أكدت دولة الكويت اليوم الثلاثاء أن الشعب الفلسطيني يعاني الاضطهاد بسبب إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال وانتهاكاتها الممنهجة والمستمرة ضده وآخرها تلك المجازر التي ارتكبتها آلة البطش العسكرية الإسرائيلية الأسبوع الماضي بحق متظاهرين مدنيين يمارسون حقهم المشروع بالتعبير عن الرأي.

جاء ذلك في كلمة دولة الكويت التي ألقاها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي في جلسة مجلس الأمن حول «حماية المدنيين في النزاعات المسلحة» والتي أوضح خلالها أن المظاهرات الفلسطينية الأخيرة أسفرت عن استشهاد أكثر من 61 مدنياً بمن فيهم ثمانية أطفال دون سن الـ 16 وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف مدني.

Ad

وأكد العتيبي أن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة يمثل أهمية كبرى للمجتمع الدولي خصوصاً في ظل النزاعات المسلحة التي يشهدها عدد من الدول والتي تبدأ لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وتحصد خلفها خسائر فادحة في أرواح المدنيين العزل وممتلكاتهم وهم بالأساس ليسوا أطرافاً فيها.

وأشار إلى أنه بحسب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة فإن أوضاع المدنيين في مختلف الدول والمناطق التي تشهد نزاعات مسلحة لا يزال يدق ناقوس الخطر وينذر بضرورة إيجاد حلول جذرية توقف الخسائر في الأرواح في صفوف المدنيين وعمليات القتل والتشويه واستهداف المرافق المدنية والتشريد القصري والتجويع واستمرار استخدام العنف الجنسي كأداة حرب.

وأضاف أنه «ومع تزايد مشاهد المعاناة الإنسانية تتعاظم مسؤولياتنا كأعضاء في المجتمع الدولي لوضع الحلول المناسبة لها ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم افلاتهم من العقاب».

وذكر أن للدول الداعمة لأطراف النزاع أو التي تمدها بالأسلحة بصورة خارجة عن القانون دوراً محورياً في هذا الخصوص وتقع عليها مسؤولية إنهاء الانتهاكات ضد المدنيين، داعياً تلك الدول ذات النفوذ أن تقدم مساعداتها العسكرية وصفقات الأسلحة وفق شروط تضمن احترام الأطراف للقانون الإنساني الدولي واتخاذها لتدابير واضحة وملموسة نحو حماية المدنيين.

وشدد على أن استمرار النزاعات وغياب حلول جذرية لها يزيد دون شك من أعداد المشردين وبطبيعة الحال تلقي النزاعات بظلالها على ارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية.

وأفاد بأنه يصعب وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاعات مناشداً كافة الدول المعنية والجماعات المسلحة الامتثال لالتزاماتها القانونية والأخلاقية فيما يتعلق بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية دون أية عراقيل خاصة أن أعداد المحتاجين لتلك المساعدات في تصاعد مستمر.

وتابع العتيبي قائلاً «في تعاملنا مع الأزمة السورية نجحنا جميعاً كأعضاء في مجلس الأمن بإصدار القرار 2401 القاضي بوقف أعمال القتال لمدة لا تقل عن 30 يوماً دون تأخير بهدف تمكين الأمم المتحدة وشركائها من إيصال المعونة والمساعدات الإنسانية وتقديم خدمات الإجلاء الطبي للمرضى والمصابين وفقاً لأحكام القانون الدولي».

وأضاف «لم ننجح حتى الآن في تنفيذ ذلك القرار على أرض الواقع ونجدد هنا المطالبة بالإنهاء الفوري لجميع الهجمات على المدنيين والأحياء السكنية والمرافق الطبية في مختلف مناطق سوريا».

وفي إطار إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين رحب العتيبي بالجهود المبذولة من قبل التحالف الدولي لإعادة الشرعية في اليمن لتقديم المساعدات للشعب اليمني الشقيق وهذه الجهود مستمرة من خلال خطة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن التي تشتمل على تعهد سخي من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت والتي تمثل أكثر من 50 بالمئة من التعهدات التي تم الإعلان عنها في مؤتمر إعلان التبرعات الذي عقد في جنيف خلال شهر أبريل الماضي.

