الخطوة الأولى: اعرف المبادئ الأساسية

اعتبِرْ الأيض بمثابة محرّك: تستهلك الطعام ثم يفكك جسمك معظم «الوقود» الذي يتلقاه ويُحوّله إلى غلوكوز (إنه نوع من السكر). يتنقل الغلوكوز بعد ذلك عبر مجرى الدم لنقل الطاقة إلى الخلايا. في الوقت نفسه، ينتج جسمك هرمون الأنسولين الذي ينقل الغلوكوز ويضمن ألا يرتفع معدل السكر في الدم بشكلٍ مفرط. تُحدّد سرعة هذه العملية وفاعليتها معدل الأيض في جسمك.

Ad

لكن مع التقدم في السن، يتباطأ معدل الأيض. يسجّل معظم الناس تراجعاً بنسبة 1 أو 2% في السنة، بدءاً من عمر الأربعين، ويسبّب التراجع مشاكل صحية عدة في منتصف العمر لأن تباطؤ الأيض يشير إلى تخزين دهون إضافية، ما قد يعني ارتفاع مستويات سكر الدم والكولسترول وضغط الدم أو نشوء التهابات، وقد يمهّد كل واحد من هذه الاضطرابات لتجميع دهون إضافية. حين تنشأ هذه المشاكل كلها دفعةً واحدة، تُسمّى الحالة متلازمة الأيض: لن تبدو هذه المعلومات مفاجئة حين تلاحظ أنك تواجه مشاكل حادة في معدل السكر أيضاً.

يرتبط جزء من المشكلة بالحمية الغذائية، لا سيما الكربوهيدرات التي تتفكك وتتحول إلى سكر في الدم. يقول تشيرش إن عدداً مفاجئاً من الشباب الذين يقابلهم يخطؤون حين يظنون أن ممارسة الهرولة أو ركوب الدراجة الهوائية بضع مرات أسبوعياً تسمح لهم بأكل كميات عشوائية من الوجبات الغنية بالسكر وألواح الطاقة والتحليات الليلية، أو خليط من هذه الخيارات كلها. في بعض الحالات، حتى «الكربوهيدرات الصحية»، مثل الخبز متعدد الحبوب والمعكرونة الكاملة، تُضعِف قدرة الجسم على إفراز الأنسولين. مع مرور الوقت، يؤدي إغراق الجسم بالمأكولات والمشروبات الغنية بالسكر إلى تفاقم مشكلة مقاومة الأنسولين التي تمنع الخلايا من التجاوب مع الأنسولين فيتراكم السكر في الدم. يمهّد هذا الوضع لإصابتك بالسكري حتى لو لم يكن وزنك زائداً!

يتعلق جزء آخر من هذه المعادلة بطريقة حرق السكريات المستهلكة، ولا ترتبط هذه المسألة بالخطوات التي يجب الامتناع عنها بل بما يجب أن تفعله. تبرز أهمية تمارين القوة في هذا المجال تحديداً لأن العضل أول مكان يحرق السكر في الجسم. يقول الدكتور جايمي أرد، اختصاصي في التحكم بالوزن في مركز «ويك فوريست» الطبي المعمداني في «وينستون سالم»، كارولاينا الشمالية: «ممارسة تمارين المقاومة أشبه بتلقي حقنة أنسولين. ستحصل على الغلوكوز من مجرى الدم وسيصل إلى العضلات». كنا نظن أن الحفاظ على قوة العضلات يتعلق بنوعية الحياة، بمعنى أننا نحتاج إلى عضلات قوية لنقل الأثاث أو فتح مرطبان المايونيز القاسي! لكن يعتبر خبراء فيزيولوجيا الرياضة وأطباء فقدان الوزن اليوم أن العضلات والتمارين التي تقويها ضرورية جداً لمتابعة تشغيل محرك الأيض مع التقدم في السن. في هذا السياق، يوضح تشيرش: «العضل أول نسيج يؤثر في الأيض». يحرق كل نصف كيلوغرام منه بين 7 و10 سعرات حرارية يومياً مقارنةً بحرق سعرتين أو ثلاث سعرات فقط مقابل كل نصف كيلوغرام من الدهون. لفهم نشاط الأيض، اصعد بكل بساطة على ميزان رقمي في النادي الرياضي واقرأ معدل الكتلة العضلية الهزيلة. تشير زيادة الكتلة العضلية إلى زيادة قوة الأيض.

