قلنا وحذرنا مراراً وتكراراً مما يحدث في بعض الجمعيات التعاونية من تجاوزات وتلاعب بعض أعضاء مجالس الإدارات الذين حولوا هذه الجمعيات إلى عزبة خاصة بهم دون النظر أو الالتفات بعين الاعتبار إلى قضية الحرام والحلال، في تسابق على لهف الآلاف دون أن يضعوا أي اعتبار للقانون أو الجهة الرقابية أو حتى لأهالي المنطقة الذين ائتمنوهم وأعطوهم أصواتهم للنجاح في الانتخابات لتمثيلهم في مجالس الإدارات، ولكن للأسف الشديد فإن ما نسمعه أو نقرأه أو ما يثار بين الفينة والأخرى من تجاوزات يضعنا أمام مسؤولية حقيقية وهي التصدي لهذا العبث، مع تحمل أعضاء مجلس الأمة المسؤولية الكبرى في إعادة النظر في قانون التعاون ووضع عقوبات صارمة لكل عضو مجلس إدارة يختلس أو يخالف أو يتجاوز القانون، ولعل صدور قرارات ما بين فترة وأخرى بالحل أو العزل وغيرهما لأعضاء مجالس الإدارات ما هي إلا مؤشرات تدل على أن بعض «التعاونيات» ستذهب ضحية «الحرامية» الذين لا يخشون لومة لائم ولا يحترمون القانون ولا يضعون لتمثيل كل من صوّت لهم أي اعتبار.

إن استمرار مسلسل فضائح العمل التعاوني يجب أن يكون للحكومة إزاءه دور ووقفة للتصدي لهذا العبث بأموال المساهمين، فما ينشر من أرقام مختلسة أمر تهتز له حكومات.

Ad

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الحل؟ ما الإجراءات التي يجب اتخاذها؟ لماذا استمرار هذا النزيف من الاختلاسات والتجاوزات؟ لماذا لا يحترم القانون؟

قد تكون الإجابة أحيانا هي مقولة «من أمن العقوبة أساء الأدب»، فهنا تكمن العلة، خصوصاً عندما أصبح الهمز واللمز يثار أمام كل من يتوجه لخوض انتخابات الجمعية التعاونية وكأن الهدف أصبح واضحا من العضوية، وهذا الأمر خاطئ لأن هناك شرفاء حافظوا على العمل التعاوني وتصدوا لعبث البعض، ولكن هذا الأمر لا يقف عند هذه النقطة وإنما يتطلب علاجاً جذرياً من خلال إدارة أموال المساهمين عبر جهات رسمية مختصة، وأن يكون دور أعضاء مجالس الإدارات رقابياً، مع وضع الخطط والاستراتيجيات لعمل الجمعيات وكيفية إدارتها بطريقة تخدم أهداف العمل التعاوني، كما يفترض أن تكون هناك دورات متخصصة لأعضاء مجالس الإدارات وبث روح الجانب الديني في نفوسهم وتعريفهم بالحلال والحرام حتى لا يكون هناك مبرر لكل من هب ودب لاختلاس جيوب المواطنين.

وطبعاً فإن الفضائح التي انكشفت عن بعض الجمعيات التعاونية هي جزء من دائرة تتسع، لأن الحبل على الجرار والمسلسل مستمر وسينكشف آخرون أيضا، لاسيما شلة الأنس المعروفة أهدافها وإلام تنوي أو ماذا تستهدف؟

كما أن على وزارة الشؤون الأخذ بعين الاعتبار كل الشكاوى الواردة من المساهمين بعين الاعتبار، والنظر في جدية وحقيقة التعيينات الوهمية التي تخضع لسياسة التنفيع لكسب ود البعض ليضمنوا أصواتهم في الانتخابات.

والسؤال الذي يطرح نفسه أمام جهاز مكافحة الفساد: هل جميع أعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية قدموا إبراء الذمة المالية؟ ومن لم يقدم خلال المهلة المحددة هل تمت إحالتهم إلى النيابة كما ينص القانون؟ وكم عددهم؟ وهل هناك متابعة جدية من الجهاز لأعضاء مجالس الإدارات؟ أم أن القضية مرتبطة بقانون «طنش تنتعش» لأن الجهاز شريك أساسي مع وزارة الشؤون في متابعة أعضاء مجالس الإدارات، وتحديد كل من تخاذل في الكشف عن ذمته المالية، وعلى وزارة الشؤون تفعيل إجراءاتها الرقابية وتشكيل فرق عمل من ديوان المحاسبة والأجهزة الرقابية المختصة الأخرى لعمل كشف دوري على الجمعيات التعاونية بينها السوق المركزي الذي يعرفه البعض جيدا.

آخر الكلام:

المطلوب تفعيل ساحة الصفاة لجلد هؤلاء الحرامية... والقادم أعظم!