قضت محكمة التمييز الإدارية برئاسة المستشار محمد الرفاعي بالزام إحدى الجامعات الخاصة والامين العام للجامعات الخاصة قيد إحدى الخريجات في تخصص «المحاسبة وإدارة الأعمال» بالجامعة، وذلك بعدما امتنعت الأخيرة عن اثبات قيدها كخريجة من قسم المحاسبة، والاكتفاء بقيدها خريجة من «إدارة الأعمال».

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن الجامعة انشأت داخل هذا البرنامج اربعة مسارات دراسية مختلفة، هي: الاقتصاد والتسويق والمحاسبة والأنظمة، ولكل مسار منها خطط دراسية ووحدات تخصص اجبارية وأخرى اختيارية مختلفة عن غيره، وبعد اجتياز الطاعنة الدراسة رفضت الجامعة منحها الشهادة المقررة لها.

Ad

وتتحصل وقائع النزاع في أن الطالبة الطاعنة اقامت على المطعون ضدهم (بصفاتهم) دعوى بطلب الحكم بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجامعة الخاصة عن اثبات تخصص «المحاسبة» إلى جانب البرنامج الدراسي «إدارة الأعمال» في شهادة تخرجها، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبيانا لذلك قالت انها التحقت بالجامعة المذكورة عام 2007 وسجلت في برنامج إدارة الأعمال مسار «المحاسبة» واستمرت به طوال سنوات الدراسة إلى أن تخرجت عام 2015، لكنها فوجئت بعدم اثبات تخصص «المحاسبة» إلى جانب إدارة الأعمال» في شهادة التخرج وذلك بالمخالفة لترجمة الشهادة من اللغة الإنكليزية، وكذا بالمخالفة لواقع المناهج الدراسية طوال فترة الدراسة، وأنها تظلمت إلى الجامعة دون جدوى فأقامت دعواها.

إلغاء واستئناف

وقضت محكمة أول درجة بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار فاستأنفه المطعون ضدهم.

وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، ثم طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز -بالطعن الماثل- واودعت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأي بتمييز الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها صمم كل طرف على طلباته والتزمت النيابة رأيها.

وأكدت «التمييز»، في حكمها، أن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وذلك على سند من القول إن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء حكم اول درجة، وبرفض الدعوى وأقام قضاءه على أن برامج البكالوريوس في الجامعة الخاصة المطعون ضدها والمعتمدة من مجلس الجامعات الخاصة هي (1 - بكالوريوس إدارة الأعمال 2 - بكالوريوس تقنيات المعلومات والحوسبة 3 - بكالوريوس اللغة الإنكليزية وادابها) وأنه لا يوجد بالجامعة برنامج مستقل معتمد لـ«المحاسبة» لكن البرنامج المعتمد لديها هو «إدارة الأعمال» اما «المحاسبة» فهي أحد مساراته وتندرج ضمنه بما يوجب ذكر البرنامج فقط في شهادة التخرج دون ذكر مسار «المحاسبة» باعتبار أن برنامج «إدارة الأعمال» هو المعتمد من المجلس المشار إليه في حين أن واقع الحال يخالف ذلك، اذ إنه بعد صدور الترخيص من جانب السلطة المختصة بفتح الجامعة المطعون ضدها، اصدرت الأخيرة دليلا دراسيا للطلبة والطالبات يبين اسس القبول فيها وبرامجها الاكاديمية وخططها الدراسية ومدة الدراسة.. الخ.

مخالفة إثبات المسار

وبينت أن هذا الدليل تضمن ذكر اربعة مسارات أي تخصصات هي (الاقتصاد والتسويق والمحاسبة والانظمة)، ولكل تخصص منها طبيعته ومجال عمله الذي يختلف عن الآخر، بحيث يمنح خريج هذه الجامعة شهادة البكالوريوس متضمنة المسار الذي التحق به إلى جانب البرنامج الدراسي «إدارة الأعمال»، مشيرة إلى ان الطاعنة عندما التحقت بالجامعة المطعون ضدها في العام الدراسي 2007/2008 بالبطاقة الجامعية الممنوحة لها، انخرطت في الدراسة واتمتها على هذا الأساس، وبالتالي فإن امتناع الجامعة عن إثبات المسار في شهادة التخرج يكون مخالفا للقانون، وهذا ما لم يفطن إليه الحكم المطعون فيه بما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وأضافت «التمييز» أن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - وطبقا لنص الفقرة الأخيرة من المادة 4 من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1981 بإنشاء دائرة بالمحكمة الكلية تنظر المنازعات الإدارية - أنه يعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح.

