"تريدون الصدق هذا الوضع من التراخي وعدم المسؤولية واللامبالاة كفيل بتضييع كل شيء في لحظة؛ لأنه (المرتخي) لا يستطيع الاعتماد على (المرتخي)، إذاً المطلوب الشدة وضبط الناس بالقوة؟ على الإطلاق ليس هذا هو القصد، المطلوب حد أدنى من الانضباط، حد أدنى من الشعور بالمسؤولية، حد أدنى من وجود (الصح) في المكان (الصح)...".

(من مقال سابق لي نشر في 18 يناير 2018).

Ad

نحن وأعني صاحب القرار والمواطن، يتعامل كل منا بطريقته مع قضية "الانضباط" مع تطابق في الجوهر وهو عدم الاكتراث، صاحب القرار يتحرك بعد وقوع الحدث والمواطن يتعامل مع الواقعة كموضة "يهب" فيها لبضعة أيام ليتجه بعدها صوب الصرعة الجديدة، وفي النهاية تبتلع أحداث اليوم الجديد أحداث اليوم السابق دون معالجة تضمن عدم تكرار الخطأ.

إن فاعلية الرقابة الشعبية في حالة الكويت وبعيدا عن المعطيات الموضوعية المتعلقة بوجود العديد من القيود على تلك الرقابة، تحتاج إلى نظرة مختلفة، فهذه الرقابة التي تعد من أساسيات تصويب مسار الأداء لكل أصحاب القرار ومن يؤثرون فيه بمن فيهم البرلمان ووسائل الإعلام والقوى الفاعلة من جمعيات وجماعات ونقابات... إلخ، تمارس دورها بنفس قصير وانتقائية وفق الانتماء الاجتماعي والمذهبي والسياسي، لذلك نجد من يهولون في المطالبة بمحاسبة أحد المسؤولين نكاية بالفريق الآخر، وفي المقابل نجد أعضاء الفريق الآخر يهون باستماتة من شأن أي كارثة تقع دفاعا عن "صاحبهم".

إن العمل السياسي في البلدان المتخلفة والمتطورة يقف صغيرا وحيدا أمام المسائل الحساسة مثل الأمن والصحة العامة، بمعنى آخر إن اللعب و"البربسة" والوساطات لها حدود لا يمكن تجاوزها وإن حصل ذلك فهي تقلع حكومات الدول الديمقراطية وتزلزل أنظمة الدول القمعية، وما حصل لدينا من عبث مضاعف تمثل بخروج مادة مشعة من موقع نفطي محاط بأنظمة أمنية ليس سوى ورقة تضاف إلى ملف عدم الانضباطية المتضخم.

إن الانضباطية ثقافة عامة غير متوافرة بكثرة لدينا، ودعوتي للتفكير مرة ثانية بأسباب عدم فاعلية الرقابة الشعبية ترجع إلى شكوكي بأن الناس لا تنسى، ولكنها تتعمد نسيان الكوارث التي تحل بنا لأن قسماً لا يستهان به من أفراد المجتمع مشاركٌ في صنع حالة الفلتان العام في مؤسسات الدولة، والأمر ليس بالضرورة مرتبطاً بفلتان أحد المسؤولين أو انعدام المحاسبة، لكنني أتحدث عن تبخر أي رادع يردع مثل الأشياء التي ينظر فيها الكثيرون في "تويتر" مثل الضمير والحرام والحلال ووصايا وحكم الواتسآب.

في الختام قد أعاني نفسيا من وصول عشرات "الدنابك" بالبراشوت للمناصب القيادية، ومن الممكن أن ترتفع حرارتي من سياسة الهدر في المال العام، ولكن ما علاقة ما سبق بانضباطي الشخصي؟ وهل فلتان الآخرين دعوة مفتوحة لي لكي "أنفلت"؟