وأوضح أن العام القادم سيصادف مرور عشرين عاماً على إدراج مسألة حماية المدنيين ضمن جدول أعمال مجلس الأمن ما يتطلب من المجلس الوقوف لإعادة النظر بما تم تحقيقه منذ ذلك الحين حتى اليوم.

وذكر العتيبي أنه «من المؤسف للغاية أن ندخل ذكرى عامنا العشرين منذ طرح مسألة حماية المدنيين في مجلس الأمن ونحن نخفق في معالجة إحدى أكبر وأقدم الانتهاكات في حق المدنيين العزل كما نستذكر في هذا السياق المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية من دون ذنب ومنهم أيضاً الأطفال وندين كافة الانتهاكات الإسرائيلية التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني».

وأكد أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً لمبادىء حقوق الإنسان ولكافة القوانين والأعراف الدولية والتي تدعو كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى إيجاد حلول لها توقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة وتنهي الاحتلال الذي هو السبب لهذا الصراع منذ أكثر من خمسين عاماً.

وأشار العتيبي إلى أنه «عندما ينص ميثاق الأمم المتحدة على أنه من حق الدول أن تنعم بالأمن وشعوبها بالأمان يجعلنا نتساءل هل هذا الحق لدول وشعوب دون غيرها فإن كانت الإجابة هو حق لجميع الدول وكافة الشعوب فعلى إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال أن تكون أول الممتثلين للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الانسان وتطبيق كل ما من شأنه حماية المدنيين الفلسطينيين».

وأضاف أنه «ومنذ أيام قليلة تقدمت دولة الكويت بمشروع قرار معني بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة معرباً عن أمله في أن يعتمد مجلس الأمن هذا القرار بالإجماع ليحقق ما نصبو جميعاً إليه وهو توفير الحماية للمدنيين من النزاعات المسلحة».

وأوضح أن النزاعات المسلحة تؤدي كذلك وبشكل مفجع وغير مقبول إلى اعتقال وفقدان واختفاء المدنيين حيث تولي دولة الكويت اهتماماً خاصاً لهذه القضايا الإنسانية وهي نفسها لا تزال تعاني من فقدان عدد من مواطنيها بعد مرور أكثر من عقدين على تحرير الكويت من الغزو العراقي.

وأكد العتيبي أنه من الضروري احترام كافة أطراف النزاعات حول العالم للقانون الإنساني الدولي من خلال تسجيل المعتقلين وتيسير التواصل مع ذويهم وحماية مواقع القبور وضمان المعاملة الكريمة للموتى كي يمكن استعادة رفاتهم من قبل ذويهم.

وبين أن فئتي المعتقلين والمفقودين يعتبران ضمن فئات الأشخاص المحميين خلال النزاعات وفق القانون الدولي الإنساني داعياً كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وكافة الأطراف في النزاعات القائمة حول العالم لاحترام الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للمعتقلين في النزاعات المسلحة بما فيها وجوب حصول هؤلاء المدنيين على الضمانات القضائية والإجرائية والمعاملة الإنسانية خلال الاعتقال.

وجدد العتيبي تأييد دولة الكويت للتوصل إلى الحلول السياسية وتحقيق تطلعات الشعوب المشروعة في العيش بكرامة وأمن وسلام معرباً عن دعمه لدور الأمم المتحدة وتحديداً بعثات حفظ السلام في إعطاء أولوية لحماية المدنيين من خلال ولايات واضحة ومحددة وفقاً للقرار 1894.

ورحب بقيادة الأمين العام لما سماه بـ «الجهد العالمي» للتقليل من آثار النزاع على المدنيين مشجعاً الجهود الرامية لتعزيز المراقبة ومساءلة القياديين والعسكريين وتقديم التدريب اللازم لحماية المدنيين في النزاع وداعياً لإحالة الانتهاكات ضد المدنيين التي ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية إلى العدالة الدولية.