الخطوة الثانية: زد قوتك

لا داعي لتكون نحيلاً كي يصبح الأيض في جسمك صحياً. يقول ديفيد نيمان، خبير في فيزيولوجيا الرياضة في جامعة ولاية «أبالاشيان» في منطقة «بون»، كارولاينا الشمالية، إنك تستطيع تنشيط الأيض عبر ممارسة ما يكفي من تمارين المقاومة للتمسك بعضلاتك: «تتعلّق الفكرة الأساسية بالحفاظ على أكبر نسبة من الكتلة العضلية في مرحلة متقدمة من الحياة. نتيجةً لذلك، سيحافظ الأيض في جسمك على قوته». لكن يمكن تسريع معدله بدرجة بسيطة عبر اكتساب بضعة كيلوغرامات من العضلات الآن. لن تكون هذه المهمة أسهل مما هي عليه اليوم (تكون مستويات التستوستيرون وهرمونات النمو الطبيعية اليوم أعلى مما ستصبح عليه خلال خمس سنوات مثلاً)، وسيكون الحجم الإضافي الذي تكسبه ضمانة لسلامتك مستقبلاً. تقول عالِمة الأوبئة آن نيومان من جامعة «بيتسبيرغ»: «يتعلق عامل حاسم بالنسبة إلى شيخوخة العضلات بأن يبلغ نموها أعلى الدرجات في مرحلة الشباب».

بعبارة أخرى، ابدأ اليوم ببناء كتلتك العضلية وحافظ عليها كي تزيد الكتلة التي ستخسر جزءاً منها حين تبدأ عملية فقدان العضلات المرتبطة بالسن في عمر الستين أو السبعين.

ثمة سبب آخر لبدء تمارين القوة في أسرع وقت ممكن: يجب أن تحافظ على أليافك العضلية! نجح ماركاس بامان، مدير مركز ألاباما للطب الرياضي، في زيادة حجم الألياف العضلية لدى أشخاصٍ في عمر الستين وما فوق حين شاركوا في تجارب عيادية مختلفة. لكنه لم ينجح في زيادة عدد تلك الألياف التي تشكّل عنصراً آخر من الكتلة العضلية لأن العضلات «نظام مبنٍ على الطلب» كما يقول بامان. إذا لم تُجهِد الألياف وتُدرّبها، يبدأ بعضها بالضمور أو يختفي كلياً ولن يتجدد مطلقاً. إذا بلغ عدد الألياف في عضلات فخذك 800 ألف مثلاً في عمر الثلاثين (وفق تقديرات الخبراء) ولم تكن تمارس أي تمارين قوة، يتراجع بنسبة تتراوح بين 30 و05%، فيقتصر عدد الألياف على 400 ألف في عمر السبعين. في تلك المرحلة، تتمكن من تقوية ساقك بالألياف المتبقية كما أثبت بامان مع المسنين الذين تعاون معهم. لكن لن تكون عضلات فخذك قوية بما يكفي ولن تحرق الغلوكوز بالفاعلية نفسها لو أنك مارستَ تمارين القوة في الثلاثين والأربعين والخمسين.

الخطوة الثالثة: مارس التمارين بذكاء

لبلوغ عمر متقدم والتمسك بأعلى درجات القوة والحيوية، يجب أن تحافظ على عضلات صحية وتتخلص من الدهون غير النافعة.

وفق دراسات أجراها تشيرش وعلماء آخرون، ستحتاج إلى ممارسة تمارين تقوية القلب لحماية القلب والرئتين وبناء المتقدّرات في الخلايا العضلية، ما يساعدها على زيادة قوتها مع مرور الوقت. لكن لن يرفع معظم تمارين القلب معدّل الأيض بعد انتهاء الحصة الرياضية! إنها مهمّة تمارين المقاومة لأنها تطلق مسار «الحرق المتواصل» عبر بناء عضلاتٍ تستهلك السكر باستمرار، سواء كنت تمارس الرياضة أو تجلس على كنبتك.

لما كان عدد قليل من الناس لديه الوقت أو الطاقة لممارسة تمارين القلب في أحد الأيام ثم الانتقال إلى رفع الأوزان في اليوم التالي، فيعمل المدربون وخبراء فيزيولوجيا الرياضة بشكل متزايد على تصميم «دفعة واحدة» من التمارين.

تركّز هذه البرامج على التنقل سريعاً بين تمارين القوة المركّبة التي تستهدف أكبر المجموعات العضلية، مثل العضلات الظهرية والعضلات الألوية وعضلات الفخذ وأوتار الركبة، كونها تمتص معظم كمية السكر للحصول على الطاقة، فيزيد في الوقت نفسه معدل ضربات القلب وتنشط الرئتان. لاحظ بامان نتائج جيدة حين حثّ جماعته على رفع الأوزان الذي يتطلّب منهم تسريع تمارين وزن الجسم بين حركات الرفع التقليدية.

