تركز اهتمام محللي أسواق النفط على الأسعار الآجلة لهذا الشهر، التي تحسنت إلى مستويات لم نشهدها منذ شهر نوفمبر من عام 2014، مع تجاوز سعر برميل خام برنت 80 دولاراً في الأسبوع قبل الماضي. وعلى الرغم من ذلك، وخلال الشهر الماضي حدث تحسن أكبر في أسعار عقود النفط المستقبلية لـ5 سنوات، والتي يتم تداولها بصورة عامة ضمن مدى أضيق كثيراً من الأسعار الآجلة الشهرية.

وتخطى التحسن في الأسعار المستقبلية الزيادة في سعر الشهر الحالي، ما يشير إلى أن المضاربين يراهنون على ارتفاع أسعار النفط في الأجل المتوسط إلى 2022 و2023، وأن السعر الأدنى لفترة أطول يمكن أن يكون قد انتهى، بحسب قول محللين الى "بلومبيرغ".

Ad

وبينما قفز سعر خام برنت فوق 80 دولاراً للبرميل في الأسبوع قبل الماضي، وتخطي خام غرب تكساس الوسيط حاجز الـ72 دولاراً، فقد قفز سعر خام برنت لأجل خمس سنوات إلى أكثر من 63 دولاراً للبرميل، بعد أن كان ضمن نطاق ضيق بين 55 دولاراً و60 دولاراً خلال الـ18 شهراً الماضية. وقفز سعر خام برنت تسليم شهر ديسمبر 2022 بنسبة 10 في المئة منذ بداية مايو، ليصل الى 64 دولاراً للبرميل، كما تخطت الأسعار الآجلة لشهر ديسمبر 2023 الـ63 دولاراً للبرميل.

وأبلغ محللون "بلومبيرغ" أنه مع عدم مسارعة منتجي النفط بعد الى التحوط في الانتاج لضمان التسليم بعد خمس سنوات وموازنة الأسعار كان لدى الأسعار المستقبلية مساحة أوسع للارتفاع.

وقد قفزت أسعار خام برنت الآجلة لخمس سنوات 11 في المئة خلال الشهر الماضي، بينما كسبت أسعار الشهر الحالي 6.8 في المئة فقط.

مخاوف جيوسياسية

وخلال الأشهر القليلة الماضية كان معظم التحسن في الأسعار الآجلة لهذا الشهر مدفوعاً بمخاوف جيوسياسية من احتمال تعطل الامدادات في الأجل القصير، مع هبوط انتاج نفط فنزويلا، واحتمال خسارة البعض من النفط الإيراني في أعقاب اعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.

وفي أسعار الخمس سنوات ينظر المضاربون والمحللون الى توقعات الأجل الأطول للعرض والطلب "المحمية" بقدر أكبر من قسط الخطر الجيوسياسي، الذي رفع السعر الى 80 دولاراً للبرميل.

وبحسب المحللين والتجار الذين تحدثوا الى وكالة بلومبيرغ فإن التحسن في الأسعار المتقدمة كان لافتاً بقدر أكبر من مكاسب الشهر الحالي، ويشير الى أن المستثمرين والمضاربين يمكن أن يكونوا قد راهنوا على أسعار نفط أعلى خلال فترة السنوات الخمس، وفقاً لتوقعات العرض والطلب.

وأبلغ ريتشارد فولارتون، وهو مؤسس صندوق تحوط ماتيلدا كابيتال مانجمنت، الذي يركز على السلع وكالة بلومبيرغ، أن "تأمين الحرب أخفى حقيقة أن الزيادات الكبيرة في الطلب في المستقبل والأسئلة المتعلقة بمستويات الإمداد تضاهي الأسعار الأعلى في نهاية المطاف".

وفي جانب الطلب تستمر قوة نمو الطلب العالمي على النفط في أعقاب طلب قوي أكثر من المتوقع في السنة الماضية. وقد دفع تحسن السعر بعض المحللين إلى السؤال حول ما اذا كان سعر الـ80 دولاراً للبرميل يمكن أن يفضي الى ابطاء البعض من النمو المتوقع على طلب النفط. ولكن النمو الراهن يتوقع أن يكون قوياً.

وفي جانب العرض، قلصت تخفيضات منظمة "أوبك" وخارجها أحجام النفط في الأسواق في الوقت الراهن. وبغض النظر عن مدة حجب منظمة "أوبك" والأصدقاء لـ1.8 مليون برميل يومياً –وبسبب هبوط إنتاج فنزويلا يتجاوز الرقم مليوني برميل في اليوم– يحذر محللون من أن صناعة النفط ستشهد عما قريب تداعيات التراجع في مشاريع الاستثمار خلال أسوأ هبوط في أسعار النفط.

وبحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية "نفط 2018" فإن "التعافي من الهبوط التاريخي في الاستثمارات بنسبة 25 في المئة خلال 2015 و2016 يكاد ألا يكون بدأ بعد. وكانت الاستثمارات مستقرة في سنة 2017، وتشير المعلومات الى زيادة معتدلة فقط في 2018، وربما يمهد هذا لمتاعب في المستقبل".

وتتركز الاستثمارات بشدة في الوقت الراهن في الزيت الصخري الأميركي.

وقال تقرير وكالة الطاقة الدولية إن "الاستثمارات قد تكون غير كافية لتفادي ضغط كبير على السعة الاحتياطية العالمية بحلول سنة 2023، حتى مع هبوط التكلفة، وتحسن كفاءة وفعالية المشاريع".

وبعد خمس سنوات من الآن يتوقع أن يستمر نمو الطلب العالمي على النفط فيما يمكن أن ينكمش العرض نتيجة تراجع استثمارات 2015-2016، خصوصا في مشاريع الأوفشور.

وهكذا، فإن التحسن في الأسعار المتقدمة لخمس سنوات ليس من دون سبب.