تولى باحثون من مركز «ريكن» للعلوم الطبية التكاملية في اليابان قيادة الدراسة التي اكتشفت أن الريتينويد اللاحلقي يمنع التعبير عن جينة مسؤولة عن إنتاج أورام سرطانية في الكبد.نشر المشرف على الدراسة سويشي كوجيما وزملاؤه من «وحدة تكنولوجيا تنظيم الإشارات الدقيقة» في مركز «ريكن» نتائجهم في «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» حديثاً.سرطان الخلايا الكبدية أحد أكثر أشكال السرطان شيوعاً في الكبد. قد يبدأ على شكل ورم واحد في الكبد ثم يكبر حجمه مع مرور الوقت، أو يتخذ شكل عقيدات سرطانية متعددة تنتشر في أنحاء الكبد.
يتعلق أبرز عامل خطر للإصابة بسرطان الكبد بعدوى التهاب الكبد «ب» أو «ج». قد تؤدي هذه الفيروسات إلى تليّف الكبد، ما يُمهّد لتضرر الخلايا ونشوء السرطان.اكتشفت أبحاث سابقة أن الريتينويد اللاحلقي (نوع اصطناعي من مشتقات الفيتامين A) يستطيع أن يمنع تجدّد سرطان الخلايا الكبدية لدى الأفراد الذين خضعوا للجراحة بهدف استئصال أورام أولية.لكن لا تزال الآليات الدقيقة الكامنة وراء هذا الرابط غير واضحة.
الريتينويد اللاحلقي وجينة MYCN
لمعرفة المزيد عما يفعله الريتينويد اللاحلقي للوقاية من سرطان الخلايا الكبدية، حلّل الباحثون أثر هذا العنصر على «الترنسكريبتوم» الخاص بالخلايا، أي مجموع جزيئات الحمض النووي الريبي التي تنظم التعبير الجيني.مقارنةً بالخلايا غير المُعالَجة، اكتشف العلماء أن الخلايا التي تتعرّض للريتينويد اللاحلقي تسجّل تراجعاً في التعبير عن جينة اسمها MYCN. برز رابط بين هذه الجينة ونشوء أمراض سرطانية مثل ورم الخلايا البدائية العصبية.ثم عمد الباحثون إلى قمع التعبير عن جينة MYCN في الخلايا السرطانية. لم تكن هذه الخطوة كفيلة بوقف تكاثر الخلايا وإبطاء مسار دورة الخلية ومنع تشكّل المستعمرات فحسب، بل إنها أدت أيضاً إلى موت الخلايا السرطانية.في المرحلة اللاحقة، تعمّق كوجيما وزملاؤه في تحليل الخلايا الجذعية السرطانية. بإمكان الأخيرة تجديد نفسها ويمكن أن تعزِّز نشوء الأورام. ذكر الباحثون أن الخلايا الجذعية السرطانية تنجح في تجنب علاجات السرطان، ما يعني أنها تؤدي دوراً أساسياً في تجدّد السرطان.بحسب اكتشافات فريق البحث، حين يبلغ التعبير عن جينة MYCN ذروته في الخطوط الخلوية الخاصة بسرطان الخلايا الكبدية البشري، سيزيد التعبير عن مؤشرات متنوعة ترتبط بالخلايا الجذعية السرطانية، ما يشير إلى أن للتعبير عن جينة MYCN دوراً في نشوء سرطان الخلايا الكبدية.يوضح كوجيما: «يتعلق أهم جزء من نتائجنا بما حصل حين حللنا فئات فرعية مختلفة من الخلايا السرطانية غير المتجانسة، فرصدنا فئة معيّنة من الخلايا الجذعية السرطانية التي تحمل جزيئة التصاق الخلية الظهارية وتنشأ فيها جينة MYCN».هذا ما دفع فريق البحث إلى تحليل مدى قدرة الريتينويد اللاحلقي على مكافحة السرطان عبر التأثير في الخلايا الجذعية السرطانية التي تحمل جزيئة التصاق الخلية الظهارية.هل اقتربنا من إيجاد علاج لسرطان الكبد؟
حين عرّض الباحثون الخلايا الجذعية السرطانية المرتبطة بسرطان الخلايا الكبدية للريتينويد اللاحلقي، اكتشفوا أن هذا العنصر يستهدف بشكلٍ انتقائي الخلايا التي تحمل جزيئة التصاق الخلية الظهارية ويقضي عليها: مع زيادة جرعة الريتينويد اللاحلقي، كانت الآثار المترتبة على الخلايا الجذعية السرطانية التي تحمل جزيئة التصاق الخلية الظهارية تزيد بدرجة ملحوظة.ثم أخذ كوجيما وزملاؤه خزعة من كبد 12 شخصاً مصاباً بسرطان الخلايا الكبدية بعد إزالة السرطان لديهم عن طريق الاستئصال الجزئي للكبد أو اجتثاثه.تلقى ستة أشخاص من هؤلاء المرضى 600 ملغ من الريتينويد اللاحلقي كل يوم على مر ثمانية أسابيع، بينما أخذ المرضى الستة المتبقون 300 ملغ منه كل يوم على مر 8 أسابيع أيضاً.اكتشف الباحثون أن عينات الخزعة المأخوذة من المرضى الذين تلقّوا أعلى جرعة من الريتينويد اللاحلقي سجلت أقل تعبير عن جينة MYCN.تشير هذه النتائج مجتمعةً إلى أن الريتينويد اللاحلقي يستطيع أن يمنع تجدّد سرطان الخلايا الكبدية من خلال تقليص التعبير عن جينة MYCN في الخلايا الجذعية السرطانية التي تحمل جزيئة التصاق الخلية الظهارية.يقول سويشي كوجيما: «من اللافت أن يستهدف الريتينويد اللاحلقي بكل وضوح فئة معينة من الخلايا الجذعية السرطانية، ما يمنحنا أفكاراً مهمة عن كيفية تقليص احتمال تجدّد السرطان ومعالجة المرضى بفاعلية».يذكر الباحثون أن الريتينويد اللاحلقي يخضع راهناً للاختبار ضمن المرحلة الثالثة من تجربة عيادية بارزة نظراً إلى قدرته على منع تجدد سرطان الخلايا الكبدية.