في خطوة من شأنها نقل التوترات، المرتفعة أصلاً، في المنطقة، إلى مستوى خطير جداً، نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أحد أبرز وعوده الانتخابية في السياسة الخارجية، بإعلانه أمس الانسحاب الكامل للولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع بين إيران من جهة، والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، مع ألمانيا، من الجهة الأخرى.

وقبل أربعة أيام من انتهاء مهلة منحها الرئيس الأميركي للدول الأوروبية، لتعديل الاتفاق بتشديد بعض بنوده، وإضافة قيود على برنامج إيران البالستي وأنشطتها التوسعية في المنطقة، وبعد فشل كل المحاولات الأوروبية لتقليل هواجس واشنطن أو دفع طهران إلى بعض التنازل، أعلن ترامب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض خروج الولايات المتحدة تماماً من الاتفاق الذي وصفه مجدداً بـ «الكارثي»، مع إعادة فرض العقوبات على إيران.

وفي كلمة عالية السقف، وصفها مراقبون بأنها عنوان لمرحلة مقبلة من التصعيد الكبير بين واشنطن وطهران، وبعد أن ذكّر بقائمة طويلة من السياسات العدائية الإيرانية ضد أميركا ومصالحها، قال ترامب «كان مفترضاً أن يكون هذا الاتفاق النووي لحماية الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، لكنه كان لمصلحة إيران ولم يحقق السلم لأحد».

Ad

ولفت إلى أن «الاتفاق لم يحد من أنشطة إيران لزعزعة الاستقرار ودعم الإرهاب في المنطقة، وفشل في السيطرة على نشاطها في تطوير الأسلحة البالستية».

وأكد أن «الاتفاق سمح لطهران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم والوصول لحافة امتلاك سلاح نووي، وأعطى النظام الإيراني الإرهابي ملايين الدولارات»، مضيفاً: «إذا سمحت باستمرار هذا الاتفاق فسيصبح هناك سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط».

وفي حين أشار إلى أن طهران هي التي رفضت إعادة التفاوض على الاتفاق، قال ترامب، إنه مستعد للتفاوض من جديد، وتحقيق اتفاق يجلب السلام للجميع.

وختم الرئيس الأميركي بالقول إن «مستقبل إيران عائد لشعبها»، مشيراً إلى أن «الشعب الأميركي يقف إلى جانب الشعب الإيراني العريق»، مضيفاً «حصل ما يكفي من المعاناة والموت والدمار الذي تسببت فيه إيران».

وفي طهران، قال الرئيس الإيراني ​حسن روحاني​ في كلمة أعقبت خطاب ترامب المتلفز، إنه يريد التباحث سريعاً مع الأوروبيين والصينيين والروس لمعرفة مدى قدرة هؤلاء على ضمان مصالح إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، مضيفاً: «إذا حققنا أهداف الاتفاق بالتعاون مع الأعضاء الآخرين به فسيظل سارياً»، ولوح بالعودة إلى الأنشطة النووية وتخصيب اليورانيوم.

وأشار روحاني إلى أن إيران تقف أمام تحدٍّ تاريخي، وتعهد بالعمل على مواجهة أي تداعيات اقتصادية، داعياً الشعب إلى «عدم القلق على مستقبل البلاد»، وواعداً بمواصلة تأمين «السلع الرئيسية والضرورية».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية منح الشركات الأوروبية بين ٩٠ و١٨٠ يوماً لوقف نشاطاتها في إيران، بينما قال مستشار الأمن القومي جون بولتون إن العقوبات الأميركية بحق إيران ستسري فوراً على العقود الجديدة.

وشدد بولتون الذي يعتقد أنه مهندس الخروج من الاتفاق، على أن واشطن مستعدة لمفاوضات موسعة بشأن اتفاق جديد، مؤكداً أن الانسحاب ليس مقدمة لتدخل عسكري.

وفي ردود الفعل الدولية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا تأسف للقرار الأميركي، لكنها ستعمل بشكل جماعي على «إطار موسع» يغطي النشاط النووي والفترة بعد عام 2025 والبرنامج البالستي.

واكتفت منسقة السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني بالقول إن الاتحاد «مصمم على الحفاظ» على الاتفاق دون أن تشرح كيف ستتعامل مع انسحاب أميركا.

في المقابل، أعلنت السعودية تأييد خطوة ترامب، مشيرةً إلى أن «إيران استغلت العائدات المالية من الاتفاق النووي للاستمرار في أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة» كما رحبت الإمارات والبحرين بالإجراء.

وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «دعمه الكامل» للقرار «الشجاع» الذي اتخذه ترامب، مشيراً إلى أن «الاتفاق لم يؤد إلى تراجع خطر الحرب بل جعله قريباً. الاتفاق لم يحد من السلوك العدواني لإيران بل زاده في شكل كبير» بالمنطقة برمتها.