قد لا يكون هناك أي جديد بالنسبة إلى نتائج استجوابات الأسبوع الماضي التي شملت كلاً من وزيري النفط والشؤون إضافة إلى سمو رئيس مجلس الوزراء، ولعلنا استبقنا ما ستؤول إليه تلك المساءلات السياسية قبل مرافعتها ليس من باب الذكاء السياسي، بل لأن خريطة مجلس الأمة باتت مكشوفة تماماً، وتسهل قراءتها، خصوصا عند الاستجوابات، وقوائم طلب طرح الثقة عكست هذا الوضوح سواءً التي اكتملت منها أو لم تكتمل كما هي الحال في طلب عدم التعاون الذي وقف عند ثمانية نواب، في حين وصل عدد الموقعين على طلب طرح الثقة في استجواب الوزيرين إلى 20 نائباً، علما أن سمو رئيس الحكومة هو من اختار وزراءه وأعلن التضامن الوزاري معهم!

في المحصلة النهائية حقق الجميع وزراء ونوابا ورؤساء انتصارات سياسية محددة من استجوابات ماراثونية، استمرت 26 ساعة متواصلة يمكن إيداعها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، فالنواب المستجوبون زادت شعبيتهم ومن وقف ضدهم مع الوزراء أيضاً كسبوا انتخابياً وفقاً لتوجهات القبيلة والطائفة والعائلة، في حين بقيت التجاوزات الواردة في الاستجوابات قائمة، بل تم تحصينها حيث لا يمكن إعادتها إلى دائرة الضوء، كما أن الحكومة صمدت والمجلس الذي أظهر بعض العضلات نجا من شبح تهديد الحل، وهذا ما يعبّر عنه الكويتيون "لا طبنا ولا غدا الشر".

Ad

لكن المفاجأة الكبرى كانت في أروقة القضاء، حيث أجّلت محكمة التمييز النطق في الحكم النهائي الخاص بدخول أو اقتحام مجلس الأمة قبل عدة سنوات! وأتمنى ألا يكون السبب في ذلك ما تم تداوله بأن أحد أعضاء هيئة المحكمة قد تعرّض إلى هبوط في السكر يقتضي مدّ أجل الحكم إلى شهرين ويومين، وهذا ما فتح الباب أمام الكثير من التأويلات والتحليلات بما في ذلك ربط هذا الحدث مع جلسة طلب طرح الثقة في وزيري النفط والشؤون.

لا أتوقع الكثير من التغيير في ضمان الحكومة لأصوات نوابها داخل القاعة رغم بقاء هامش صغير من المفاجآت، خصوصا ما يتعلق بالنواب الذين ينتظرون الحكم رغم أنهم أعلنوا الهدنة مع الحكومة مع بداية الفصل التشريعي، بل إن مغادرتهم البلاد في هذا التوقيت تصب في مصلحة الحكومة.

لذلك فإن تأجيل الحكم قد لا يكون متعلقاً بجلسة التصويت، باعتباره لن يغيّر من المعادلة السياسية، وإن فتح الباب على مصراعيه عند المواطنين بمختلف توجهاتهم أو حتى موقفهم من قضية دخول المجلس، وكما كان الكويتيون يتسابقون كالعادة لإعلان الحكم قبل صدوره الرسمي من المحكمة، إما بحسب ميولهم أو رغباتهم، أو حتى من باب "أنا عندي معلومة"!

هذا التأويل بالتأكيد سيستمر ليبقى المرفق القضائي برمته في حلوق الناس، وهذا أخطر ما قد يواجهه مبدأ استقلالية القضاء كسلطة دستورية تمثل صمام الأمان للدولة والفرد، فاحترام القضاء وعدم المساس به لا يكونان عبر التعرض له بالقول أو الكتابة، لكنه شعور يجب أن يؤمن به الإنسان في قرارة نفسه، ويستقر في ضميره بتلقائية وقناعة تامة!