكانها، ولتحقق المصلحة أو الضّرر في استعمالها، وليست مما يتعبد به حتى يتقيد لابسها بنوع أو زي منها، فهي على أَصل الإِباحة، أَما إذا اقترن باللبس ما يحرم شرعا كأن يلبس نوعًا من اللباس إِعجابًا وخيلاء، أو تلبس المرأة لباساً يظهر عورتها أو يلبس زِيًا يقصد بلبسه التشبه بزي الكفار كان ذلك غير جَائِز شرعًا، لا لذات الملبس ولكن لِمَا قارنه من المعانى الممنوعة، وقد يكون ذلك محرمًا، وقد يكون مكروهًا، ويقدر ذلك بقدر ماقارنه من تلك المعانى.روى الإمام البخاري تعليقًا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا في غَيْرِ إِسْرَافٍ ولا مَخِيلَةٍ»، وقال ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «كُلْ ما شِئْتَ وَالْبَسْ واشرب ما شِئْتَ ما أَخْطأتك اثنتان: سَرف، أو مخيلة».والشَّرْعُ الشريف لم ترد فيه نصوص تُحدد نوع الثياب ولا هيئتها؛ لأَن الإسلام يشرع أصولا صالحة لِكُل زمان ومكان، وما اصطلح عليه الناس من هيئة للزي ورسمه وحب الزينة وتهيئة الثياب أَمرٌ مشروع في الإسلام، ولم يرد عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا عن أحد من أصحابه أو التابعين صفة أو هيئة خاصة للثياب سواء أكان للرجال أم للنساء.فترك الشرع الشريف بيان هيئة الثياب وطريقة إحاطتها بالجسد وتفاصيلها؛ لاعتبارها من الأمور الدنيوية التي تعرف بالضرورات والتَّجَارِبِ والعادات، وقد نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن لبس ثوب الشهرة فقال: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ، ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ» رواه أبو داود.وقد رأى الإمام أحمد رَجُلا لابِسًا بُردا مخططًا بَياضًا وسوادًا، فقال: «ضع هذا، والبس لباس أهل بلدك، وقال: ليس هو بحرام، ولو كنت بمكة، أو المدينة لم أعب عليك».
توابل - دين ودنيا
المسلم ليس مطالباً بالتقيد بالزي النبوي
26-05-2018