نتيجة لهذه المعطيات كلها، حصلت نقلة نوعية في الرأي الذي نحمله عن الأيض.

الشباب النحيلون ليسوا محصّنين ضد المشاكل الصحية. لكن عند تبنّي أسلوب الحياة المناسب، لن يواجه أيٌّ منا تراجعاً حاداً في مستوى الأيض. يقول بريت غودباستر، خبير في مجال الأيض في معهد «سانفورد بيرنهام بريبيز» للاكتشافات الطبية في «لايك نونا»، فلوريدا: «تثبت دراساتنا أن الأسباب الأساسية تتعلق بوزن الجسم الزائد وبقلة التمارين الجسدية. لا علاقة للشيخوخة بما يحصل».

أبرز الخرافات عن الأيض

لطالما كنا نصدّق المعلومات الخاطئة ونكررها. هنا نظرة إليها مع التصحيح:

• الخرافة الأولى: لا مفر من أن يتباطأ الأيض مع التقدم في السن

حتى الآن لا يمكن أن نتعامل مع جزءٍ من شيخوخة الخلايا. لكن إذا تابعت مراقبة وزنك وحرصتَ على ممارسة الرياضة بانتظام، مع التركيز على تمارين القوة، قد يفوق معدّل الأيض لديك بعد عمر الستين المستوى الذي يسجّله شخص قليل الحركة في عمر العشرينات.

• الخرافة الثانية: يؤدي أي نوع من التمارين المنتظمة (ركض، ركوب الدراجة الهوائية، مشي) إلى تنشيط الأيض

للحفاظ على أيض صحي، تكون تمارين القوة إلزامية. كلما زادت الكتلة العضلية في جسمك، ستحرق نسبة إضافية من السكر: إنه تدبير وقائي أساسي للاحتماء من مشكلة مقاومة الأنسولين والنوع الثاني من السكري.

• الخرافة الثالثة: يتسارع الأيض لدى الأشخاص النحيلين

حتى لو كان وزنك طبيعياً، قد يتباطأ الأيض في جسمك أكثر من شخصٍ بدين بالطول نفسه لأن الوزن لا يحدد مستوى الأيض، بل يكون حجم العضلات أساسياً في هذا المجال. وإذا كنت نحيلاً لكنك تفتقر إلى القوة، سيتباطأ معدل الأيض لديك على الأرجح.

• الخرافة الرابعة: أصحاب الوزن الزائد لا يبنون عضلات كثيرة

إنها معلومة خاطئة. يبني هؤلاء الأشخاص العضلات لأنهم يحملون وزناً زائداً حتى لو لم يشاهدوا عضلاتهم تحت الدهون. وحين يفقدون الوزن، سيخسرون أيضاً جزءاً من تلك العضلات وسيتباطأ أيضهم لهذا السبب، ما يزيد صعوبة الحفاظ على وزن صحي.

• الخرافة الخامسة: النشاط الجسدي يحرق أكبر نسبة من السعرات

يُحرَق معظم السعرات التي نستعملها على مر اليوم بحسب عمليات أساسية في حياتنا (التنفس، والهضم، ومتابعة تشغيل أعضاء الجسم). لكن يمكن إيجاد خيارات كثيرة في عالم التمارين الرياضية لمعرفة مستوى السعرات الإضافية التي نحرقها.

خطوات لتنشيط الأيض

قسّم يومك

تؤدي تمضية فترات طويلة بلا حركة وراء المكتب أو أمام التلفزيون إلى تجميد العضلات والأيض. أثبتت البحوث أن أخذ فترات استراحة قصيرة للقيام بنشاط خفيف، مثل المشي لعشر دقائق، قد يُسرّع إيقاع حرق الغلوكوز في الجسم ويُخفّض مستويات سكر الدم.

تقبّل البرد

اختر سترة خفيفة حين تحتاج إلى معطف سميك وخَفِّض الحرارة من حولك قليلاً ومارس الرياضة بملابس أخفّ من العادة. تبيّن أن الشعور ببرد خفيف يرفع معدل الأيض.

جرّب مقاربة الصوم عن الأكل

من خلال إجهاد الجسم قليلاً عبر تخفيف الأكل خلال يومين أسبوعياً، تصبح الخلايا العضلية أكثر تجاوباً مع الأنسولين وأكثر فاعلية في حرق السعرات. لتطبيق هذه المقاربة، تقضي طريقة شائعة بمتابعة الأكل بشكلٍ طبيعي خلال خمسة أيام من الأسبوع ثم الاكتفاء بـ500 سعرة في اليومين المتبقيين. إذا بدت هذه الخطة مخيفة، يمكنك حصد المنافع نفسها يومياً عبر تناول عشاء مبكر (في الساعة السابعة مساءً مثلاً) وفطور متأخر (في العاشرة صباحاً) كي تمر 14 ساعة على الأقل من دون استهلاك أي سعرات (ولا حتى الحليب في القهوة).