وقالت المحكمة إن الثابت بالأوراق أن من بين برامج البكالوريوس المرخص بها للجامعة المطعون ضدها بكالوريوس «إدارة الأعمال»، وهذه الجامعة قد أنشأت داخل هذا البرنامج أربعة مسارات دراسية مختلفة هي (الاقتصاد، والتسويق، والمحاسبة، والأنظمة) لكل مسار دراسية منها خطط دراسية ووحدات إجبارية وأخرى اختيارية تختلف عن المسار الآخر، فإذا أنهى الدارس جميع المقررات المدرجة في الخطة الدراسية لكل مسار، واجتاز بنجاح تلك المقررات- شريطة ألا يقل معدله التراكمي عن نقطتين - منح درجة البكالوريوس في المسار الدراسي الذي اجتازه.

وبينت أن الجامعة المطعون ضدها كانت قد رسمت الخطط الدراسية للبرنامج المشار إليه ومساراته على هذا النحو، ولم يستنهض ذلك ولاية مجلس الجامعات الخاصة المقررة قانوناً، وفقا لنص المادة 3 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 34 لسنة 2000 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة باعتماد برامج الجامعة الخاصة ومراجعة ادائها للتحقيق من التزامها بما ورد في مرسوم انشائها، وكذلك باعتماد المعايير والشروط الواجب توافرها في البرامج الدراسية وبإعادة النظر فيها، فضلاً عن اختصاصه باعتماد الشهادات التي تصدرها، فإن مؤدي ذلك ولازمه وجوب الالتزام بذكر المرسوم إلى جانب البرنامج الأساسي في شهادة الخريج.

«قصور مبطل»

وأضافت المحكمة أنه: وإذ التحقت الطاعنة بالدراسة في الجامعة المطعون ضدها عام 2007، وسجلتها الجامعة في برنامج «إدارة الأعمال» بمسار «المحاسبة» ومنحتها بطاقة جامعية مثبتاً فيها البرنامج والمسار معاً، وأتمت المذكورة دراستها فيها بنجاح في فبراير 2015، لكن الجامعة امتنعت- دون مبرر- عن إثبات مسار « المحاسبة» في شهادة التخرج بالمخالفة لنظام القبول والتسجيل وخطط الدراسة المعمول بها فعلاً في هذه الجامعة على الوجه سالف البيان، والتي قبلت وسجلت الطاعنة على أساسها، فإن امتناعها يغدو مخالفاً للواقع والقانون.

وأوضحت أنه لما كان ذلك، وكانت الجامعة المطعون ضدها- بوصفها جامعة خاصة- لا تنفرد بمنح الخريج شهادة الحصول على المؤهل بل يلزم اعتمادها من قبل مجلس الجامعات الخاصة، مما يعني أن قرار منح الشهادة في حقيقته قرار مركب تشترك فيه الجامعة والمجلس المذكور تحت اشراف وزير التعليم العالي، بحيث لا يمكن الاكتفاء بإحدى هذه المراحل دون الأخرى، وبهذه المثابة فإن الامتناع سالف الإشارة إليه يشكل قراراً سلبياً مخالفاً للقانون، خليقاً بالإلغاء، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على خلافه فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور المبطل بما يعيبه ويوجب تمييزه.

وقالت المحكمة إن الاستئنافين صالحان للفصل فيهما، وإنه لما تقدم، وكان الحكم المستأنف قضى بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجامعة الخاصة بالكويت عن إثبات اسم التخصص (المحاسبة) إلى جانب اسم البرنامج الدراسي (إدارة الأعمال) في شهادة تخرج المستأنف عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار، فإنه يتعين تعديل منطوقه ليكون «بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إثبات مسار المحاسبة إلى جانب البرنامج الدراسي (إدارة الأعمال) في شهادة تخرج المستأنف عليها، مع ما يترتب على ذلك من آثار.