تناول الطعام بطريقة تكتيكية

تبيّن أن الأطباق الحارة، لا سيما تلك التي تحتوي على الفلفل الغني بعنصر الكابسيسين، تزيد شعور الشبع لفترة قصيرة وترفع معدل الأيض بنسبة 8% (تبدو النسبة ضئيلة لكن من سيرفض هذه الدفعة الإضافية؟). كذلك تقدّم المأكولات الغنية بالبروتينات والألياف، مثل المكسرات، المنافع نفسها لأن هضمها يتطلب طاقة إضافية.

مارس تمارين هجينة

ستزيد نبضات قلبك وتقوي عضلاتك خلال هذه الحصة التي تمتد على 40 دقيقة وترتكز على برنامج وضعه الباحث في مجال العضلات ماركوس بامان: اختر خمسة تمارين قوة لتشغيل المجموعات العضلية الكبرى (حركات القرفصاء تزامناً مع رفع الأوزان، وحركات التجديف والاندفاع نحو الأمام، وحركة الرفع انطلاقاً من وضعية الوقوف، وتمارين الضغط على المقعد) وقم بثلاث جولات مؤلفة من 8 إلى 12 تمريناً. بدل أخذ استراحة بين الجولات، قم بأي تمرين من تمارين وزن الجسم طوال 60 ثانية (قفز، تسلّق، دفع نحو الأعلى، سحب). يتعلق الهدف الأساسي بمتابعة التحرك من دون أخذ استراحات طويلة.

حقيقة مؤلمة عن فقدان الوزن: يسهل أن تسترجع الوزن المفقود

في وقت سابق من هذه السنة، نُشرت دراسة في مجلة {البدانة} وكشفت أن الأشخاص الذين شاركوا في برنامج {الخاسر الأكبر} وخسروا أعلى نسبة من الوزن عادوا واسترجعوا الوزن المفقود أكثر من غيرهم. عدا الطريقة المتطرفة التي استعملها المتسابقون لفقدان الوزن (ساعات من تمارين القلب اليومية)، يبدو التفسير الفيزيولوجي لما حصل بسيطاً:

• حين يخسر الشخص جزءاً من وزنه، يتألف 02% من الوزن المفقود من العضلات (إنه العضل الذي يُطوّره صاحب الوزن الزائد من دون علمه لحمل فائض الدهون). إلى جانب خسارة العضلات التي تلتهم السكر، يتراجع معدل الأيض لدى الشخص الذي يتبع حمية غذائية. حتى بعد بلوغ الوزن المستهدف، يجب أن يخفف الشخص الأكل مقارنةً بما كان يأكله سابقاً كي لا يسترجع الوزن المفقود لأن جسمه يحرق السعرات الآن بوتيرة أبطأ.

• يزداد الوضع صعوبة بعد خسارة جزء كبير من الوزن لأن الجسم يتفاعل عبر تخفيض معدل الأيض بدرجة إضافية وزيادة شعور الجوع. نشأ هذا التفاعل الفيزيولوجي نتيجة للتطور البشري الذي كان يهتم بتجنّب المجاعة أكثر من شكل الدهون حول الخصر!

• ما العمل إذاً للنجاح في خسارة الوزن؟ طبّق مقاربة تدريجية! حتى أبسط خسارة للوزن تعكس دوامة ضعف الأيض، وستتحسن في الوقت نفسه مستويات سكر الدم والكولسترول والضغط. حاول ألا تخسر أكثر من 5 إلى 01% من وزنك الإجمالي في كل مرحلة: من الأسهل التمسك بهذا الهدف. ولمنع استرجاع الكيلوغرامات المفقودة، يقضي الحل مجدداً بممارسة تمارين القوة. خسر المريض جون ميكولايتيس الذي يبلغ طوله 177 سنتمتراً وعمره 42 عاماً نحو 30 كلغ ولم يسترجع الوزن المفقود لأنه واظب على رفع الأثقال طوال ثلاثة أيام في الأسبوع. يقول ميكولايتيس: {الأيض في جسمي سريع بما يكفي لدرجة أنني أصبحتُ قادراً على التعامل مع الأخطاء والسعرات الإضافية اليوم أكثر من مرحلة ما قبل فقدان الوزن. لم يعد جسمي يشبه شكل الإجاصة بل أصبح أقرب إلى حرف V}.

في معظم الحالات، يتباطأ الأيض بنسبة 1 أو 2% في السنة، بدءاً من عمر الأربعين.